صياغة عقد اجتماعي خاص بالمرأة سيحقق العدالة الجندريّة للمجتمعات – آمنة خضرو

صياغة عقد اجتماعي خاص بالمرأة سيحقق العدالة الجندريّة للمجتمعات

“العقدُ الاجتماعي في شمال وشرق سوريا بتركيزه على تحرّر المرأة،

 يضعُ نموذجاً فريداً لحلّ قضايا مزمنة

 تتعلّق بالهويّة والسّلطة والعدالة،

 فهو ليسَ فقط إطاراً قانونياً،

 بل خريطةَ طريق نحو بناءِ مجتمعٍ جديد تُشارك فيه المرأة بوعي،

 وتُسهم في إعادةِ كتابةِ التاريخ من موقعِ النِديّة لا التبعيّة”

آمنة خضرو

نظريّة العقد الاجتماعي تُمثّل واحدة من أبرز الأدوات الفكرية التي طرحها الفلاسفة لتنظيم المجتمع. إلا أنّ تجاهل قضايا المرأة وتقليص دورها البيولوجي خلال الحقب الزمنية الماضية، تطلّب في هذه المرحلة إعادة صياغة صحيحة تضمن للمرأة دوراً جوهرياً في مراكز صنع القرار، وإنهاء كافة أشكال التمييز بين الجنسين، وحماية الحقوق الثقافية والفكرية.  إنّ تجربة شمال وشرق سوريا تقدّم مثالاً حيّاً على إمكانية تحويل العقد الاجتماعي إلى نسق تحرري حقيقي، فهو ليس مجرّد اتفاق سياسي شكلي بل تعبير عن توازن جديد في العلاقات بين الجنسين، وضمان التشاركية المجتمعية بحرية الاختيار والتعبير ضمن مناخ ديمقراطي إيكولوجي حر.

فمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا ساهم في تحقيق نتائج مهمّة على الصعيد السوري والإقليمي وحتى العالمي. جميع المكونات (كرد – عرب – سريان – آشور – أرمن- تركمان وأيزيديين) وفي ظل إيمانهم بأهدافهم المشتركة ورغم كل المحاولات والمخططات الكبيرة التي استهدفت مشروع أخوة الشعوب والعيش المشترك، صنعوا إنجازات مهمّة تُعتبر اليوم تاريخية بغية بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.

أولاً: العقد الاجتماعي في الفلسفة السياسية الكلاسيكية

١- تعريف ونشأة النظرية: العقد الاجتماعي هو نظرية سياسية وفلسفية نشأت في عصر التنوير لتعزيز شرعية سلطة الدولة على الأفراد. تقوم الفكرة الأساسية على أنّ الأفراد يتخلّون طواعية عن جزء من حرياتهم مقابل حصولهم على الأمن والنظام والحماية من قبل سلطة حاكمة، وقد سُميت هذه النظرية باسم كتاب جان جاك روسو “العقد الاجتماعي”.

٢- الجذور الفكرية والتاريخية: على الرغم من أنّ بذور الفكرة وجِدت في الفلسفة الإغريقية والقانون الروماني، إلا أنّها بلغت ذروتها بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، حيث أصبحت الإطار المهيمن للفكر السياسي الغربي. اهتم منظرو العقد الاجتماعي بفحص الحالة الطبيعية للإنسان( أي وضعه قبل قيام الدولة)، لتبرير ضرورة الانتقال إلى النظام السياسي.

٣- المفاهيم الأساسية لنظرية العقد الاجتماعي: تشمل حالة الطبيعة – العقد الاجتماعي – الموافقة – الشرعية .

4- من هم أبرز الفلاسفة الذين تناولوا العقد الاجتماعي؟

منذ العصور القديمة وحتى عصر التنوير، شغل موضوع العقد الاجتماعي حيّزاً مركزياً في الفكر الفلسفي، وكان لكل فيلسوف رؤيته الخاصّة التي انطلقت من تصوّره للحالة الطبيعية للإنسان قبل نشوء المجتمع والدولة.

يُعدّ العقد الاجتماعي من المفاهيم المركزية في الفلسفة السياسية الحديثة، حيث ناقشه مفكرون كبار أمثال (توماس هوبز-جون لوك- جان جاك روسو- إيمانويل كانط- جون رولز)، وطرحوا من خلاله تصوّراً حول كيفية نشوء المجتمع والدولة والعلاقة بين الأفراد والسلطة. انطلق هؤلاء الفلاسفة من فرضيّة الوضع الطبيعي للإنسان أي الحياة قبل قيام الدولة، ليبنوا تصوراتهم حول شكل التعاقد الذي يُنتج مجتمعاً سياسياً يضمن الحقوق وينظّم الواجبات.

٥- كيف فسر هؤلاء الفلاسفة العقد الاجتماعي؟

كان التفسير المشترك بينهم هو أنّ النظام السياسي ليس طبيعياً بل نتاج اتفاق إرادي بين الأفراد. يبرر هذا الاتفاق وجود السلطة وشرعية القانون إلا أنّ تفاصيل هذا التفسير اختلفت حسب نظرتهم لطبيعة الإنسان. فتباينت تصورات الفلاسفة الكلاسيكيين حول العقد الاجتماعي بحسب نظرتهم لطبيعة الإنسان ودور الدولة في تنظيم المجتمع.

فقد اعتبر توماس هوبز أنّ الإنسان أناني وعدواني بطبعه، وأنّ الحالة الطبيعية للحياة دون سلطة ستكون فوضوية، مما يستدعي وجود سلطة مطلقة ورادعة – الدولة-  يتنازل الأفراد لها عن جزء كبير من حريتهم مقابل الأمن والاستقرار. في المقابل رأى جون لوك أنّ الإنسان كائن عقلاني يمتلك حقوقاً طبيعية أساسية كـ (الحياة، الحرية، الملكية)، وأنّ الدولة لا تنشأ إلا لحماية هذه الحقوق من خلال تعاقد حر يحتفظ فيه الأفراد بكرامتهم واستقلالهم. أمّا جان جاك روسو فقد اتخذ موقفاً أكثر ثورية، إذ اعتبر أنّ الإنسان طيب بطبيعته، وأنّ المجتمع غير العادل هو الذي يُفسده لذلك رأى أنّ العقد الاجتماعي يجب أن يُعيد تأسيس النظام الاجتماعي على أساس الإرادة العامّة والمساواة لا على سلطة فردية متعالية.

بدوره أضاف إيمانويل كانط بُعداً أخلاقياً للفكرة، إذ جعل من العقد الاجتماعي تجسيداً للعقل الأخلاقي الجمعي، حيث لا تكون الطاعة للدولة نابعة من الخوف، بل من احترام القانون باعتباره تعبيراً عن الإرادة الحرة والعقلانية المشتركة. لاحقاً، طوّر جون رولز مفهوم العقد ليجعله أداة لتأسيس العدالة ضمن مجتمع تعددي، وبذلك تجاوز الجدل التقليدي حول طبيعة الإنسان، مُركّزاً على مخرجات عادلة بغضّ النظر عن الانطلاقات الفلسفية المختلفة.

٦- الصّلة المعاصرة:

لا تزال نظرية العقد الاجتماعي ذات صلة بالخطاب السياسي المعاصر، خاصةً في سياق النقاشات حول العلاقة بين الأفراد والدولة – الشرعية السياسية – حدود السلطة – حقوق المواطنين – كما تؤسس لمفاهيم مثل الدستور الديمقراطي وسيادة القانون والمواطنة الفاعلة.

٧- انتقادات نظرية العقد الاجتماعي:

لم تخلُ نظرية العقد الاجتماعي من الانتقادات، حيث يُجادل البعض بأنّ النظرية تعتمد على حالة طبيعة خيالية لم تكن موجودة من قبل، وأنّ مفهوم الموافقة يمثل مشكلة، خاصةً في الحالات التي يكون فيها للأفراد خيارات محدودة أو يُجبرون على الدخول في العقد الاجتماعي. فيما شكك آخرون في الافتراض القائل بأنّ الأفراد يتنازلون عن حقوقهم وحرياتهم طواعية بحجة أنّ اختلال توازن القوى والتفاوتات الاجتماعية يقوّض فكرة التوصّل إلى اتفاق طوعي حقيقي.

ثانياً: تحوّل مفهوم العقد الاجتماعي في سياقات مختلفة:

 

١- نقد الدولة القومية وتراكم الذهنية الأبوية والحداثة الرأسمالية: خلال فترة الحرب الطاحنة في سوريا وبعد سلسلة الصراعات الدامية وتبعاً للسياسات التي أدّت إلى الخراب والدمار، شهدت مناطق شمال وشرق سوريا نشوء نظام الحماية الذاتية، حيث تتقاطع الانتماءات العرقية والدينية التي عانت تحت نظام الحكم المركزي، ولأنّ النموذج التقليدي للعقد الاجتماعي القائم على علاقة عمودية بين الفرد والدولة لم يعد قادراً على تلبية الحاجات المجتمعية، برزت الحاجة إلى شكل جديد من العقد الاجتماعي يُبنى على التوافق الأفقي بين المكونات المجتمعية المتعددة، وخاصّةً الفئات المهمّشة تاريخياً كالأقليات والنساء. جاء هذا التحوّل نتيجة تراكمات من الصراعات والحروب والتهميش، وفتح المجال أمام تصوّر نقدي للدولة القومية التي احتكرت السلطة، والحداثة الرأسمالية التي عمّقت الفوارق الاجتماعية والتمييز الجندري.

٢- مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية: قدّم مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية بديلاً راديكالياً مستلهماً من فكر وفلسفة المفكر عبد الله أوجلان الذي وجّه نقداً عميقاً لمفاهيم السيادة القومية والدولة المركزية، ودعا إلى نموذج “الأمة الديمقراطية” و”الكونفدرالية الديمقراطية”، وطرح فلسفة (المرأة – الحياة – الحرية) حيث تنتقل الشرعية من نواة المجتمع، أي من الشعب إلى الهرم على عكس نظام الدولة. هذا النموذج تتم فيه مشاركة المجتمع و المرأة، حيث يعتبر المرأة كياناً فاعلاً أساسياً في صياغة القرار السياسي والاجتماعي، وبذلك تغدو الإدارة آلية تنظيمية لا مركزية، ويتم التأكيد على أنّ المرأة ليست عنصراً تابعاً في هذا البناء بل ركيزة أساسية لا يمكن تجاوزها في أي عملية تحول ديمقراطي.

٣- مكانة المرأة في العقد الاجتماعي الجديد: كان للمرأة دورٌ محوري في صياغة العقد الاجتماعي الجديد في شمال وشرق سوريا، نظراً لما عانته تاريخياً من اضطهاد مضاعف من قبل السلطة الذكورية وبنية الدولة القومية، وقد تجلّى هذا التحول في تشكيل الأرضية ضمن منعطفات ثورة روج آفا حيث لعبت دوراً محورياً في مجال تحقيق الأمن والسلم، وكان لها بصمة في دحر التنظيمات الإرهابية، وشاركت في مختلف المجالات الحياتية والمجتمعية والمؤسساتية من أجل خدمة المجتمع بشكل متساوي بنسبة 50 بالمائة.

هذا التحول في مفهوم العقد الاجتماعي يُشكّل نموذجاً نوعيّاً على مستوى الشرق الأوسط، ويُعيد رسم العلاقة بين الفرد والمجتمع والإدارة على أسس تشاركية، تعددية، ونسوية.

٤- ما الحاجة إلى صياغة عقد اجتماعي خاص بالمرأة؟

رغم أنّ نظريات العقد الاجتماعي الكلاسيكية ساهمت في تأسيس مفاهيم الحرية والمساواة، إلا أنّها أهملت قضايا النساء. فالعقود التي أبرمها هؤلاء الفلاسفة عززت دور الرجل ولم يتم إدراج دور النساء كمواطنات فاعلات ضمن المجتمع، ولهذا نشأت دعوات نسوية في القرنين العشرين والحادي والعشرين لإعادة النظر في العقد الاجتماعي.

بالتالي الحاجة الملحّة لصياغة عقد اجتماعي خاص بالمرأة ينبع من الاعتراف بالتاريخ الطويل للتهميش والعنف الهيكلي الذي مورس بحق المرأة – إعادة توزيع الأدوار الطبيعية في المجتمع لضمان مشاركة متساوية للمرأة في عملية اتخاذ القرارات – تجاوز القيود الثقافية والدينية التي كرست الذهنية الذكورية – ضمان الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة من العنف والتمييز.

العقد الاجتماعي في شمال وشرق سوريا بتركيزه على تحرر المرأة، يضع نموذجاً فريداً لحل قضايا مزمنة تتعلق بالهوية والسلطة والعدالة. فهو ليس فقط إطاراً قانونياً بل خريطة طريق نحو بناء مجتمع جديد تشارك فيه المرأة بوعي، وتسهم في إعادة كتابة التاريخ من موقع الندية لا التبعية.

ثالثاً: العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا

 

تُعتَبر وثيقة العقد الاجتماعي التي اعتمدتها الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا حجر الأساس الفلسفي والتنظيمي لهذا المشروع السياسي الاجتماعي الناشئ في قلب الأزمة السورية. فمنذ تأسيس الإدارة الذاتية عام ٢٠١٣م، عملت على تطوير نموذجها السياسي والإداري، ذلك عبر وثائق دستورية متتالية حاولت من خلالها توطيد العلاقة بين مكونات المجتمع المحلي وتحديد المبادئ الأخلاقية وتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

في عام 2023 أصدرت الإدارة الذاتية عقدها الاجتماعي المتكون من 134 مادة موزعة على أربعة أبواب رئيسية، وعرّفته بأنّه مجموعة الأسس النظرية والعملية والقوانين والقواعد التنظيمية التي تحدد العلاقة بين الإدارة والمجتمع وبين الأفراد بعضهم مع بعض، وذلك من خلال تأكيد قيم العدالة والحرية والمساواة والاعتراف بالتنوع القومي والثقافي والديني.

أهداف الإدارة الذاتية من طرح العقد الاجتماعي تتمثل في إعادة بناء أسس الحياة السياسية والاجتماعية في شمال وشرق سوريا على قاعدة ديمقراطية تشاركية تعكس تطلعات مكونات المجتمع كافة بعيداً عن المركزية والسلطوية، أي يتمتّع كل مكون من مكونات المجتمع بحقّه في إدارة شؤونه. كما تهدف الإدارة الذاتية إلى تمكين المرأة وضمان مشاركتها الفعّالة في الحياة السياسية والاجتماعية بنسبة لا تقل عن 50%.

كذلك يسعى العقد إلى بناء نظام عدالة اجتماعية يضمن حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم، يركز على تحقيق توازن بين الحقوق والواجبات، يشدد على حماية البيئة، تعزيز الاقتصاد المجتمعي، احترام حقوق الطفل، حرية الاعتقاد والتعبير، وتحرير الأراضي المحتلة وإعادة سكانها، تطبيق مبدأ الكونفدرالية الديمقراطية..

تحدّثت ديباجة العقد باسم “أبناء وبنات شعوب شمال وشرق سوريا”، واستُبدل مصطلح “الجمهورية العربية السورية” بـ “جمهورية سوريا الديمقراطية”، للتأكيد على شمولية الهوية الوطنية وتجاوز الطابع القومي الأحادي. نصّ العقد على أنّ الإدارة الذاتية جزء من جمهورية سوريا الديمقراطية، وختم العقد ببند يتيح تعديله بالكامل في حال الوصول إلى دستور ديمقراطي توافقي لسوريا كلها.

كما أنشأت مجموعة من المؤسسات لتجسيد العقد على أرض الواقع، وضمان الاستقلالية والتشاركية المجتمعية وهي(محكمة حماية العقد الاجتماعي – مجلس شعوب شمال وشرق سوريا – مفوضية عليا للانتخابات – مكتب النقد والمدفوعات المركزي – مؤسسة الرقابة العامة – اتحاد البلديات في شمال وشرق سوريا – مجلس أعلى للجامعات).

يُمثّل العقد الاجتماعي الذي صاغته الإدارة الذاتية محطّة مفصلية في تاريخ المشروع السياسي والاجتماعي لشمال وشرق سوريا. فهو من جهة يُعدّ خطوة مؤسّسة لترسيخ شكل من أشكال الحكم الذاتي المنظّم قانونياً وإدارياً، ومن جهة أخرى يؤكد استمرار الإدارة الذاتية في تبنّي رؤية فكرية متكاملة مستمدّة من فلسفة الفيلسوف عبد الله أوجلان، مع محاولة للتماهي مع لغة سياسية أكثر انفتاحاً وتوازناً تُقدَّم بوصفها مشروعاً بديلاً وطنياً ديمقراطياً لسوريا المستقبل.

بهذا؛ يُقدّم العقد الاجتماعي في شمال وشرق سوريا تجربة دستورية فريدة في المنطقة، تستند إلى مبادئ الحرية، التعددية، المساواة الجندرية، وتطمح لتأسيس نظام مجتمعي سياسي ديمقراطي أخلاقي إيكولوجي حر.

أهمية العقد الاجتماعي الخاص بالمرأة في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

 

في تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، برز نموذج فريد من نوعه يربط بين العقد الاجتماعي والتحرر النسوي، مستلهَماً من فكر المفكر الأممي عبد الله أوجلان الذي يؤكد أنّ “تحرر المجتمع لا يمكن أن يتحقق دون تحرر المرأة”. هذا الربط لم يكن شكلياً أو نظرياً، بل تم تجسيده عملياً في مؤسسات الإدارة وهيئاتها، وفي صياغة العقد الاجتماعي الذي وُضع على أسس ديمقراطية تعددية تراعي التوازن بين الجنسين، وتعترف بدور المرأة المحوري في بناء المجتمع وإدارته.

يُشكل هذا العقد الاجتماعي أداةً محورية لإعادة بناء المجتمع على أسس العدالة والمساواة، ويتجلّى في عدد من الجوانب الجوهرية منها: مأسسة المساواة الجندرية من خلال تطبيق نظام الرئاسة المشتركة وضمان تمثيل متكافئ للمرأة في جميع المؤسسات السياسية والإدارية، ضمان الحماية القانونية للمرأة عبر تشريعات تجرّم العنف الأسري وجرائم الشرف والزواج القسري، الاعتراف بالمرأة كفاعل سياسي وثقافي مستقل بما يعزز دورها كمواطنة قيادية في صياغة القرار وبناء المؤسسات، تفكيك العقد الثقافي الذكوري واستبداله بثقافة الحياة المشتركة التي ترفض الوصاية الذكورية وتكرّس المساواة الفكرية والاجتماعية، إعادة صياغة مفهوم الدولة والمجتمع كنظام تعاوني أفقي يرتكز على العدالة الاجتماعية بدل احتكار السلطة والتسلط المركزي.

بذلك فإنّ العقد الاجتماعي في شمال وشرق سوريا لا يُمثّل مجرّد وثيقة إدارية، بل يُعدّ مشروعاً تحررياً يسعى لتغيير بنية المجتمع والدولة من الجذور انطلاقاً من تحرر المرأة كأولوية وجودية وسياسية ودمقرطة سوريا.