أجنحةٌ وشبه – بقلم الشاعرة: فيروز رشك
أجنحةٌ وشبه

بقلم الشاعرة: فيروز رشك
أُشبه نساء هذه البلاد
رضعتُ حليب الخوف
مضغتُ خبزه الأحمر
أدمنتُ الصمت
لم أعرف طعم القبل
لم أرث الرقص تحت المطر
ولم يكتب بالضوء عن عيني أحد
أشبههن
تلذذن بإزالة الملح المتساقط على خدودهن
حين يُطفئنَ النار المتّقدة في ظلال رجالٍ خطفهم الغياب
علّقن أجراسًا على أبواب القلاع خشية لحظة غفلةٍ
جمعن الأوراق والأغاني القديمة
ثمَّ هددن الأوردة بالفوسفور والكبريت
أشبههن
حلمنَ بالتحليق
صنعنَ وسائد من الريش
وكلّما نبت في زوايا غرفهن جناح
أحرقن معه
قد لا أشبههن قليلًا
لا أمشي في الشارع وحدي
أستعيرُ ضحكات أطفال الحي
أحملها في حقيبتي
كلّما مررت ببيتٍ هجره أصحابه
أشمُّ رائحة أرواحهم
أرمي واحدةً في فنائه الخلفي
أبتسم للأبواب المقفلة
وأمضي
أعلّق شالي حول عنق شجرةٍ معمرة
كثيرًا ما اعتقدتها جدتي السابعة
أعدها أن أكون امرأةً من ضوء
قد لا أشبههن
فحين
ألتقيك يتوازن الكون
أكون الرمل الذي كتب عليه عاشق
فرق قلب البحر وأدرك أنّ المدَّ عادةٌ سيّئةٌ
وأنّ وأد رسائل الحب لعبةٌ مرعبة
أشبه نساء هذه البلاد وقد لا أشبههن
وأنت تقول
من غيري رأى الروح تضحك….؟
أرمي قلمي في حضن القصيدة
وأكتب
كأنني خبأتني لك وحدك
