التغيير الذهني وأيديولوجية تحرير المرأة

التغيير الذهني وأيديولوجية تحرير المرأة

مركز الأبحاث والأرشيف ومكتبة المرأة الكردية

الذي تأسس في مدينة السليمانية؛ لهو مشروع تم تنفيذه

بمنظور الجنولوجيا و تدوين تاريخ المرأة”

بيريفان حسن

منذُ عصور والمرأة تعيش في ظلام داكن لا تستطيع الخروج منه، العادات والتقاليد والعتمة المفروضة عليها لاتستطيع تجاوزها، إذا أرادت أن تتجاوزها سوف تتصادم بعشرات الجدران التي أنشؤها في مواجهتها، لذلك نرى كل الأبواب قد أقفلت بعشرات الأقفال أمامها، ولكن عندما نعود بذاكرتنا إلى الوراء نرى عظمة الأسهامات والإنجازات التي حققتها المرأة، وبنفس الوقت لا أحد يتحدث عنها ولا نجدها قد دونت في أي كتاب من كتب التاريخ, لذلك عندما نريد أن نبحث عن تاريخ المرأة أو عن أي إنجاز من إنجازاتها، فإننا نجد القليل بل حتى قليل القليل من المستندات التي تذكر ذلك.

من هنا؛ نصل إلى نتيجة بأننا أمام واقع مظلم، واقع قد أنكر وجود المرأة منذُ عصور، واقع لا يذكر شيئاً عن المرأة، تاريخٌ قد أنكر المرأة ودورها في الحياة، الأنظمة الاستبدادية حاولت منذُ عصور على إنكار المرأة وتشويه صورتها، ليس هذا فقط؛ بل أقنع العالم وحتى أقنع المرأة أيضاً على قبول هذا الواقع واعتبار كل ما يقال حقيقة ولا يوجد فيها شك.

لكن هنا؛ نقول بأن هذا ليس حقيقة وليس واقع محال وإنما هو تشويه للمرأة، بات واضحاً إن التغيير الذي طرأ على نوعية وأسلوب التفكيير لدى الإنسان خلال هذه الفترة الزمنية, أثّر بشكل كبير على افتقار وعجز الأنظمة الحالية على معالجة القضايا بشكل سليم، هنا يمكننا القول؛ بأن أكثر القضايا التي تعرضت للانحراف والتحليل الخاطئ هي قضية المرأة.

الفكر الذكوري

احتكار العلم من قبل الفكر الذكوري كان السبب الرئيسي في عدم إعطاء المعنى العلمي والمنطقي السليم لما تعانيه المرأة طيلة هذه العصور، لكن كان لابد من وجود علم وفكر يعمل على إظهار ودراسة وتحليل المرأة ودورها الريادي, وتحليل علاقة المرأة بالمجتمع وعلاقة المرأة والرجل لإعادة تصحيح علاقة الإنسان بمحيطه.

تعمل الجنولوجيا على إعادة إحياء ثقافة المرأة ودورها الأساسي في المجتمع، وكيفية تحقيق المساواة بين الجنسين، إن علم المرأة يعتبر رؤية جديدة وأسلوب جديد في كيفية النظر إلى جوهر علم اجتماع الحرية ومناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحماية الذاتية وأيضاً نقداً لكل النظريات الاجتماعية والمدارس التي همشت قضية تحرير المرأة، ولم تولي الأهمية لها بالرغم من أنها أم القضايا.

علم المرأة

تطور علم المرأة أي الجنولوجيا الذي يتخذ من تاريخ المرأة والمجتمع وحقيقة المجتمع أساساً له، سوف يعمل على تقوية الذهينة الصحيحة تجاه المرأة، باعتبارها جوهر وسر الحياة، وستعمل على تغيير واقع المرأة في المجتمع، وأيضاً تسهم في حل مشاكلها وتعيد علاقتها بالطبيعة، وتتيح الفرصة أمامها لاكتشاف تاريخها، وتدوين هذا التاريخ بشكل يكشف جوهر وحيقيقة المرأة ودورها الريادي.

منذ آلاف السنين قام أسلافنا بثورة القرية التي تركت بصمتها في تاريخ البشرية وإلى يومنا الحالي، منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة التي أنشات فيها لأول مرة ثقافة (الإلهات)، وكذلك هي المنطقة الأولى التي هُدمت فيها نفس الثقافة، هذا الهدم أدى إلى بروز قضية المرأة إلى القمة وحتى نستطيع القول بأنها المشكلة والقضية الاجتماعية الأولى، فعلم المرأة؛ أي الجنولوجيا هو علم لإيجاد الحلول للقضية الاجتماعية الأولى، وسيبحث عن الأجوبة لكافة المسائل المتعلقة بالمرأة والمجتمع وسيحقق التحليلات العلمية، وسيطور الطرق والأساليب التي تؤدي إلى الحرية.

فالجنولوجيا هي علم القرن الحادي والعشرين, ستجلب معها روح ثورة المرأة وستفتح كافة المجالات أمامها، إن هدف الجنولوجيا هي أن تعيد شرح القيم الموجودة ضمن نضال النساء في جميع فئات المجتمع بنظرة المرأة, بناءاً على التجارب الماضية من أجل تطور الفرد الحر والمجتمع الحر، ستصبح الجنولوجيا وقبل كل شيء علماً يتجاوز تلك الحياة الاجتماعية المسدودة، والتي تمثل مركزها الذهنية السلطوية، أي إن هدفها معالجة وتصحيح كافة المفاهيم التي تعتم حقيقة الحياة الاجتماعية وتشتتها.

ضرورة التوجه لعلم المرأة

السبب الأساسي الذي يفرض ضرورة التوجه لعلم المرأة، هو تحرير قضية المرأة التي فرضت نفسها كأم القضايا وتطوير الحلول لها، لتحقيق هذا الهدف  يتوجب علينا أن نتجاوز سيطرة الذهنية العبودية المفروضة علينا، وأن نصل إلى تعريف صحيح للحرية بطرق بحث سليمة، وهذه الطرق تنشأ بجهد المرأة المرتكز على ميراثها التاريخي، بالتعريف الأصح فالجنولوجيا: “هي ثورة العلوم الاجتماعية”، عن طريق الجنولوجيا ستبدأ الثورة التي تحتاجها الإنسانية وينتظرونها منذُ عصور كثيرة.

إن ظهور الحضارة الدولتية التي حوّلت المجتمعات إلى أفراد لا هدف لهم، ويفتقرون إلى المعنى والشعور، وعملت أيضاً على إظهار الأيديولوجية على أنها شيء فارغ ولا قيمة لها, وهذا كان نتيجة سياسة ذكية ورفيعة للغاية للنظام السلطوي، لكي يخرج المجتمعات من جوهرها الحر، فالأيديولوجيا تعني الحياة والعيش لتحقيق الهدف، وبدون الأيديولوجيا لا يستطيع الإنسان العيش. مقابل هذا؛ يشكل نظام المرأة جوهر نظام الحداثة الديمقراطية، حيث (تنوير طبيعة المرأة ستنير الطبيعة الاجتماعية)، لذلك لابد من وجود أيديولوجيا صحيحة وعلم اجتماعي صحيح لحل كل هذه القضايا.

التنوير الذهني

إن نضال حركة حرية المرأة الكردستانية التي حددت مبادئها من خلال أيديولوجية تحرير المرأة، وتحولها إلى قوة المداخلة النموذجية في جميع ميادين الحياة الاجتماعية، مرتبط بحقيقة المرأة. كيفما أن الجنولوجيا تعمل على تنوير ذهنية المرأة, وبهذا تنور طبيعة المجتمع أيضاً, فهي توضح بأن تغيير الرجل أيضاً يحصل على أهمية بالغة ضمن مشاريعها، إن اكتساب المرأة لوعيها وبعبارة أخرى، أن تكون عائدة لذاتها (Xwebûn) تحصل على الأهمية من حيث تحرير عواطفها وأفكارها من كل أشكال الهيمنة، وبهذا تصل إلى جوهرها الحقيقي الذي طمس منذ آلاف السنين.

على هذا الأساس؛ نستطيع أن نقول بأن الجنولوجيا هي تصحيح أخطاء عقل الرجل في الميثولوجيا والدين والفلسفة، وفي نفس الوقت يجب معرفة أن القيام بتحرير المرأة والرجل، وتحقيق المساواة بينهم والتحدث عن مجتمع يستند إلى القيم الديمقراطية والإيكولوجية، يعني تغيير يهدف إلى إظهار مجتمع انبثق من ثورة المرأة ولكنه كان مختفياً منذُ قرون بسبب الذهنية الذكورية، عن طريق الجنولوجيا نقوم بإزالة هذا الظلام والتشوه ونعيد لها الحياة من جديد.

افتتاح مركز مثل مركز أرشيف بحوث، ومكتبة المرأة الكردية ليس كأي مركز عادي، وإنما هو مركز يقوم بالبحث عن تاريخ المرأة التي طمست منذ آلاف السنين ويؤرشف تلك الدراسات.

بالتأكيد المرأة هي صاحبة ذكاء اجتماعي وتاريخي، فكلما كانت المرأة واعية وفاهمة للتاريخ فهي ستكون واعية ومدركة لكل شيء وما يحصل حولها، الإدراك وفهم التاريخ  هو العامل المهم للحماية، ويجب على المرأة أن تدرك تماماً دورها في التاريخ، لكي تتمكن من جمع قوتها وفهم سبب وكيفية ضياع دورها، لكي تبدأ بكتابة التاريخ من جديد، تاريخٌ مفعم بإنجازات وتجارب المرأة في الحياة، لذلك يجب أولاً؛ أن تقوم بتطوير وتثقيف نفسها وتعمل بكل قوتها من أجل تنظيم نفسها وإنشاء هويتها الحرة.

تدوين تاريخ المرأة

هناك أسرار مخبئة بين طيات الزمن ولم نستطع رؤيتها إلى الآن, لأننا كنا نظن بأن التاريخ يجري ضمن نهر واحد، جريان ذلك النهر كان يحدد حياتنا. وكنا نقول؛ بأنه ليس هناك بديل عما عرفناه وتعلمناه في المدارس، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه، هل للمرأة تاريخ؟ يعتمد التاريخ التقليدي بشكل أساسي على الوثائق، عند إنشاء الأسس العلمية للتاريخ, يتم إحالة المحفوظات وحفظها مما يجعل النساء غير مرئيات، حسناً؛ هل تركت النساء أي وثائق خلفهن؟ لماذا يصعب العثور على وثيقة تعكس صوت المرأة؟ لكن من المعروف أن تراث التسجيل والتوثيق والأرشفة ظهر مع اختراع الكتابة في الآلفية الرابعة قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين، ويعد حوالي 4500 لوح طينية من السومريين أحد المؤشرات على ذلك.

كيف يمكننا أن نفسر اختفاء جهود المرأة من التاريخ، مع وجود هذا التاريخ الطويل من التوثيق؟ ففي نهاية المطاف, هل من الضروري دراسة التاريخ من خلال الوثائق المكتوبة فقط؟ بالطبع لا؛ لأن التاريخ حيوي وديناميكي للغاية بحيث لا يمكن التعامل معه من خلال الوثائق المكتوبة وحدها، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتاريخ المرأة، تقصير التاريخ على الوثائق فقط، يعني تجاهل هذا التاريخ العظيم للمرأة، لذا لم تكتب النساء تاريخهن ويعرفن عن أنفسهن، فسيكون محكوم عليهن بالاختفاء من التاريخ الذي يهيمن عليه الذهنية الذكورية.

هوية شعوب كردستان

طبعاً مما لاشك فيه إن سياسات الاستعمار لنزع التاريخ وإلغاء هوية كردستان، من أهم الجوانب ومن ضمنها المرأة الكردية، التي كانت الأكثر تأثراً بهذه السياسات الاستعمارية, لأن الاستعمار يتعاون بشكل مباشر وغير مباشر مع النظام الأبوي الذي يسيطر على المجتمع، ومن المعروف أن تاريخ الدراسات الكردية والتاريخية للكرد أنفسهم حديث جداً بشكل عام، ومع ذلك فإن التاريخ الكردي الجديد أو القديم لا يخلو أيضاً من الخطاب الذي يهيمن عليه الذهنية الذكورية. انطلاقاً من ذلك  يجب إعادة تقييم تاريخ بلاد ما بين النهرين وكردستان، وإعادة شرحه من وجهة نظر المرأة، لذلك بالنسبة لنساء كردستان والشرق الأوسط, اللاتي وقعن في قبضة الاستشراق والاستعمار والسلطة الأبوية, فإن التعبير عن أنفسهن بلغتهن وأساليبهن الخاصة، يظهر كحاجة لا يمكن الرجوع عنها في يومنا هذا.

بهذا الصدد النساء اللواتي يواجهن تهميشاً وتغريباً ويضطرن إلى نسيان ذاكرتهن الاجتماعية, قد طورن أساليب وأدوات مختلفة لحماية وجودهن، والكشف عن تاريخهن في مواجهة هذه السياسات، عندما يتم فحص تجارب النساء في مختلف أنحاء العالم، تظهر المكتبات النسائية والمحفوظات ومراكز البحث كآلية للدفاع عن النفس ضد النسيان. إن قيام نساء كردستان أيضاً بإجراء دراسات للبحث والتوثيق والأرشفة، ونقل تاريخهن بناء على تنوعهن العرقي واللغوي، وسرد تاريخهن بلغتهن الخاصة، سيكون له مساهمات مهمة في مسيرة نضال المرأة من أجل الحرية والمساواة.

 على هذا الأساس فإن أهمية وجود المكتبات النسائية، هي أن تكشف عن تاريخ المرأة الذي تم تجاهله لعدة قرون، وفي نفس الوقت جمع التراث الثقافي والتاريخي والحفاظ عليه والتعريف به ونقله إلى الأجيال القادمة.

التراث الشفهي للمرأة

الخطوات الأولى لمكتبة المرأة الكردية ومركز الأبحاث والأرشيف كان بناءً على احتياجات النساء في كردستان، كما ذكرنا سابقاً؛ أن التاريخ المكتوب هو مجال يتطور إلى حد كبير في ظل احتكار الرجل ويشكل ثقافة الرجولة والسلطة، ولكن من ناحية أخرى يحمل التراث الشفهي آثار المجتمع الطبيعي, وبمعنى آخر نقول عنها ثقافة المرأة. إن جمع وتحليل الحكايات والتهويدات والأقوال والرثاء والأغاني في التراث الشفهي مثل (حكايا مم وزين، سيامند وخجه، عدولة ودرويشي عفدي، مم آلان)، تمكن المرأة من إقامة علاقة أقوى ومباشرة مع تاريخهن، لذلك إنشاء مثل هذا المركز لها مكانة خاصة في كردستان والشرق الأوسط.

مراكز الدراسات

على الرغم من إنشاء بعض المراكز التي تجري فيها دراسات حول كردستان والشعب الكردي وتجمع المعلومات والوثائق والأرشيف أمر ذو قيمة كبيرة، إلا أنها لا تلبي أحتياجات المرأة، لذلك فإن الوثائق التاريخية والدراسات الأرشيفية المتعلقة بالمرأة الكردية محدودة للغاية، من هذا المنظور يصبح الكشف عن الذاكرة الأنثوية في كردستان وحمايتها ضرورة للمرأة.

تحتاج الدراسات العلمية والفلسفية والأدبية والفنية إلى تطوير جذورها، وإنتاج معارفها الخاصة، والنظر إلى نفسها بهويتها ومنظارها، وليس من خلال مفهوم شخص آخر. من ناحية أخرى؛ من الضروري جمع الفُتات (الأجزاء الصغيرة)، المتبقية من تاريخ النساء بدراسة شاملة وبحث أثري عميق، ومن ناحية أخرى؛ وانطلاقاً من مبدأ مقولة المفكر عبد الله أوجلان: “أن التاريخ مخفي في يومنا هذا ونحن مخفين في بداية التاريخ فمن الضروري جمع وحفظ أصوات وكلمات وأعمال النساء من أجل نقلها إلى المستقبل”.

ومما لاشك فيه أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب الاعتماد على نموذج علمي قوي، إن علم الجنولوجيا باعتباره علم إعادة تعريف النساء لأنفسهن من خلال تجاوز التعريفات التي يهيمن عليها الذهنية الذكورية, استناداً إلى جذورها وإعادة تفسير الحياة مع أنفسهن، والوصول إلى أنفسهن (Xwebûn)، لذلك فإن إحدى أهم ركائزنا الأساسية هي (تطويرعلم الجنولوجيا)، حيث أننا نبتكر طرقاً لكتابة تاريخنا وتعريف أنفسنا من خلال تصفية المقاربات الاستشراقية والوضعية والوصول إلى سوسيولوجية الحرية.

مراكز الأبحاث والأرشيف للنساء

وجود مركز للأبحاث والأرشيف للنساء مهم جداً؛ لكي يكون معبراً لوصولنا إلى تاريخنا، وحمل مسؤولية نقل هذا التاريخ للأجيال القادمة، تهدف مكتبة وأرشيف ومركز أبحاث المرأة الكردية إلى سد فجوة مهمة في تاريخ نضال المرأة الكردية، كمركز للبحث العلمي ويجمع النساء الكرديات والشرق الأوسطيات مع نساء العالم.

إن هذا المركز يتكون بشكل أساسي من ثلاث ركائز كما هو مذكور في اسمها وهي:

أولاً: إن وجود مركز تعليمي وبحثي وخلق مساحة للقاء بين كافة النساء، لمناقشة جميع أفكارهن وإيجاد الحلول لمشاكلهن.

ثانياً: توفير مكتبة تمكّن النساء من القراءة والمشاهدة أو الاستماع إلى كل عمل يعكس نضال وثقافة ووعي المرأة في كردستان من الماضي إلى الحاضر.

ثالثاً: هي مركز للأرشيف؛ حيث سيتم جمع وحفظ الأعمال المكتوبة والمرئية والسمعية، من خلال تجميع وتحليل الحكايات والتهويدات والأقوال والأغاني في التراث الشفهي، مما سيسمح للنساء بتأسيس اتصال أقوى ومباشر مع تاريخهن.

إن مركز الأبحاث والأرشيف ومكتبة “المرأة الكردية”، الذي بدأ تأسيسه في مدينة السليمانية هو مشروع تم تنفيذه بمنظور الجنولوجيا، بناءً على الاحتياجات والمسؤوليات وذلك لتدوين تاريخ المرأة، وتعتبر مدينة السليمانية من المدن التي تتميز بهويتها الفكرية، وتستضيف نساء من أربعة اجزاء كردستان ومن أبعد المدن لمثل هذا المشروع.

أهمية مراكز الأبحاث

تهدف مركز أبحاث وأرشيف ومكتبة المرأة الكردية إلى كتابة تاريخ المرأة، وأن يكون لها مكانة في حياتها، والعمل من أجل مستقبل يتم بناءه على أساس حرية المرأة، وأيضاً توفير مساحة لجمع وأرشفة الإنتاجات البحثية والثقافية والأدبية والعلمية للنساء، وخاصة نساء كردستان الذين يعيشون في أربعة أجزاء من كردستان وجميع أنحاء العالم.

 من هنا؛ نستطيع القول بأن مكتبة المرأة الكردية ومركز الأبحاث والأرشيف ليست مجرد مكتبة، ولكنها في نفس الوقت مركزاً لتوعية المرأة بحريتها، ومكاناً لتجمع النساء بكل أطيافها.

هدفنا هو أن يكون هذا المركز صوتاً ولوناً لجميع النساء، وتكون خطوة فعالة وقادرة على إدارج ثقافة المرأة بكافة أشكالها من الأدب وإلى الشعر, وأيضاً من القصص إلى الروايات والهجاء والأغاني وكل ما يتعلق بالمرأة، بالمختصر أن تقوم بدراسات ميدانية وبحوثات أثرية عن التاريخ المخفي للمرأة، وكان تأسيس مثل هذا المركز نتيجة لهذه الاحتياجات.

مما لا شك فيه؛ أن هذا المركز بنُي برؤية وجهود المرأة وجهد الشهيدة (ناگيهان أكارسل)، الشهيدة ناگيهان أكارسل، كانت ناشطة وكاتبة وصحفية وبنفس الوقت كانت ملهمة بحرية المرأة، والتي كرّست كل حياتها من أجل إيصال صوت الحقيقة وإيصال المرأة إلى وعيها وجوهرها الخلاب.

 ككاتبة كّرست كل حياتها لإيصال صوت الحرية وخاصة حرية المرأة إلى العالم،وبذلت طوال فترة نضالها كل جهدها لتوضيح الحقائق، وتمكين وتوعية المرأة وإيصالها إلى الحقيقة، رغم كل الصعوبات والعقبات سارت على إيمانها؛ بأن (ثورة باشور) جنوب كردستان سوف تكون ثورة المرأة ولم تفقد الأمل أبداً، على هذا الأساس كان ارتباطها عشق للحياة الحرة، وأيضاً من أجل معرفة الذات بذلت كل طاقاتها من أجل الوصول الى تعريف نفسها(Xwebûn)، وأيضاً إيصال جميع النساء إلى ذاتهن، لقد بذلت نضالاً لا مثيل له من أجل ذلك، وكانت دائماً الرائدة على خطى شعار (المرأة – الحياة – الحرية)، وكانت تعمل على تطبيق هذا الشعار في حياتها.

 بناءً على هذا المبدأ بدأت الشهيدة ناگيهان بالتخطيط لمشروع تأسيس مركز الأبحاث والأرشيف ومكتبة المرأة الكردية، وقامت بوضع الحجر الأساس لها، لقد حاكت مشروع المكتبة خطوة بخطوة على مبدأ يجب مقاومة السلطة والذهنية الذكورية، والمحافظة على ذاكرتنا من النسيان، وكان كل هدفها هو الوصول إلى كتابة تاريخ المرأة، وإنشاء مكان آمن للنساء، لكي يقمن بالبحث عن حقيقتهم المخفية بحرية.

كان الهدف الأساسي من هذه المكتبة؛ هي أن تصبح جسراً للنساء ليتمكّن من التعبير بحرية عن أفكارهن وآرائهن وتاريخهن، على خطى هذا الإيمان والقوة، وبهذا الهدف عملت الشهيدة ناگيهان على إنشاء هذه المكتبة وهذا المركز. طبعاً مما لاشك فيه؛ عندما رأى النظام الاستبداي والحاكم هذه القوة وهذا الإيمان خاف منها وجعلها هدفاً له، لأن السلطة الحاكمة تعلم جيداً أنه عندما المرأة تصبح ذات إرادة وقوة ذلك يشكل خطراً على سلطنتهم, لذلك نرى كل يوم يستهدفون النساء ويطمسون صوت الحقيقة لكي يستمروا في حكمهم.

لذلك كانوا يخافون كثيراً من الشهيدة ناگيهان؛ لأنها كانت تعمل ليلاً ونهاراً من أجل توعية المرأة وتثقيفها، وإخراج الطاقة القوية للمرأة من أجل وصولها إلى ذاتها، بهذا الخوف استهدفت الذهنية الذكورية والمستبدة الشهيدة ناگيهان في 4/تشرين الأول/ 2022 بهجوم مسلح في مدينة السليمانية، وفي أثناء قيامها بهذا المشروع الذي كان على وشك الافتتاح، ولكننا كنساء دربها في النضال سنواصل مسيرتها ونحقق أحلامها في تحقيق الحرية، ونستمر في خُطانا على جسر شعار المرأة – الحياة – الحرية.