نصف امرأة – الشاعرة السورية: ناهدة عليوي شبيب

 

نصف امرأة

الشاعرة السورية : ناهدة عليوي شبيب

 

أنا نصفُ امرأةٍ لا أكثرْ

تتسلّى بعرائسِ زعترْ

ترسم ُ ألوان َضفيرتِها

تتمرّى تحلمُ… تتذكّرْ

وتمرُّ بأقسى تجربةٍ

تصبرُ… تتهاوى… تتعثرْ

وصغيرٌ لا يرضعُ منها

لا يكبرُ أبداً… لا يكبرْ

هي نصفُ امرأةٍ لا أكثرْ

****

أنا نصفُ امرأةٍ لا أكثرْ

تكويني الدّنياْ… أتحسرْ

ليستْ تأويني بحنانٍ

لا تمنحُ دفئاً.. بل أكثرْ

تصفعُني دوماً… تجرحُني

تقهرُني بالقسوةِ تقْهرْ

تفخرُ بالقوّة ِحيثُ أنا

بجراحي أتلاشى… أصغرْ

****

وتظنُّ بأنّي صامدةٌ

لا أضعفُ… أشكو أتأثّرْ

وتظنّ بأنّي كاملةٌ

لا أُقهرُ أبداً لا أقهَرْ

أنا نصفُ امرأةٍ لا أكثرْ

****

أنا نصف امرأة لا أكثر

تمتدُّ مساحةُ عينيها

تلتقطُ الرسم ولا تُسحَر

وتمدُّ حدودَ ذراعيها

لتُخِيْطَ جراحاً تتكرّرْ

ترجُو لو تملكَ سِربَ الغيمِ

لتجمع َدمعاتٍ أكثرْ

وتذيبُ حلاوةَ كلِّ العمرِ

لتصنعَ بضعاً من سُكّرْ

ما لمَسَتْ شفتاها أبداً يوماً

لعرائسَ من سكّرْ

كَم ْصبٍّ باتَ على حلمٍ

بعبير ضفائرها أبحرْ

وتقرّ بملءِ إرادتها

أنا نصفُ امرأةٍ لا أكثرْ

****

أنا نصفُ امرأة لا أكثرْ

تتلخّصُ كلُّ أنوثتِها

في بيتٍ مقبولِ المنظرْ

وتقاسُ حدودُ خريطتها

بأوانٍ تُصْمَدُ… تتَعَمَّرْ

ويُقالُ بمدْحِ خصائلها

تنفدُ لو مرّتْ منْ عسْكَر

تقرأُهَا كلُّ عُيونِ النّاسِ

تقرّرُ عنها… تتفكرْ

تتباهى جلُّ نساءِ الأرضِ

عليها… تعلو بلْ تفخرْ

القصّةُ أنّي أرملة ٌ

لا أملكُ رجُلاً… لا أكثرْ

****

القصّةُ يا سادة أنّي

ممنوعٌ أحلُمُ أو أشعرْ

محظورٌ أنّي أتحلّى

أن أضحكَ أو حتى أسْهَرْ

محسوبٌ ما يظهرُ منّي

ما أنسى… غيري يتذكرْ

تَحمِلني حيناً أحلامي للغيمِ أُسافرُ أتأثّرْ

في بَرٍّ ما فيه أناسٌ… ما فيه وجوهٌ تتكدّرْ

ألهو بنجومٍ لامعةٍ… مشرقةٍ رائعة ِالمنظرْ

أخْفي عينيّ بأذرعِها من ضوءِ القمرِ فلا أظهرْ

لحظاتٌ تلك…؛ أعيروني

لا أبكي فيها… أتوترْ

لحظاتٌ أحلمُ بامرأةٍ هربتْ من عالَمها الأغبرْ

قطّعتمْ ْنصفَ جدائلها غصبًا عنها صارتْ أكبرْ

حطّمتمْ نصفَ جناحَيها وتطيرُ بجنْحٍ يتَكسّرْ

****

هربتْ من حرقِ أصابِعِها من نَزْفِ الشّريَان ِالأبهرْ

من قتلِ الفرْحةِ في فمِها بدماءٍ حرّى تتقطّرْ

القصّةُ يا سادة أنّي كَسَّرتُ الجَنحَ ولمْ أقْدرْ

أنْ أحلُمَ حتى بجناحٍ وهميّ ٍ في كتفي الأيْسَرْ

أوَ يعقلُ في الدّنيا امرأةٌ تهوي للأرضِ وتتكسّرْ

وتعودُ تمنّى ملءَ القلبِ بذاتِ الحلمِ ليتكرّرْ

هي نصف ُامرأةٍ… لا أكثرْ

****

أنا لستُ امرأة ٍ

فدعوني بثيابِ رجال ٍ أتدثّرْ

أختصرُ العالم َ في رجلٍ

لنداءِ اللهِ

هوَ الأبكرْ

ودعوني أختارُ ثيابي… بنطالاً… وقميصاً… وسُتَرْ

ودعوني ألثم ُ وجهَ الشّمسِ وأبكي في الليلِ الأسمرْ

حلّوا أوثقتي خلّوني طيراً مذبوحاً يتغرغرْ

وابتعدوا عنّي بُعد الأرضِ بكلِّ الحبِّ عنِ المِحورْ

****

أضلاعِي أسمعُها تبكي

وشحوبٌ في الوجهِ الأصفرْ

وأنينٌ ينزفُ في الأعماقِ

وجرحٌ في القلبِ الأيسرْ

يأكلُ عُمُري هذا الشّيب

فأصبغُ أصبغُ بالأصفرْ

وأغطّيْ كلَّ تجاعيدِ

الوجْهِ المحزونِ

فلا تظهرْ

وأُجيدُ لباسيَ كي أبدوْ

كامرأةٍ لائقةِ المظهرْ

أنا أمٌّ يُغتالُ فؤادي

لو ولدي يوماً يتعثّرْ

أقتات الموتَ على مهَلٍ

في سرٍّ أو تحت المجهر

لا يوجد قتْلٌ في الدّنيا

يؤلمُني من ذلكَ أكثرْ

من كَوني في العالمِ أمسَيتُ

النصفَ امرأةٍ لا أكثرْ

 

ناهدة عليوي شبيب شاعرة سورية من مواليد مدينة حماة، تعمل في سلك التعليم وشغلت مناصب إدارية متعددة، تقيم ما بين دمشق والقاهرة، لها إصدارات عديدة منها: نصف امرأة، صهيل الجراح، لن أحبك، شهقة حرف، بكاء على جدار الوطن. شاركت في منتديات وصالونات كثيرة في سوريا ومصر، ولبنان والعراق، وتكتب في عدّة مجلات عربية، بالإضافة إلى أنّ ناهدة عليوي شاركت إصداراتها في العديد من المهرجانات المرموقة بدول عربية عدّة. أنشأت صالوناً أدبياً في القاهرة ضمّ الكثير من الشعراء والأدباء العرب. تلقّت تكريمات من جميع الجهات التي شاركت بها، ودروع تميُّز، وفازت بمسابقة شعرية عربية، وكتبت عنها مجلات أدبية وصحف رسمية.