المرأة والحرية.. من النضال الوطني إلى الثورة الاجتماعية – آمنة خضرو
المرأة والحرية.. من النضال الوطني إلى الثورة الاجتماعية

“تميّزت حركةُ الحريّة الكردستانيّة بربطها
بين حريّة الوطنِ وحريّة المرأة،
معتبرةً أنّ تحرّر المرأة يُشكّل ثورةً داخل ثورة،
إذ لا يُمكن للوطن أن يتحرّر ما لم تتحرّر المرأةُ
من إرثِ العبوديّة والتبعيّة المتجذّرة عبر التاريخ”
آمنة خضرو
أعطى المفكر عبد الله أوجلان أهميةً كبيرةً للأمهات ذوات الأفئدة المحروقة، ووصفهن بالكون، النساء اللواتي صنعن نواة الثورة، موجّهاً “إنّ المرأة هي أقدم مستعمرة، وتحرر المجتمع متوقفٌ على تحرر المرأة”. لذا؛ فإنّ تقديم الاحترام لهنّ هو اعترافٌ بأنّ النضال من أجل الحرية لن يكتمل إلا بتحرر المرأة. فالأم ليست فقط من تُنجب، بل من تُربّي وتعلّم معنى الانتماء والإنسانية، وتغرس في القلوب حبَّ الوطن والحرية.
الفيلسوف عبد الله أوجلان يُعلّمنا أنّ النضال الحقيقي هو النضال من أجل إنسانية المرأة وتحررها الذي يصبّ في تحرير المجتمع، والاستقلالية الكاملة للمرأة بين أداء مهامها وواجباتها وأحد ركائزها التعليم، الوعي، التمكين الاقتصادي والاجتماعي، والابتعاد عن المفاهيم التقليدية البالية التي تقلّص حريتها.
يتطلّب ذلك وعياً مجتمعياً وضماناً دستورياً يكفل للمرأة حقوقها الكاملة، واستبدالاً لقوانين الأسرة من المؤسسات الدينية إلى المحاكم المدنية، ما يسمح لها بالمساهمة الفعّالة في بناء المجتمع والوطن وتحقيق الوعي والاستقلالية النسوية. فالمرأة التي تُشارك في صنع القرار وتُدير المؤسسات، وتُناضل في صفوف المجتمع، تُعيد صياغة التاريخ من منظورٍ جديدٍ قائمٍ على العدالة والمساواة.
من المقاومة إلى الريادة.. دور المرأة في بناء مجتمعٍ جديد
تستطيع المرأة المساهمة في بناء مجتمعٍ جديدٍ من خلال برامج تدريبية وفكرية تزيد من ثقتها بنفسها وبقدراتها، وتساعدها على بناء شخصيتها المستقلة، وإعطاء ثقل في مشاركتها عبر المحطات التي خاضتها المرأة ضمن الثورة، والتحولات التي طرأت في احتياج دخولها المعترك العسكري والسياسي في ظل تحديات الحرب وتراكمات المجتمع التي أحاطت بها، منها:
1- تغيير الذهنية: الانفكاك عن الأفكار البالية حول التقاليد التي تقيّد المرأة وتمنع تحررها.
2- تمكين التنظيم النسوي الخاص بالمرأة: تطوير التنظيمات النسوية المستقلّة التي تسمح للمرأة بتنمية ذاتها والمشاركة الفعّالة في المجتمع والدفاع عن حقوقها.
3- الإصلاح القانوني والتشريعي والاجتماعي.
4- تحديث قوانين الأسرة: تحويل تشريع قوانين الزواج والطلاق والأسرة من المؤسسات الدينية إلى مؤسسات مدنية وقانونية، تحترم حقوق الإنسان وظروف الحياة الواقعية.
5- ضمان الحقوق الأساسية: توفير الحق في التعليم، العمل، المشاركة السياسية والاجتماعية، العسكرية، والحصول على أجور متساوية، والحق في مشاركتها بكل المجالات الحياتية، والعيش بلا عنف أو تمييز.
المشاركة الفعّالة للمرأة في بناء الحياة والوطن
تمكين المرأة من ممارسة دورها الفعّال في كافة ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية برؤيتها الخاصّة وقدراتها. أخذ مبدأ المساواة أساساً لبناء علاقة شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون، حيث تكون المرأة الشريك الفعّال في بناء مستقبل الوطن. العمل على ترسيخ مجتمع تسوده العدالة والمساواة، والذي ينعكس فيه دور المرأة كشريك أساسي في تحقيق تقدّم الوطن، وترسيخ مبدأ الحياة الندّية الحرة في كل مجالات الحياة.
تحرير المرأة أساس تحرير الوطن
القائد الأممي عبد الله أوجلان قد تناول قضية حرية المرأة بالتوازي والتداخل مع قضية التحرر الوطني، وهنا تتجلى لنا ظاهرة إنجاز “ثورة داخل ثورة”. ذلك أنّ تحرر المرأة من غبن العبودية وتداعياتها الثقيلة المتعششة فيها منذ آلاف السنين، يُشكل بحدِّ ذاته ثورة. هذا هو تحديداً ما ميّز حركة الحرية الكردستانية عموماً، وحركة حرية المرأة الكردستانية خصوصاً عن غيرها من الحركات السابقة على صعيد مقاربتها الاستراتيجية والمحورية من قضية حرية المرأة. لقد كانت هذه الخطوة تدبيراً وقائياً لمنع إصابة الثورة بالهشاشة، كما كانت خطوة استراتيجية على صعيد إبراز طاقات المرأة الدفينة وصقلها وتطويرها.
ثورة المرأة مسار الحرية والمساواة في مواجهة النظام الذكوري
التهميش والتمييز الذي تعاني منه النساء في مختلف بقاع الأرض كفئة اجتماعية في الكثير من الأحيان، وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تسبب باستنزاف قدراتها، وإبعادها بشكلٍ ممنهج عن ممارسة حقوقها وواجباتها الطبيعية.
يتم التمييز ضد النساء أحياناً بشكل مؤسساتي من خلال التشريعات والقوانين، ويُفرَّق بينها وبين الرجل في الحقوق المدنية والسياسية، وتُعامَل كمواطن ذو مكانة أدنى من الرجل، ويُميّز ضدها اجتماعياً من خلال بعض العادات والتقاليد فيتم إقصاؤها.
لطالما طالبت النساء على مدى سنواتٍ كثيرة بحقوقٍ حياتية مساوية للرجل تحفظ كرامتها كإنسان، وتعرضن جراء حرمانهنّ منها للضغط والهجوم المضاد من مختلف القوى الرجعية في كافة أنحاء الأرض. بالرغم من أنّها حصلت على بعضِ من هذه الحقوق الأصيلة والمستحقّة إلا أنّ حقوقها لا تزال منقوصة، ولا تزال هناك نساء تنتمي إلى طبقات اجتماعية واقتصادية مستبعدة وتعاني أشد أنواع الإقصاء، كالنساء اللواتي تهيمن عليهنّ الحداثة الرأسمالية ويعانين من التخلّف وتسيطر عليهنّ القوى الرجعية والمصالح البرجوازية.
المرأة بين الفكر الثوري والواقع الاجتماعي
في ظل النظام العالمي الرأسمالي غير العادل، تواجه النساء في كل مكان أشكالاً متعددة من التمييز، سواء كان طبقياً أو جندرياً أو الاثنين معاً. تزداد هذه المعاناة في مناطق النزاع والحروب، حيث تصبح النساء الهدف الأكثر هشاشة أمام قسوة الحرب، وشح الموارد، وانعدام الأمن، والتدمير الممنهج. غالباً ما يستخدم المعتدي المرأة كساحة خلفية للحرب، فيمارس عليها الاعتداءات الجنسية والجسدية كوسيلة للضغط على المجتمع وإظهار انتصارات زائفة. إلى جانب ذلك، تتعرض النساء للخطف والاعتقال، ويُستهدف أقرباؤهن ويُحرمنَ من أبسط حاجاتهن الإنسانية لإضعافهن، فيما يواجهن تحديات إضافية مرتبطة بخصوصيتهن كامرأة تحيض، وتلد، وترضع، وترعى أطفالاً في ظل ظروف غير إنسانية.
إرادة المرأة الكردية وصناعة المستقبل الديمقراطي
أصبحت ثورة المرأة مثالاً يُحتذى به للمرأة التي أدركت ضرورة مشاركتها الفاعلة في صفوف الكريلا، حيث أسست لنفسها آلية نسوية تحافظ على خصوصيتها، وتجمع بين الانتماء الوطني والهوية السياسية والعسكرية. علاوةً على ذلك اختار القائد الأممي عبد الله أوجلان لها أفق تولي المرحلة بثورة المرأة، وذلك تقديساً لقدراتها. وباعتبارها قوة عالمية قادرة على إحداث التغيير، أضاف المفكر عبد الله أوجلان على مكانتها بمثابة لوبي نسوي عالمي “المرأة الحياة الحرية”، وخارطة طريق ليس فقط للمرأة الكردية، بل لكل نساء العالم اللواتي يحملن الفكر الحر والوعي الوطني والواجب الأخلاقي والإنساني لبناء وطن جامع تكون فيه المرأة أساسه الفعلي، لا من خلال الأقوال والنظريات، إنّما بالأفعال.
لقد رسمت الشهيدات مثل زهرة، هفرين، جيان وغيرهن، هذا الطريق بدمائهن، وكسرن قيود العبودية، وأصبحن رمزاً للمرأة الوطنية الحرة، وروحها، وعقلها. هكذا يليق بالمرأة أن تكون حرّة، وأن تمضي بخطواتها نحو تحقيق الأمن والسلام، ليس لذاتها فقط، بل لكل نساء العالم.
من عبودية التاريخ إلى أفق الأمّة الديمقراطية .. رحلة المرأة الكردستانية
في مبادئ وفلسفة الأمة الديمقراطية والتحرر الجنساني، حيث يعتبر المفكر عبد الله أوجلان أنّ تحرير المرأة هو مفتاح تحرر المجتمع ككل، ويعتبر أنّ عبودية المرأة الأولى في التاريخ، وأنّ النظام الذكوري هو الأصل في استعباد المرأة والمجتمع. وجود المرأة شرط أساسي لتحرر المجتمع بشكل عام، وهي جزء لا يتجزأ من أي نضال تحرري.
1- مشاركة المرأة كحجر أساس للثورة: يعتبر الفيلسوف عبد الله أوجلان أنّ المرأة هي الحلقة الأقوى في الثورة، وأنّ تفعيل دورها يؤدي إلى تفعيل دور المجتمع بأكمله.
2- مواجهة المجتمع الذكوري وتغيير ذهنيته.
3- يرى القائد الأممي عبد الله أوجلان أنّ النظام الذكوري الأبوي هو أصل التسلّط والهيمنة، وأنّ عبودية المرأة كانت الأولى في التاريخ.
4- يقدم فكره منهجاً لإعادة تنظيم المجتمعات وفق مبادئ الأمة الديمقراطية، التي تعزز التماسك الاجتماعي وتحرر المرأة من القيود المفروضة عليها.
5- المرأة مصدر للحياة: يرى الفيلسوف عبد الله أوجلان أنّ المرأة ليست مجرّد كائن جسدي، بل هي طاقة للحياة متجددة ومتدفقة، وتهب الحياة نفسها.
المرأة الكردية مسار التحرر وإعادة صياغة الهوية
يرى الفيلسوف عبد الله أوجلان أنّه من الضروري تقييم واقع المرأة بأكمله، وهي الفكرة التي طرحها حزب العمال الكردستاني PKK، فلا يمكن للثورة الاستمرار في ظل عبودية المرأة، ولا يمكن الوصول إلى استقلالية المرأة وشعورها بالحب والانتماء والحرية إلا من خلال تحليل الشخصية الكردستانية بطرفيها الرجل والمرأة. يقول في ذلك المفكر عبد الله أوجلان: “بفضل الحزب تم انفتاح المرأة على الثورة واندلعت الثورة. لا يمكن لمن يمثل قيادة شعب أن يسمح للمرأة أن تظل في حالة عبودية، وإلا لكان هذا القائد قائداً زائفاً مهزوماً داخلياً”.
تزامن ظهور حركات التحرر الكردستانية مع سعي المفكر عبد الله أوجلان لأن تنال المرأة حريتها، فمنحها الجزء الأكبر من فكره وفلسفته. كما قام بتدريب المئات من الشابات والنساء والأمهات في مدارسه الفكرية، ومنحَهنَّ القوة والإرادة لكي يتحررن من العبودية، ويكسرن القيود التي تكبلهن، ويخرجن من القوقعة التي سجنتهم فيها الذهنية الذكورية السلطوية.
التنظيم النسوي الكردستاني.. استراتيجية الحرية والعدالة الاجتماعية
تأسيس الاتحاد النسائي الخاص:
جاء تأسيس “الاتحاد النسائي الوطني الكردستاني YJWK” عام 1987م في هذا السياق. حيث تم الإعلان عنه في ألمانيا. فكان بذلك أول تجربة للمرأة الكردستانية في تأسيس كيانها التنظيمي الخاص بها. لعب هذا الاتحاد دوره في تنظيم صفوف المرأة الكردستانية في المنفى وتوعيتها، وحثّ الشابات على العودة إلى الوطن، أي إلى الجذور، لنسف الاغتراب عن الذات وعن الأصل والهوية القومية. تعرّضت المرأة للاحتلال والاضطهاد طوال فترات حكم الأنظمة التي تحط من قيمة المرأة تاريخياً، لكنّها وبقيام ثورة التاسع عشر من تموز في إقليم شمال وشرق سوريا، استطاعت أن تتحرر من الظلم الذي مورس عليها، لأنّها خلقت الواقع والظروف التي ساعدتها على التحرّر من الظلم والاستعباد. وقد منحت الثورةُ المرأةَ مكانةً كبيرة وجعلتها رائدة النضال والقيادة للمجتمع.
اتحاد حرية المرأة الكردستانية :YAJK
في آذار عام 1995، اجتمعت مناضلات كرديات من مختلف الساحات في كردستان لعقد مؤتمرهنّ التأسيسي الذى أثمر بالإعلان عن “اتحاد حرية المرأة الكردستانية “YAJK، وهو خطوة ملموسة لتنظيم المرأة على كافة الأصعدة في المجتمع، وتمكينها من المشاركة الفعّالة في كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية، مستلهماً من قناعة المفكر عبد الله أوجلان بأنّ “على المرأة أن تتحول إلى نهر متدفق”.
لقد تطلّع هذا الاتحاد إلى الكفاح ضد أنماط الحياة الرجعية السائدة في المجتمع الكردي، وإلى نسف المفاهيم القالبية والدعائية فيه، وإلى التمرّد على العادات التي تحث المرأة على اللا تفكير. كما حثّ الاتحاد المرأة على التفكير الحر، وصياغة المبادئ والمعايير التي ترتقي بها فكرياً وذهنياً ونفسياً وروحياً، وإلى إشراكها في إنجاز ثورتها الخاصة بها. ذلك أنّه حينما تتمكن المرأة من التفكير بحرية، ومن تبيان خياراتها باستقلالية وحرية، ومن تمثيل “كينونتها”، ومن البتّ ذاتياً فيما يتعلق بها، ومن الإعراب عن إرادتها بحرية، فحينها فقط بإمكاننا القول أنّه بالفعل قد تم إنجاز “ثورة المرأة”.
التنظيم النسائي الخاص بمثابة خطوة تاريخية واستراتيجية. لم يكن من السهل الاستخفاف به أو تأجيله أو المماطلة في تكريسه حينها. من هنا تمكّنت المرأة الكردستانية من صقل إرادتها، والبحث عن تاريخها المجهول والمدفون، ونفض الغبار عن كل جمالياتها المكبوتة أو المفقودة، وبذلك فقط استطاعت أن تفكّر، بدلاً من أن يُفكر عنها الرجل من جهة ونظام الدولة القوموي من جهة أخرى.
المرأةُ الوطنيّةُ الحرّة.. صوتُ الثورةِ وروحُ المجتمع
تطبيق قانون خاص بالمرأة الكردستانية ينسجم مع رؤية المفكر عبد الله أوجلان. في عام 2014، أصدرت الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا قوانين تنص على تكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة، وتجريم العنف والتمييز ضد المرأة، منع تعدد الزوجات، منع زواج القاصرات قبل سن الـ 18 عاماً. كما مُنحت المرأة حق الحضانة والميراث بشكلٍ عادل، بالإضافة إلى حق الترشّح وتولي جميع المناصب الإدارية والسياسية. كذلك فُرضت عقوبات مشددة على كل من يرتكب الخيانة الزوجية من كلا الطرفين، تأكيداً على مبدأ العدالة والمساواة في المسؤولية الأخلاقية.
بهذا الشكل لا تُعامَل المرأة كمتلقّية لحقوقٍ تُمنح لها، بل كقوّة فاعلة في صياغة واقعٍ جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والتحرر الإنساني. إنّ هذه القوانين تُعدّ من أكثر القوانين تقدّماً على مستوى العالم في مجال حقوق المرأة، لأنّها تستند إلى رؤية ترى في المرأة الجوهر المحرِّر للمجتمع، والقوة التي تعيد للإنسان معناه وكرامته ضمن نظام ديمقراطي تشاركي.
المرأة، الحياة، الحرية.. ملامحُ ثورةٍ مستمرّة
من كلِّ ما سبق تتضح لنا الصورة الكامنة عن المرأة الكردستانية في فكر القائد الأممي عبد الله أوجلان، وكيف رسم لها صورةً حيّةً مفعمةً بالتناقضات عبر الزمن، تأرجحت بين الأنثى والأم والمحاربة والثورية والحزبية، راغباً من وراء كل ذلك تحقيق فكرة الحرية والمسؤولية تجاه الوطن من خلال روح الحياة وطاقتها ألا وهي المرأة. بالمقابل نظّمت المرأة نفسها حسب فكر وفلسفة الفيلسوف عبد الله أوجلان، فكانت مثالاً للشجاعة والإرادة والصمود. نضالها لم يكن دفاعاً عن ذاتها فحسب، بل دفاعاً عن حرية المفكر الذي حرر وعيها، وعن مشروعٍ إنساني يسعى لبناء مجتمعٍ تشاركي تسوده العدالة والمساواة.
في المهجر لم تتخلَ المرأة الكردية الحرّة عن كينونتها وهويتها الوطنية، على العكس تبنّت القضية ودافعت عنها وحملت وطنها في قلبها، أطلقت الأشعار ورقصت على وتر الجرح وغنّت حتى امتلأت المدرجات، رددت اسم كردستان في أقصى بقاع الأرض. كما نظّمت نفسها في دُور فكرية وثقافية، وأفرغت بقدرتها الكونيّة إبداع الفكر بالقلم في مجال الأدب، وسردت قصصاً وحكايات تعبّر عن عقل المرأة.
أمّا المرأة الشّابة، فقد كانت في قمّة الثوريّة النسويّة البارزة التي اتسمت بالنضال العصري. في ميادين القتال والسياسة، كانت الوجه الحي للثورة، تتحدى أنظمة الاستبداد والرأسمالية بروحٍ لا تعرف الكلل. في السجون والمعتقلات ارتقت ممثلات السلام بموقفهن إلى مستوى الكرامة الإنسانية المطلقة، فغدت تضحياتهنّ علامةً خالدةً على مقاومة القهر والظلم في كل زمانٍ ومكان.
