رحلة العودة – بقلم الشاعرة: نورهان حسن

رحلة العودة

بقلم الشاعرة: نورهان حسن

 

سنوات الجفاء تكللت باللقاء

بعد أن عزّ اللقاء

قُبلة تراب الوطن

وشمٌ على جباهنا

بوصلةُ القلبِ باتجاهك

تقودني..

رحلةٌ شاقّة..

تحمل معها شوقًا وحنينًا

عادتْ الروحُ للجسد

تلاقينا بعد تجرّع المرار

في عيوننا أملٌ وفرح

دموع وداع الأصدقاء

امتزجت بدموع لقاء الأحبّة

وفي ملامحنا تعبُ سنين الهجرِ

صغيرتي قد كبرتْ

في عينيها شلالُ كمروك

وشرايينُها تنبضُ بمياه نهر عفرين

هواؤكِ بلسمٌ للروح وشفاءٌ

لا تسألني عن شوقي ولا لهفتي

أيدي تلوح مبتهجة

أحلامهم تسبق خطواتهم

دواخلهم مليئة بالحكايات

منهم من فقدوا أحبّةً

ومنهم من حمل ذكرياته

هجروا أحبتي المكان

خِلتُ أنني في حلم

لامستُ الواقع فتيقنتُ

والدموعُ رافقتني

طرقاتٌ مزدحمة لكنّها خالية

باب الغوالي موصدٌ

آثارُ لمساتهم محفورةٌ عليها

هجرتْ الستائرُ النوافذ

والموقد قد نام..

ضحكاتهم في آذاني ذكرى

شنكال صرخةٌ مبحوحة

غربانٌ اكتستْ بسواد الليل

وعيونٌ مستسلمةٌ لأحلامها

سيوفٌ تمرُّ عابرة

وعويلٌ باغت السكون

صرخاتُ مناجاة

تصعد السماء

تكبيراتٌ تلاحق سيوفًا بتّارة

أعناقٌ تطايرت

كغبارٍ صامتٍ

تدحرجت معها الأحلام

فاضتْ العيون بالدم

ضاع دمعها

طفلةٌ تحلق بعينيها

البريئتين

تنتظر حليبها

فتغرق في هدوء دمها

أيّةُ ليلة هذه؟

أدخنة داكنة

تخفي قصصًا وأحلامًا

رداء أبيض تلطّخ

بدم الطهارة

وشيخٌ نالت منه السنين

أكثر

جبلٌ شامخٌ احتضن أرواحًا

بريئةً

تسلّقت عليها الآمال

لا تبكي يا صغيرتي

لا تبكي….

طالتك يد الغدر

لكنّها لم تبلغ

كبرياء عينيكِ

كللتك غيمةٌ بيضاء ثوبًا

لزفافك..

فملك الطاووس حارسك

جرعة ماءٍ جمعت ألف حنجرة

تاقت للخلاص..

وعلى الصخور تعلّقت الجدائل

تبكي الوجع…

أيا صوت الإنسانية

أطلق العنان لكلمتك

ونادي بالعدالة السماوية

علَّ