الجنولوجيا والتكامل الاجتماعي – عليا عثمان

الجنولوجيا والتكامل الاجتماعي

“يكمن دور الجنولوجيا في تحليل المجتمع

والعلاقات العقيمة بمسارٍ علمي وفلسفي

لحل الأزمات الاجتماعية،

 وتنوير المرأة للوصول لجوهر المجتمع المتكامل”

 

عليا عثمان

 

نظام (الرئاسة) تم استخدامها لأول مرة كمصطلح في أمريكا اللاتينية 1783، وكان يتمثل بوجود قائد رمزي هو سيمون بوليفار، وأيضاً رئيس للدولة الذي لُقب بـ “الرئيس الثاني” أو “الرئيس المشارك”. وهذا النوع من الرئاسة كان لفترة تاريخية ولم يستمر لمراحل لاحقة والرئيسين المشتركين كانا رجال. وأما الرئاسة المشتركة المتمثلة باشتراك جنسين الرجل والمرأة لرئاسة المنظومات كان على النطاق الحزبي وكان قد تبناه حزب الخضر في ألمانيا عام 1980، وبالذات في جنوب ألمانيا الغربية في مدينة كارل سروه. وفي عام 1993 تبنى الحزب الديمقراطي الاجتماعي في سويسرا نظام (السحابة) في وضع أسماء المرشحين كنساء ورجال.

في النظم السابقة الذكر بقيت الرئاسة المشتركة على النطاق الحزبي ولم تعمم على كل هياكل المنظومة السياسية. ولتعميم نظام الرئاسة المشتركة على المستويات السياسية الحزبية والمؤسساتية كان القائد عبد الله أوجلان قد طرح نظام الرئاسة المشتركة في 20 أيلول/سبتمبر 2004، خلال لقاءاته مع محاميه. وتم تطبيق الرئاسة المشتركة لأول مرة في المجال السياسي في عام 2005 من قبل حزب المجتمع الديمقراطي DTP في شمال كردستان، وتم تعيين آيسل توغلوك وأحمد تورك كرئيسين مشتركين للحزب.

وفي شمال وشرق سوريا حركة المجتمع الديمقراطي 2012TV – DEM طُبقت الرئاسة المشتركة، فمنذ ثورة 19 تموز كان يتم العمل بنظام الرئاسة المشتركة، وفي 2014 كانت مقاطعات الجزيرة وعفرين وكوباني تُطبق الرئاسة المشتركة. وبعد عام 2016 تبنت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا نظام الرئاسة المشتركة بشكل رسمي وأصبح نظاماً معمولاً به، بدءاً من الكومينات وصولاً إلى الرئاسة العامة لكافة المؤسسات المرتبطة بالإدارة الذاتية الديمقراطية والجناح العسكري منها والمدني.

وكان طرح نظام الرئاسة المشتركة من قبل المفكر والفيلسوف عبد الله أوجلان لأجل تمثيل السياسة الديمقراطية. حيث أن السياسة والإدارة هي من أهم الجوانب التي ترسم العلاقة بين المرأة والرجل وتحدد خطى المجتمع المستقبلية. فإذا قرأنا التاريخ المكتوب بدءً من الحضارة السومرية نجد أنه للرجل دور رئيسي في تطوير السلطة الهرمية، ولم يكن ليحدث هذا دون كسر هوية المرأة التي تأسست حولها قيم المجتمع.

فالدراسات الأركولوجية تدل على أن المجتمع تكوّنَ حول المرأة، والقيم التي كانت تحملها تلك المرحلة التاريخية كانت تتسم بالمساواة والعدل، ولكن عند الابتعاد عن ثقافة المرأة – الأم وتحت ظل مفاهيم المدنية والحضارة والتي اتسمت بالطابع الذكوري، والذي يحمل في طياته تاريخ عبودية المرأة والمجتمع وإبعادها عن الإدارة والسياسة كان لها طابع بارز في استصغار حقيقة المرأة.

فالأنظمة السياسية الدولتية التي تتغذى على قيم الشعوب وتُبنى على أسس التعصب الجنسوي والقوموي والعلموي، ومعضلة العلاقة بين المرأة والرجل في مجتمعات الشرق الأوسط، تستند إلى الفروقات الجنسوية بين المرأة والرجل، والتي نشأت من محرمات دينية وأخلاقية تستند لمفردات كـ الخجل – العيب – الحرام – العورة …الخ واعتبار المرأة الجنس الأضعف والأكثر عاطفية. وبحسب طبيعة السلطة التي تتطلب القوة ووجود العبيد تم تهميش دور المرأة بالكامل.

الهرمية ونظام الاستعباد

وبالتالي تأسست هذه الهرمية بدءً من (الأسرة) باعتبارها (الدولة الصغيرة – رئيسها الرجل) وهي مُلك له، وله حق التصرف بها كما يشاء. هكذا تكون السلطوية دخلت كل خلايا المنظومة الاجتماعية، وتم بناءها انطلاقاً من الفرد إلى الأسرة وثم كافة شرائح وهياكل وأنظمة الدولة والمجتمع، وينتج عنه تقبل طوعي للهيكلية الطبقية التي تستعمر المجتمع، وفي مثل هذه الحالة التي تتنافى مع ديالكتيك الحياة التي تعتمد على الثنائية، وليست المرأة فقط تخسر هويتها وإرادتها بل يخسر المجتمع ككل ويصبح تابعاً للقوى التي تهيمن عليه.

إن نضال الإنسان ضد الأنظمة الفاشية والسلطوية، لم يتوقف عبر مراحل التاريخ وكانت هناك العديد من النظريات الاجتماعية لبناء المجتمع الديمقراطي البديل عن الأنظمة السلطوية الدولتية والقوموية والعلموية، ورغم كل النضالات إلا أنها كانت تفشل؛ لذلك عندما يحلل المفكر عبد الله أوجلان أسباب الفشل، يشير إلى أن التكوين الهرمي لم يبقى فقط على مستوى علاقة الفرد والسلطة وإنما الذهنية السلطوية دخلت إلى كل خلية اجتماعية بدءً من الفرد لتصل إلى الأسرة وكل المؤسسات ضمن المجتمع.

وهذه السلطوية التي تغذيها العلاقة المهيمنة بين المرأة والرجل، ومنها تتوالد كل قضايا عدم المساواة والعبودية والاستبداد والفاشية والعسكرة، لهذه الأسباب تكون مهيمنة على المجتمع والأفراد ككل. ولأجل الوصول للحرية والمساواة والتخلص من الأزمات الاجتماعية، وكي تكون الثورات شاملة لكل المجتمع، لا بد من تحليل العلاقة التي نُسجت حول المرأة، والهوية الاجتماعية للمرأة المسلوبة الإرادة، وأيضاً تدمير الذهنية الذكورية السائدة. حيث أن تحرير المجتمع لا يكون دون إعادة بناء علاقة تشاركية حرة بين النساء والرجال.

أهمية الرئاسة المشتركة

لتطبيق الرئاسة المشتركة لا بد من التخلص من مفاهيم التعصب الجنسوي ضمن المجتمع، وتطوير نهج إداري يحمل طابع المرأة ويمثل المعايير الأخلاقية والجمالية والنضال المستمر ضد السلطة، وهذا يتطلب البحث عن المرأة التي تمثل قيم الحرية وأيديولوجيتها؛ وهذا يعني بأنها ستصل إلى مستوى القدرة على النقد والنقد الذاتي، والمشاركة والعمل لصالح المجتمع، والقدرة على طرح الأفكار والحلول الإبداعية والعمل على تنفيذها بشكل كومينالي. لذلك كان مهندس نظام الرئاسة المشتركة رفيق المرأة عبد الله أوجلان يبحث عن طرحٍ بديل للأنظمة السلطوية الراهنة المتمثل بحل الأمة الديمقراطية حلاً بديلاً والذي يستند على مبدأ “حرية المرأة – الديمقراطية – حماية البيئة والإيكولوجيا …الخ

الساحة السياسية

فالسياسة في الوقت الراهن وفي ظل السلطة والذهنية الذكورية الحاكمة باتت ميداناً بعيداً عن معناها أي (الإدارة)، والقوى المهيمنة تمارس وتستغل بأقسى وأكثر الأساليب اللاأخلاقية لإبادة المجتمعات كياناً وهوية. لذلك بتنا بحاجة لسياسة أخلاقية تكون لخدمة المجتمع يكون فيها ثورة أخلاقية إبداعية مماثلة للثورة الزراعية الأولى التي قامت بها المرأة. ففي الوقت الراهن نحن بحاجة لثورة ثانية للمرأة يحمل فكر المرأة وقيمها وإبداعها.

فالمساواة والحرية تتحقق من خلال تحرر المرأة والوصول للمجتمع الأخلاقي والسياسي، ولتحرير المرأة لا بد من خطوات عملية لتطبيق نظريات التحرر وعدم بقائها خيالاً، والتي تكون من خلال حل قضية المرأة وبناء القيم الاجتماعية الديمقراطية التي تستند على نظام الرئاسة المشتركة لضمان الحرية الكاملة بين النساء والرجال.

للوصول لحرية المرأة لا بد من مشاركتها في الميدان السياسي لتحقيق الممارسة الديمقراطية، ويذكر القائد عبد الله أوجلان بهذا الصدد:

“إن الحركة النسوية التي لا تفوز بمفهوم الديمقراطية لا يمكنها أن تفوز بالوصول لمفهوم الحرية والمساواة. والحاجة هي ضمان الحرية الكاملة بين الجنسين من خلال حل العقلية والفضاء الديمقراطي والسياسي وتحقيق إرادة الحياة المشتركة وفقاً لذلك. وإذا لم يتم قبول مسألة الرئاسة المشتركة، فستكون هزيمة كبيرة للمرأة. ولذلك، ينبغي إضفاء الطابع المؤسساتي على الرئاسة المشتركة. إن الحرية والمساواة والديمقراطية لا يمكن تحقيقها إلا بقوة المناقشة والقرار والعمل من جانب المجتمع بضميره وعقليته”.

الرئاسة المشتركة

إن الرئاسة المشتركة ليست فقط أسلوب إداري يتكون من رجل وامرأة، وهي ليست عملية حسابية تتمثل بالمساواة العددية بين الجنسين، بل هي تتطلب مشاركة كل من المرأة والرجل بإرادتهما الحرة، وتعني إعادة تعريف العلاقة بينهما على أسس التكامل دون أن يفقد أي منهما طابعه، فهي تمثل فهماً جديداً للسياسة وتتطلب مناهضة الذهنية القوموية والهرمية الدولتية والرأسمالية، فهي تمثل الحل لهيمنة الرجل القائمة على استغلال واستبعاد المرأة عن المجال الإداري والسياسي، وهي بالتالي تعيد النظر للأدوار المبنية في المجتمع بدءً من الفرد حيث لا يكون فقط قرار الرجل ووجوده الذي يُقبل وبناءً على نظرته ترسم الحياة والطبيعة.

 وبهذا يكون نظام الرئاسة المشتركة نظام بديل للذهنية القائمة على سلطة الجنس الواحد والفكر الواحد، هي بناء هيكلية جديدة لنظم الإدارة فهي تحمل في طياتها القوة المعنوية والتطبيقية اللازمة للتحول الديمقراطي، والتي كانت دائماً ناقصة في طيات التاريخ وكان تطبيقها يرتبط بالرجل، فهي هيكلية جديدة.

وهنا لا ننكر دور النضال النسوي عبر التاريخ للحصول على المساواة والقضاء على ذهنية التعصب الجنسوي، وأيضاً الإنجازات التي حققتها بتطبيق قوانين لإلغاء التحيز الجنسي ضد المرأة في كافة الميادين، ولكننا نجد رغم كل النضالات إلا أن الميدان السياسي بقي يحتكره الرجل فقط.

فقد تم استغلال نضال المرأة ضمن الحركات النسوية اليسارية والاشتراكية، ونضالها ضمن حركات التحرر الشعبية والثورية أو ضمن المنظمات. فالمرأة أو القوة النسائية المنظمة التي تتمكن من إيجاد مكان لها في الساحة السياسية من خلال الهروب من جميع أنواع الفخاخ والضغوط في المجتمع تواجه هجومًا جنسيًا فظيعًا.

وهنا يمكن الإشارة الى ألكسندرا كولانتاي وإيما جولدمان مثال للمرأة الثورية، وكان لهن دور في الثورة البلشفية، وكن من النساء اللاتي تم استبعادهن من قبل الثورة الروسية بسبب انتقاداتهن للنظام. فالحكومات التي تبحث عن شخصية المرأة الراضخة والتي تمثل القوى الاحتياطية لها لتدعمها عند حاجتها لها، تسعى لفصل شخصية المرأة وقوتها المنظمة وتحويلها تابعاً لها.

كما أن المرأة في الشرق الأوسط والتي شاركت بالثورة في المرحلة الاستعمارية للمنطقة، ولكن تم إسقاط دورها ضمن أنظمة الحكومات التي أخذت الطابع القومي، فلم تجد لها مكانا في الساحة السياسية، وكانت الرئاسات حكراً على الرجال، وأيضاً تم مواجهة الحراك النسائي ومحاولة كسرها أو احتوائها ضمن أنظمة الدولة. فخلال القرن الماضي كان وجود المرأة السياسي تابعاً للرجل ضمن البرلمانات، وكان يتمثل أحياناً بنظام الترشيح 40 – 20%، ويذكر ضمن مقالة المشاركة السياسية للمرأة السورية للكاتبة النسوية (مي الرحبي) نموذجاً عن معاملة المرأة ضمن مجلس الشعب السوري في دورته السابعة حين طرحت نائبة شيوعية بعض القضايا التي تتعلق بالمرأة، وكانت معاملة رئيس المجلس لا تختلف عن معاملة المجتمع الذكوري للمرأة إن طرحت رأياً لا يتناسب مع القوانين الذكورية وهو إسكاتها ومصادرة حقِّها بطرح رأيها، لكن الرئاسة تكون للرجل ووجود المرأة كان استكمالاً لقوانين الدول.

والاتحادات النسائية التي قامت بديلاً للحراك النسوي في العديد من الدول، كانت الطريق لاحتواء حراك المرأة النسوي وجعلها تابعة للدولة ولسلطة الرجل، ومصادرة القرار منها وتفكيكها تنظيمياً، فقد عملت الحكومات، على منع النساء من تحقيق مطالبهن بالمساواة الكاملة مع الرجل. فالنظم السياسية الراهنة الفارغة روحياً ومنهكة تكوينياً، ولا يمكن لها أن تستمر دون العنف والقمع، وينتج عنها أيضاً الأزمات الأخلاقية والزيادة السكانية والبيئية والبطالة…الخ والنهج الذي يتم اتباعه ضمن هذه الأنظمة يبنى على استغلال المرأة واستعمارها روحاً وجسداً. لتحرير المرأة والمجتمع لا بد من مشاركة المرأة في الميدان السياسي وإلا ستبقى هذه الأنظمة تكرر نفسها.

وكما كانت رئاسة مجلس الشعب هي للرجل باستثناء عام 2017 حيث تولتها امرأة لمدة سنة وخمس وأربعين يوم فقط، وفي دول أخرى تعرف بحراكها النسوي كـ لبنان ومصر وتونس، ولكن بقيت الرئاسة للرجل، ووجود المرأة كان استكمالاً لقوانين الدولة. ولكنه لم يتحول إلى واقع سياسي اجتماعي معاش.

ولكي نتمكن من بناء الحراك النسوي لا بد لنا من الاستفادة من حركة حرية المرأة الكردستانية التي كسرت كل قوالب وذهنية الهيمنة الذكورية، وأسست علاقة تستند على الحياة التشاركية الحرة ضمن منظوماتها. وهذه الحركة النوعية لتحرر المرأة اجتماعياً وتنظيمياً، لم تكن وليدة الصدفة أو قرار فردي؛ فهي التي بنيت من خلال تحليلاتهن للمجتمع والعلاقة بين المرأة والرجل، وأيضاً من خلال التوجيهات المستمرة من قبل رفيق دربهن القائد عبد الله أوجلان، وكان السير بدرب حرية المرأة خطوة بخطوة، بدءً من التنظيم الحزبي المستقل، وانتقالاً للتنظيم العسكري والسياسي والاجتماعي، وحركة الحرية للمرأة كانت تسير بخطى واحدة مع تحرير شخصية الرجل، فتحرير الرجل الذي اعتاد على الهيمنة قد تكون أصعب من المرأة التي تتوق للحرية. فتجربة المرأة الكردستانية التي تقدم درساً عن ضرورة بناء شخصية المرأة الواعية الحرة التي تمتلك كينونتها المستقلة، وتمتلك قوة الإرادة والروح الثورية لتحرير المرأة في كل وقت وكل مكان، لهي تجربة تاريخية وعظيمة في مضمونها.

إن تطبيق نظام الرئاسة المشتركة وتحويله لواقع هو الخطوة الأولى لبناء وعي سياسي جديد، ليس في شمال وشرق سوريا بل في كل الشرق الأوسط وفي العالم، ويمكن بناء العلاقات مع الحركات النسوية في كل مكان، وتبادل الخبرات معهن والاستفادة من تجاربهن وبنفس الوقت مشاركتهن التجربة السياسية والعملية للمرأة. فمن خلال تحويل الطرح إلى حقيقة ومن خلال التجربة والخبرة المتراكمة سيتم تجاوز المعوقات والصعوبات وهي بالتالي ستتحول إلى حقيقة.

انضمام المرأة للميدان السياسي لن يكون سهلاً، ولن يتم قبوله دون الكفاح والإصرار من قبل المرأة بالذات. لذلك يجب تضافر جهود النساء وتنظيمهن في المجتمع وتوعيتهن بأهمية دورهن التاريخي لتحقيق المساواة وتحرير الفرد والمجتمع. فالسياسة من الميادين التي تهتم بها الجنولوجيا، حيث أن السياسة ميدان أُبُعِدت عنه المرأة والمجتمع، ولذلك الجنولوجيا تتوجه بالاهتمام للرئاسة المشتركة كحل سياسي واجتماعي لهذه المرحلة.

حيث يكمن دور الجنولوجيا في تحليل المجتمع والعلاقات الموجودة فيه تحليلاً علمياً لحل الأزمات الاجتماعية، ومن خلال تنوير حقيقة المرأة في التاريخ، والوصول لجوهر وحقيقة المرأة الحرة ستتمكن من حرق الخرافات التي حُيكت عن هوية المرأة كونها مفعول أو اعتبارها العنصر السلبي.

فهذه الخرافات التي تستند للعقلية الذكورية المهيمنة في الدين والفلسفة والعلم والميثولوجيا لم تقدم التعريف الصحيح لدور المرأة. وبدلاً عنها ستنير هوية المرأة الحرة؛ ولذلك يجب البحث في التاريخ السياسي والحركات التي ناضلت في سبيل تحرر المرأة. والجنولوجيا التي تهدف لتحقيق الحياة الحرة والمجتمع الحر والفرد الحر وذلك لا يمكن الوصول له دون ممارسة المرأة دورها السياسي، وستسعى لجعل الأخلاق والعلم والسياسة في خدمة المجتمع.

لكي يحدث هذا لابد من بناء الحياة الأخلاقية الجمالية على أسس وقيم صحيحة تستند للديمقراطية والإيكولوجيا وحرية المرأة، وذلك يكون من خلال التخلص من مفاهيم العبودية والرأسمالية التي تم رسمها حول المرأة. فمن خلال الجنولوجيا سنعيد المعنى لعلوم الاجتماع، ووضع السياسة والاقتصاد والدين في خدمة المجتمع والفرد.

الحل الأمثل لا يكون من خلال الشعارات فقط بل نحتاج للخطوات الملموسة على أرض الواقع، لذلك لتطبيق الرئاسة المشتركة يكون الدور البارز للجنولوجيا وهي مناهضة التعصب الجنسوي الاجتماعي وبناء الحياة التشاركية الحرة.