امرأة من رحم الطبيعة

بقلم الشاعرة ميرفت شيخ حمادة
امرأةٌ من رحم الطبيعة
هي النبعُ الذي لا ينضب
تفيض منه الحياة كما يفيض الربيع على الأرض
وسيلٌ جارٍ يمضي نحو بحرٍ واسع من العطاء
تشبه شجرةً عتيقةً تضرب جذورها في عمق الزمن
وتمنح ظلّها لكل عابر
وتزهر رغم تعاقب الفصول
فملامحها ربيعٌ لا يشيخ
وابتسامتها شمسٌ تشرق في كل الأعمار
في يديها شيءٌ من المطر
وفي عينيها زرقة السماء
ومن بين أناملها تنساب أنغام الحياة
كجدولٍ رقراق يشق طريقه بين الصخور
ولا يتعب من الوصول
تلك المرأة التي تشبه الطبيعة…
كلّما أخذت منها الحياة شيئًا
أنبتت في مكانه عطاءً جديدًا
وفي ماضيها حكاياتٌ كثيرة
من تعب السنين وعرق الحصاد
تطرّز منها مناديل من صبرها
تمسح بها جبين الأيام
ثمَّ ترفع رأسها من جديد…
كغصن زيتونٍ أخضر
تقاوم الريح، وتمنح ثمرها
وتظلّ واقفةً لتبني من دفء قلبها
صرحًا للأجيال.. وفي آخر الحكاية
تبقى تلك المرأة كالأرض…
كلّما أثقلها المطر أزهرت
وكلّما مرّت عليها الفصول ازداد عطاؤها
لا يطفئها العمر
ولا تُتعبها السنين
فهي نبعٌ من حنان
وشجرةٌ من صبر
وزيتونةٌ راسخة في ذاكرة الزمن
تمنح، وتزهر، وتترك خلفها أثرًا
يشبهها…
جميلًا، ممتدًا، لا يذبل…
