لجنة العلاقات والاتفاقيات السياسة الديمقراطية لمؤتمر ستار

 

لجنة العلاقات والاتفاقيات السياسة الديمقراطية لمؤتمر ستار

 

“نسعى إلى تحقيق الاتساع في الأفق

والامتداد من البعد المحلي إلى البعد الإقليمي والعالمي”

 

روكن أحمد

عضوة لجنة العلاقات والاتفاقيات السياسية الديمقراطية لمؤتمر ستار

 

العمل الدبلوماسي للمرأة أو ما تم إعادة صياغة تسميته في المؤتمر الثامن لمؤتمر ستار حيث تم الاعتماد على تسمية “لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية لمؤتمر ستار”. تأتي أهمية لجنة العلاقات كونها من الركائز الأساسية التي تبنى عليها نهج الأمة الديمقراطية ومن اللجان الهامة التي تضمن مشاركة المرأة في الساحة السياسية والدبلوماسية وفق منظور المرأة القائم على عقد صداقات وتحالفات مع الشخصيات والتنظيمات النسائية والمجتمعية الديمقراطية.

مؤتمر ستار كتنظيم نسائي لم يختص فقط بتمكين النساء والمشاركة في مجالات محددة، بل توسعت لتشمل المشاركة الفعّالة للنساء في جميع المجالات وكافة الأصعدة ووفق ذلك نظمت لجانها من القاعدة الجماهيرية لأعلى مستويات الإدارة. تختلف ثورة المرأة في روجآفا وإقليم شمال وشرق سوريا عن غيرها من الثورات وذلك لمشاركة المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار، وضمن الوفود الدبلوماسية وفق رؤيتها السياسية.

كما تسعى لتحقيق الاتساع في الأفق والامتداد من البعد المحلي إلى البعد الإقليمي والعالمي. وخاصة في قضايا تحرر المرأة والتي تعتبر من القضايا الشائكة والجوهرية والمحورية لتحقيق التحرر المجتمعي ودمقرطة الدولة. وحيث هناك العديد من الظواهر والتحديات التي تعانيها النساء وهناك نقاط مشتركة عديدة يمكن للنساء الالتقاء معا وأن يتفقنّ على إعادة الصياغة للمصطلحات والمفاهيم البالية التي قيدت النساء تحت مسميات عدة والتي حتى الآن يتم استعباد النساء من ذلك المنظور الرجعي التي تحكم من قبل الذهنية الذكورية السلطوية التي جعلت من كافة الأحكام تصب في خدمة هذه العقلية البطريركية، كما يمكن الاستفادة من نضالات المرأة تاريخياً وكذلك تبادل الخبرات والتجارب.

إن أي مكسب للمرأة في أي بقعة من الأرض مكسب للنساء جميعاً وإضافة إلى الإرث التاريخي النضالي للنساء. لذا؛ شهد القرن الحادي والعشرين انتفاضات نسائية ومقاومات عديدة وكان ذلك نتيجة للأثر الذي تركه النضال النسوي في بقعة ما. حيث أدركت الأنظمة أن التغييرات الجذرية في المجتمعات يتم من خلال تحقيق حرية المرأة.

ونشهد التحديات والمخاطر المتعددة والمتنوعة في شخص المرأة القيادية في كافة أصقاع العالم من التنكيل والاعتقال والاغتصاب والقتل والعنف والاضطهاد ..الخ وخاصة ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الحروب والنزاعات وغياب الحقوق والحريات والتحكم من قبل الأنظمة الاستبدادية والراديكالية والتي تكون النساء الضحية الأولى لهذه الممارسات، لذا هذه المخاطر جدية وتستهدف كيان ووجود المرأة وتسعى لضرب إرادتها الحرة وهذا ما نشهده يومياً، فما يرتكب بحق النساء والقيادات على وجه الخصوص يرتقي إلى مستوى إبادة المرأة.

وهذه القضايا هي غاية في الأهمية والتي نجتمع نحن النساء ونلتف حولها للبث فيها والحد من تأثيراتها على النضال النسوي العام، وذلك بإنشاء منصات مشتركة وتحالفات تنبه إلى هذه المخاطر والرد بالمواقف من خلال إنشاء قوى نسائية أكثر تنظيماً وأكثر حماية وأكثر نضالاً بعيدة عن كافة أشكال التعصب الديني والقومي والمذهبي سعياً لتحقيق الكونفدراليات النسائية الديمقراطية على مستوى العالم.

كما أن لجنة العلاقات والاتفاقيات السياسة الديمقراطية لمؤتمر ستار والتي تشكلت منذ عام ٢٠١٣م تعمل وفق مبادئ وقيم، وهي عقد الصداقات والتحالفات والاتفاقيات القائمة على دعم ومناصرة ومساندة قضايا الحرية والعدالة والديمقراطية، وليس على أسس المصالح والهيمنة. لذا فإن لجنة العلاقات وفق استراتيجيتها تعمل على عدة أصعدة منها على مستوى التحالف للجبهة الداخلية وكذلك على مستوى السوري والكردستاني والإقليمي والعالمي.

عملنا كـ لجنة العلاقات في عام ٢٠٢٣ كان وفق هذا المخطط الذي تم وضعه كمبادئ للسير على هذا النهج.
على مستوى تحالف الجبهة الداخلية وما نقصده هنا هي التنظيمات النسوية على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا وكذلك ممثلات عن العلاقات في كل من لجان مؤتمر ستار، إن كانت الصحة والأيكولوجية والتدريب والثقافة …الخ وما إلى ذلك. كون ارتأينا إنه لا بد من تفعيل قسم العلاقات في كافة الأنشطة واللجان ليمكّننا من عقد علاقات أوسع مع كل الفئات المجتمعية ومن كافة الاهتمامات للاستفادة والإفادة. وعليها تم التركيز على هذا الجانب من التفعيل والتدريب والتنسيق وفتح العلاقات الجديدة.

كذلك العمل مع التنظيمات النسائية في مجالات وأنشطة ومنتديات متعددة دعماً للثورات النسائية لأطراف متعددة وكذلك كسب الدعم منهم. أما على المستوى السوري رغم صعوبة التواصل مع النساء من الداخل السوري من تحديات التي يوجهونها من قبل النظام القمعي الذي لا يسمح بأي شكل من الأشكال التعبير عن حرية الرأي إلا أنه هناك محاولات مستمرة للتواصل معهم، وليمتد إنجازات ثورتنا إلى كافة أنحاء سوريا وهذا ما رأينا من آثاره عندما نادت بـ شعار “Jin, Jiyan, Azadîفي لافتات للمظاهرات في السويداء كونهم يتوقون إلى الحرية وبقيادة المرأة التي كانت رمزاً لثورة روجآفا.

أما على المستوى الكردستاني وضمن المبادرة التي أطلقتها النساء في روجآفا تحت مسمى “النساء يحمين كردستان ضد الاحتلال”، كان هناك عدة فعاليات وندوات رقمية إلا أن الواقع الكردستاني الذي يعاش فيها ظروف في غاية التعقيد في الأجزاء الأربعة من قبل الاحتلال، واستخدام الأسلحة الكيماوية في مناطق الدفاع المشروع والهجمات المتكررة في كل من روجآفا وباشور كردستان (جنوب كردستان)، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيرة حتى في مخيم مخمور وشنگال  والاعتقالات التعسفية الغير قانونية في كل من باكور وروجهلات كردستان، تحتاج منا كنساء للعمل أكثر والمبادرة في عقد المؤتمر النسائي الثالث ومنها الضغط على القوى الحزبية على الاتحاد والحفاظ على مكتسبات الشعب الكردستاني وحمايته من الإبادة.

على مستوى الإقليمي يمكننا القول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يوجد لدينا عدة تحالفات إقليمية والتي هي (مبادرة نون لحرية القائد، تحالف ندى، مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء من أجل الأمن والسلام، مسيرة المرأة العالمية، مؤتمر النسائي العالمي). ونحن نُعتبر كتنظيم مؤتمر ستار أعضاء ضمن هذه التحالفات والقائمة على مبادئ مناهضة العنف ضد المرأة والتمييز القائم على أساس الجنس ومناصرة قضايا المرأة، لإقامة الصداقات على أساس الاستفادة من التجارب وتقديم الدعم والمناصرة والعمل على إحداث تغيير ديمقراطي.

وعليها تم عقد عدة ندوات رقمية في قضايا متعددة من إبادة المرأة واستهداف النساء القياديات وواقع النساء في ظل الاحتلال وفي مخيمات اللاجئين وعن قوانين المرأة في كل بلد وعن حقوق المرأة وكذلك بمناسبات متعددة للنساء. إضافة إلى المشاركة في مؤتمر لبنان الذي نظّم من قبل رابطة “جين النسائية” عن تبادل التجارب والخبرات للخروج من أزمات الشرق الأوسط، وهناك تم عرض نموذج روجآفا وإقليم شمال وشرق سوريا وكذلك فكر القائد عبد الله أوجلان صاحب فلسفة المرأة، الحياة، الحرية والبحث في وسائل وآلية للمطالبة بالحرية للمعتقلين السياسيين.

كما تم في عام 2023 إرسال وفود إلى عدة دول من قبل مؤتمر ستار من أوروبا وإقليم كردستان ولبنان والمغرب وبغداد ومصر من أجل الانفتاح أكثر والتقارب والتعارف عن قرب للشخصيات والتنظيمات النسائية، والتباحث عن آليات مشتركة للنضال والعمل سويا في القضايا النسائية المشتركة، وكذلك زيارة عدة مؤسسات حقوقية وإنسانية لطرح الانتهاكات وجرائم الحرب التي تتعرض لها المنطقة بملفات ووثائق بهدف الضغط لمحاسبة المجرمين.

أما عالمياً فيرتكز نضالنا على العمل مع الشخصيات والتنظيمات النسائية والمجتمعية المهتمة بقضايا التحرر والذين يتوفر لهم مساحات أكبر لتقديم رأيهم ودعمهم لنضال الشعوب كما يكون لهم الشغف الأكبر في البحث.

 لذا العديد منهم يتوافدون إلى المنطقة ليتطلعوا عن قرب على المنجزات وماهية التحديات وإيمانا منهم أن هذه التجربة فريدة من نوعها، لذا العديد منهم يبقون لسنوات أو لأشهر لفهم بشكل أعمق عن الفكر والأيديولوجية التي تستند عليها هذه التجربة، وكذلك الاستفادة من التجارب والصعاب والتحديات الذي واجهت هذه التجربة.

لذا كان هناك في هذا العام توافد أكثر من 18 وفداً إلى المنطقة، وبالأخص إلى التنظيم النسوي المتمثل بمؤتمر ستار من كل من سويسرا واسكتلندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكتالونيا والنمسا. ومن ضمن تلك الوفود منهم من جاؤوا للعمل السينمائي وتصوير الأفلام والوثائقيات، ومنهم لكتابة كتب ومنهم لنقل الخبرة والتجربة ومنهم لتقديم الدعم والتضامن.

من الأعمال الهامة التي تمت خلال هذا العام وبمناسبة مرور مئة عام على اتفاقية لوزان، تم عقد منتدى وبمشاركة إقليمية عبر أون لاين عن الإبادة وآثارها على النساء ودور المرأة في حسن الجوار وكما انتهى المنتدى بتوصيات هامة. إضافة لعقد منتدى عن الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان وكذلك المشاركة بعدة فيديوهات من قبل النساء على المستوى الإقليمي حول فكر “القائد رفيق المرأة“، وما الدور الذي يقع على عاتق النساء في العمل به لتجسيد هذا الفكر وإنهاء العزلة والتجريد وتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.

كما تم عقد منتدى دعماً لنساء شنگال وأفغانستان وذلك في مقاطعة الرقة وبمشاركة إقليمية وعالمية عبر أون لاين تأكيداً على أن معاناة النساء هي واحدة، وخاصة من قبل هذه الأفكار الوصولية المتطرفة وكيفية إيجاد آليات حماية النساء كذلك بهدف التضامن وتقديم الدعم.

أما فيما يخص العمل في المعلومات (الأنفرمسيون) والتي تعتبر من أهم الوسائل المؤثرة في هذه المرحلة لما للإعلام من أثر مباشر على مجريات الأحداث وهو الأوسع نطاقا ومتاح للجميع، لذا ترتكز الأعمال في هذا المجال لتسليط الضوء على المقاومة اليومية لهذا الشعب، وبالأخص النساء على الأرض وكذلك النشاطات اليومية في المجالات المتعددة وعرضها.

إضافة إلى التركيز على هجمات الدولة التركية المحتلة، اليومية للمنطقة وتهديد الأمن والاستقرار والسلام واستهداف لقيادات نسائية وإعداد الملفات الوثائقية بهذا الصدد وكذلك رسائل للجهات المعنية وباللغات المتعددة.

كما يتم أيضاً العمل على طرح المبادئ والأفكار النظرية والتطبيقية التي تستند عليها تجربة المنطقة وعليها تم أيضاً عقد عدة ندوات مع تنظيمات مجتمعية متعددة على مستوى العالم لمناقشة وجهات النظر المختلفة في مواضيع متنوعة ومتعددة الجوانب.