العقدُ الاجتماعي أساسٌ لبناء سوريا ديمقراطية مستمدّة من إرادة الشعب – زليخة عبدي

 

العقدُ الاجتماعي أساسٌ لبناء سوريا ديمقراطية مستمدّة من إرادة الشعب

“العقدُ الاجتماعي أساسٌ لنشوءِ الدولة الحديثة

 التي تدعم فكرة الشرعيّة السياسيّة المُستَمدّة من إرادةِ الشّعب،

 مما يُعزز الحقوق والديمقراطيّة وسيادة القانون”

 

زليخة عبدي

 

مع بدء الخليقة عاش الإنسان حالة اقتباس لكل ما يدور حوله وما يحتاجه من الطبيعة، لذلك عُرفت تلك الفترة الزمنيّة بالمجتمع الطبيعي لأنّ الإنسان في تلك المرحلة كان بعيداً كل البعد عن كل ما هو مادي وبعيداً عن المنافع الخاصة، حيث عاش مع أعضاء الكلان لأنّه لا يستطيع التخلّي عنهم والحياة خارج نطاقهم. القاعدة التي كانت سارية في الكلان هي إمّا الكل أو اللاشيء وخالية من الطبقات والهرميّة والاستغلال. كان أعضاء الكلان يتقاسمون فيما بينهم بالعدالة والمساواة ولا يميزون بين المرأة والرجل، بل كانت المرأة في مرتبة القداسة كونها هي التي تزيد عدد الكلان من خلال الإنجاب، وهي التي كانت تدير الكلان من كافة الجوانب التي يحتاجونها ( الحماية- التنظيم- التوزيع)، كما عملت المرأة على تأمين الدواء والغذاء ما أكسبها دوراً محوريّاً ساعد على تطوّر إنسانيّة الإنسان وتكون المجتمعية بشكل قوي.

ارتقت الأخلاق والحقوق واللون الطبيعي للحياة في تلك المرحلة لأنّ جوهرها اعتمد على العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه دون تهميش لدور أي فرد، كل هذه القيم أكسبت المرأة قوة عظيمة في فترة إدارتها ضمن الكلان، وبالمقابل كان الرجل منشغلاً بعملية الصيد لتأمين احتياج الغذاء للكلان مما جعله بعيداً عن وضع الكلان ومتابعة أمورهم.

هذا الدّور للرجل أكسبه فن المراوغة والخداع والمكر وعندما عاد للكلان غدت هذه الأمور من صفاته الشخصية، وبدأت تظهر حالة الصّراع على استلام إدارة الكلان، حيث بدأ بِحبك المؤامرات والتحريض على المرأة، ورويداً رويداً ظهرت للعيان الفروق بين الأفراد. انتقلت تلك الفترة التي تمتعت بحالة الاكتفاء الذاتي والسلام في ظل مبادئ وقيم أخلاقية لمرحلة تاريخية جديدة تغيّرت معها كافة القيم الأخلاقية التي كانت تعتمد العدل والمساواة أساساً لها، حيث ظهرت الطبقات الاجتماعية التي اتخذت السلطة أساساً وقسّمت المجتمع إلى قسمين (أصحاب الأملاك وقسم عمال وفلاحين)، وأنشأت وطوّرت الأنظمة والعقائد التي تخدم السلطة الحاكمة، وبرزت ضمن الإمبراطورية البابلية قوانين حمورابي الذي كان ملك بابل من عام 1792 إلى 1750 قبل الميلاد، وهو من أشهر ملوك بلاد ما بين النهرين.

سعى حمورابي إلى توحيد الممالك السومرية والأكادية تحت حكمه، حيث حاول وضع نظام لضبط العلاقات بين الأفراد والجماعات للعمل على تدوين قوانين تهدف إلى تنظيم الحياة العامّة وتحديد الحقوق، إلا أنّه نظّم الحياة الاجتماعية على شكل ثلاث طبقات: (طبقة السّادة من ملاكين وتجار كبار- والطبقة المتوسطة من عمال وفلاحين- وطبقة العبيد)، والمرأة تمّ تصديق عبوديتها وتجريدها من كافّة حقوقها، رغم أنّها أول محاولة في التاريخ المسجّل لتنظيم ووضع قواعد تناقش كل مشكلة أو وضع ممكن أن يحصل بين الناس.

في الحقيقة؛ هذه القوانين كانت مهمّة لحلّ الخلافات بين الناس بشكل متحضّر، إلا أنّها لم ترتقِ لحماية حقوق المجتمع لأنّها ركّزت على الطبقيّة بين الأفراد، حيث بات المجتمع يركّز على المُلكيّة الخاصّة مما جعل الفرد يتّجه لروح الاستيلاء والجشع والنفوذ والاستغلال، كما باتت الحقوق معرّضة للخطر من قِبل أصحاب السلطة. كلّ ذلك كان نتيجةً طبيعيةً للتغيير الذي طرأ على أدوار الجنسين، الأمر الذي جعل البشرية عرضةً للصراعات و الآلام التي لا تحصى. لذلك على مرّ التاريخ البشري نُظّمت قوانين ودساتير خدمت فقط السلطة الحاكمة لأنّها نُظّمت حسب العقلية الذكورية وخلقت بين المجتمعات الفروقات وضياع الحقوق والحريات.

يثبت الفيلسوف عبد الله أوجلان بأنّ “الانكسار الجنسي لم يكن مناهضاً للمرأة فحسب بل ناهض المجتمع بأكمله”. في المقابل حاولت المجتمعات والمرأة بمسيرة نضالية تاريخية متدفقة الاستمرار في مقاومة هذه التجاوزات اللاأخلاقية، ظل الأمر على ما هو عليه حتى ظهرت الأديان التوحيدية التي كانت الأمل في أن تكون ثورة الخلاص والأخلاق، حيث تمتّعت الأديان في بداية ظهورها بمعطيات أخلاقية وداعية إلى الحقوق وعدم التمييز بين أي أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، إلا أنّها لم تستطع أن تخرج من إطار السلطة حيث باتت تُمثّل جوهر روح التحكم والسيطرة والبعد عن الجانب الأخلاقي الذي هو روح الدين الحقيقي، لأنّ السلطة حرّفت مسار الأديان حسب مصالحها حتى القرن الثامن عشر.

هنا بدأ عصر النهضة الذي شهد ما حدث للبشرية من حروب وقتل وضياع للقيم الأخلاقية والإنسانية. الأنظمة الذكورية المتسلطة أهلكت المجتمعات، ذهب أصحاب الأفكار وخاصة الفلاسفة لطرح البديل لأجل إحقاق الحقوق وحماية المجتمعات. بدأ عصر النهضة مع الثورة الفرنسية في عام 1762، وكان هناك حينها عدد من الأحداث المهمة منها إصدار كتاب العقد الاجتماعي لجان جاك روسو الذي أراد من خلاله تطوير الأفكار حول عقد يضمن حقوق الجميع دون تهميش لأحد، كما نقد السلطة التقليدية مثل الملكية والكنيسة، وطوّر مفهوم الحرية والسيادة الشعبية، وضرورة العقد بين الحاكم والمحكوم والعمل بعقلانية، وبيّن الحقوق الطبيعية، وأسس نُظم سياسية جديدة مثل الديمقراطية.

مفهوم العقد الاجتماعي هو مفهوم فلسفي وسياسي يُشير إلى اتفاق افتراضي أو ضمني بين أفراد المجتمع وبين السلطة الحاكمة أو الحكومة. الهدف من العقد الاجتماعي هو تنظيم العلاقات بين الناس وضمان الحقوق والواجبات المتبادلة بما يؤمن النظام والانضباط دون الفوضى ويحقق العدالة والمساواة. طبعاً؛ العديد من الفلاسفة قد قدّموا آراءهم حول العقد الاجتماعي منهم جون لوك الذي ركّز على الحرية والملكية، أمّا توماس هوبز فقد ركّز على تنازل الأفراد عن حريتهم لصالح السلطة المطلقة وهي التي تحميهم من الفوضى، ومسبقاً ركّزنا على رؤية جان جاك روسو الذي تؤكد بأنّ الإدارة العامة تقوم على المساواة والحرية وتعطي السيادة للشعب لا للحاكم.

العقد الاجتماعي أساس لنشوء الدولة الحديثة التي تدعم فكرة الشرعية السياسية المُستمَدّة من إرادة الشعب، مما يُعزز الحقوق والديمقراطية وسيادة القانون. عليه نستطيع القول بأنّ ضمان الحقوق والحريات يقابله الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، لذلك أغلب الفلاسفة يرون بأنّ الدولة التي نشأت لحماية المواطنين وضمان حقوق الجميع دون الإقصاء إذا لم تلتزم بتنفيذ هذه المبادئ يحق للشعب وقتها الثورة عليها.

بهذا الصدد يؤكد المفكر عبد الله أوجلان أنّه مع الحدّ من حريّة الرأي والتعبير اللذان يُعتبران من الحقوق الأساسية بدأ العقد الاجتماعي بالتراجع. بناءً عليه فإنّ معظم الفئات الاجتماعية المضطهدة الطبقية والجنسية، و الجماعات الثقافية والدينية لم تستطيع أن تنال حقها في حرية التنظيم، ولذلك كان لها الحق في المطالبة بالتغيير، وبالمقابل على جميع المواطنين الذين اتفقوا وشاركوا في وضع بنود العقد الاجتماعي أن يخضعوا للقانون والالتزام به.

اعتبر الفيلسوف عبد الله أوجلان بأنّ الشعب الكردي و الشعوب القديمة التي عاشت على أرض ميزوبوتاميا لا زالت ومنذ آلاف السنين في بحثٍ دائم عن العدالة والسلام رغم المقاومة المنقطعة النظير التي أبدتها تجاه المجازر والسياسيات الاستعمارية المفروضة، وأنّ جميع القضايا التي تنتظر الحل قد وصلت إلى القرن الحادي والعشرين. إنّ النظام في تركيا وسوريا في مواجهة مطالب الشعوب قد استطاع أن يؤسس نفسه من جميع النواحي الاقتصادية, الأيديولوجية, السياسية, العسكرية والثقافية واستمر كذلك إلى يومنا هذا. إنّ هيكلية النظام المغلقة على الداخل والعنصرية المتطرفة وتوجهاته الدينية والعلمية السلبية بالإضافة إلى العديد من الأيديولوجيات الأخرى كان يحدّ من طرح المسائل  للنقاش في المحافل والمنابر، أمّا القضاء فقد اقتصر دوره على حماية الدولة ولم يسمح أبداً بتطور عدالة الأفراد والشعوب.

نحن الآن نعيش في سوريا التي تعرضت للكثير من التجاوزات لحقوق المواطنة من قبل النظام البعثي البائد، حيث أقصى الكثير من مكونات الشعب السوري، وحرمهم من الجنسية السورية وممارسة حقوقهم الثقافية واللغوية، وضيّق دائرة الدولة السورية في نطاق الإيمان فقط بالجمهورية العربية السورية دون المكونات الأخرى.

مع انطلاقة الثورة السورية التي ارتكزت على تغيير الدستور والإيمان بالمكونات والثقافات المتعددة في المنطقة وإرساء حرية التعبير، تعرّضت هذه الثورة لأجندة خارجية ذات مصالح في المنطقة عملت على تحريف مسار الثورة السلمية الداعية للتغيير في الدستور إلى المسار العسكري، والذي كان له الدور الأكبر في تحريف المسار هو النظام البائد الذي لم يقبل بثورة شعبية مطالبة بالتغييرات في البلاد. هذا الدّور أفسح المجال أمام العديد من القوى العالمية صاحبة المصالح الاقتصادية والإستراتيجية للتدخل في شؤون سوريا الداخلية، كون هذه الحكومة المستبدة عملت على مرّ خمسين عاماً من الإنكار والعنصرية ولم تتقرب من الشعب من منطلق المواطنة، وهذا كلّه أزّم الوضع السوري واستمرت الأزمة أربعة عشر عاماً.

في المقابل تمّ تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وذلك بعد هزيمة تنظيم داعش في كوباني والرقة ودير الزور، وتكاتف شعوب المنطقة لتأسيس قوات سوريا الديمقراطية للدفاع عن المنطقة وحماية المكتسبات التي تمّ تحقيقها. بناءً عليه توجهت هذه الشعوب التي عانت من الأنظمة اللاديمقراطية  المتعاقبة في سوريا وسياسات آلاف السنين من المركزية الدولتية والسلطوية، وأيضا من ممارسات الحداثة الرأسمالية المهيمنة على المنطقة، العزم لعقد تأسيس نظام ديمقراطي يعتمد على الإدارات الذاتية الديمقراطية، وعلى تحقيق العدالة والمساواة بين كل الشعوب والمكونات، والمحافظة على كل الهويات الثقافية والدينية والعقائدية، ونشر ثقافة التنوع والتسامح، ونبذ كل أنواع العنف واتخاذ مبدأ الدفاع المشروع أساساً.

هذه الثورة المجتمعية التي تحققت بقيادة المرأة في شمال وشرق سوريا، فتحت الطريق أمام نهضة فكرية واجتماعية، فأصبحت المرأة ركيزة أساسية في النظام الديمقراطي، كما أدى نضال الشباب وتضحياتهم من جميع المكونات دوراً تاريخياً في ترسيخ أخوّة الشعوب وتعزيزها.

إنّ الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تحققت بإرادة الشعوب اعتمدت المجتمع الديمقراطي البيئي، ونظام الرئاسة المشتركة في الإدارات، والاقتصاد المجتمعي، العدالة الاجتماعية ومبدأ الكونفدرالية الديمقراطية، كما أنّها تؤكد بأنّها جزء لا يتجزأ من سوريا. وشكّلت أرضية قويّة للوحدة الحقيقية لتصبح بذلك أساساً لبناء جمهورية سوريا الديمقراطية وذلك بما أسسته من نظام ديمقراطي، وما خلقته من قيم مشتركة، ومن خلال ما أبدته من مواقف سياسية خلال السنوات الماضية

لذلك؛ توجّهت شعوب شمال وشرق سوريا بكل مكوناتها وأطيافها لإقرار بكامل الحرية والاختيار أن تكتب من منظومة القيم والإرث الحضاري الديمقراطي للشرق الأوسط والإنسانية جمعاء عقد اجتماعي، إيماناً بأن يصبح ذلك ضمانَ الحرية والسلام والوحدة بين السوريين. أجمع أهالي شمال وشرق سوريا على كتابة هذا العقد ليكون لهم الدستور في تسير الأمور في ظل غياب دور الدولة، وليكون هذا العقد بمثابة النقاش والحوار عليه مع أي حكومة تدير البلاد لأنّها نابعة من إرادة شعوب شمال وشرق سوريا.

مضت الأيام؛ ليأتي خبر سقوط النظام البائد في سوريا، وتتوجه البلاد نحو الاحتفال بسقوط نظام الأسد حاملة الأمل في التغيير لمستقبل أفضل، وسرعان ما تحطّمت هذه الأحلام أمام ذهنية وصلت لإدارة البلاد لا تختلف أبداً عن الذهنية السابقة ليظهر الإعلان الدستوري المتضمن الالتفاف حول قومية واحدة وربط الصلاحيات بشخص واحد هو رئاسة الجمهورية، وأقصت وهمّشت المرأة وجرّدتها من أخذ دورها في المناصب الوزارية. هذا كله دفع بالبلاد لمرحلة الاقتتال الأهلي الطائفي وخير دليل ما يتعرض له أبناء الطائفة العلوية والدرزية وغيرهم من مكوّنات المجتمع السوري من مجازر وانتهاكات. إذاً نحن أمام مرحلة تتطلب التمسك بإيجاد عقد اجتماعي يتفق عليه السوريون. عقدٌ ينبع من إرادة السوريين، ويقوم على مبادئ العدالة وأخوّة الشعوب، ويضمن حقوق الأفراد والجماعات دون تمييز، من خلال هذا التوافق الوطني الشامل يمكننا رسم الطريق نحو دولة ديمقراطية تحفظ كرامة الجميع.

عندما تمّ طرح العمل على عقد اجتماعي خاص بالمرأة من قبل الحركات النسائية في شمال وشرق سوريا الجميع اندهش بصياغة عقد خاص بالمرأة لا مثيل له ولا نظير في أي دولة أخرى. كان ردّنا واضحاً: نحن لا نتشابه مع أحد في الرؤية، بل نحاول ونعمل جاهدين للتغيير في الأسلوب، ومهما كانت الطرق وعرة سوف نسلك هذه الطرق لكي نحقق التغيير ونبني سوريا ديمقراطية تؤمن بالتنوع وبالمكانة الحقيقية للمرأة، سوريا مدنية.

هنا أريد التوضيح؛ سوريا المستقبل لا تُبنى بالقوة أو الإقصاء بل بالحوار والمشاركة الفعليّة لكل مكوّن. نسعى من خلال عقدنا إلى ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، واحترام الكرامة الإنسانية، والتأكيد على اللامركزية، وأن تكون المرأة العنصر الفعّال والقوة القادرة على إعادة التوازن وإنتاج قيم جديدة، وأن تتواجد في مراكز صنع القرار.

لذلك؛ ومن هذا المنطلق يوضح الفيلسوف عبد الله أوجلان أنّه من يتخذ حياة المرأة مصدراً للنضال من أجل الحرية والمساواة والعدالة، ودور الشباب الذين هم عماد أي مجتمع يناضل لأجل الأهداف المرجوة، سيؤسس عقد معرفي أخلاقي جمالي يُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمجتمع على أسس جديدة تتجاوز الأنظمة السلطوية .

ناضل المفكر الأممي عبد الله أوجلان من أجل تحقيق آمال شعوب الشرق الأوسط والعالم – ضمن مشروع الأمة الديمقراطية الذي يُعدّ من أكثر النماذج الفكرية والسياسية تجدداً وشمولاً في مواجهة أنظمة الاستبداد والدولة القومية- انطلاقاً من الحقائق، وتحليل التاريخ للشعوب لبناء حياة تشاركية حقيقية تحقق مبدأ المساواة والحرية والديمقراطية، والعودة إلى الأصول البشرية التي عاشت فترة الحالة الطبيعة بروح العدل والمساواة. من هنا يبدأ الطريق نحو مجتمع ديمقراطي لا يُدار من فوق بل يُبنى من الجذور من الناس أنفسهم. هذا التوجّه ينبثق من رؤية تشاركيّة تعتبر أنّ الديمقراطية الحقيقية لا تأتي مفروضة بل تُبنى عبر انخراط الناس في تنظيم شؤونهم، من خلال المجالس الشعبية واللجان المحلية وتنظيمات المجتمع المدني.

أريد أن أؤكد أنّ الطريق نحو هذا المجتمع الذي يُعبّر عن إرادته الحقيقية لا عن إرادة السلطة فقط، سيكون طويلاً ويتطلّب تغييراً ثقافياً عميقاً، وعملاً جماعياً، ودوراً هامّاً للمرأة يؤخذ بعين الاعتبار.