ما آلتْ إليه المنطقة في ظلّ التطورات ودور الكرد والمرأة في تحقيق التغيير اللازم – عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار – أمينة أوسي
ما آلتْ إليه المنطقة في ظلّ التطورات ودور الكرد والمرأة في تحقيق التغيير اللازم
“حربُ التقسيم التي تتمركز في منطقة الشرق الأوسط وكردستان
تحمل مخاطر عديدة، وتشكّل تهديداً كبيراً على شعبنا ونسائنا،
لذلك علينا رفع وتيرة النّضال والمقاومة في وجه أي مخططٍ يحاك ضدّنا،
كما أنّه من الضروري إيجاد موقف منظّم وشامل للمرأة وتكثيف النضال ضدّ التحالف الذكوري المتخلف”
عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار – أمينة أوسي
إنّ العالم ومن ضمنه منطقة الشرق الأوسط التي نعيش فيها، تمرّ بأصعب مراحل حرب التقسيم الجديدة والإبادة الجماعية والقتل المنهجي ضد المرأة. لقد تمّ تنفيذ مراحل التقسيم كما هو الحال في النسخة الحاليّة من إن مفهوم السّلطة الذكورية وتنفيذه رجعي.
الممارسات السياسية لنظام الهيمنة العالمية بحد ذاتها هي نتاج العقل والعقلية الذكورية المهيمنة، والنساء والأطفال هم الأكثر عرضة لمجازر وجرائم هذا النظام الوحشي. إنّ المرأة ليست داعمة ولا مخططة ولا فاعلة ولا منفّذة لحرب التقسيم، بل على العكس من ذلك فهي معارضة لمصالح وصراعات السلطة، ومع ذلك؛ فإنّ النساء والأطفال هم الهدف الرئيسي لهذه السياسات والهجمات المشتركة. إنّ كل ممارسات النظام الذكوري المهيمن التي دامت خمسة آلاف عام تقوم على معارضة النساء وتحجيمهن، ويزداد هذا الوضع أثناء الحروب، حيث يتمّ تنفيذ الهجمات على أعلى المستويات. إنّ العصر الذي نعيشه الآن هو العصر الأكثر تهوّراً وقسوة.
حرب التقسيم التي تتمركز في منطقة الشرق الأوسط وكردستان تحمل مخاطر عديدة، وتشكّل تهديداً كبيراً على شعبنا ونسائنا، لذلك علينا رفع وتيرة النضال والمقاومة ضدّ أي مخطط محاك بحقنا، كما يستدعي ضرورة إيجاد موقف منظّم وشامل للمرأة في المنطقة، وتكثيف النضال ضدّ التحالف الذكوري المتخلف، ويتطلب تقييم الهجمات على روجآفا وتهديدات الدولة التركية الفاشية. إنّ بناء تحالف وجبهة مشتركة للنضال ضدّ التطورات الحالية ليس بالأمر البسيط، وأن تستطيع منظمة معنية بالشرق الأوسط القيام به بمفردها كحركة الحرية، فإنّ نضالنا من أجل جعل أرض الآلهة الأم مكاناً يمكن للمرأة أن تعيش فيه بحرية مستمرة منذ ما يقارب نصف قرن من الزمن. من الضروري وضع الخطط اللازمة وبرنامج العمل لنكون قوة فعّالة ونشطة لهذه العملية، بهذا الوعي والإصرار نسير نحو نضال تاريخي وفعّال، ومن الضروري للغاية تشكيل تحالف قوي من أجل هذا النضال في الشرق الأوسط، باعتبارنا نساء يتطلب أن نبذل جهود مضاعفة ومنظّمة وفعّالة، وهدفنا كتنظيم مؤتمر ستار مع جميع اللجان بناء موقف نسائي مشترك وموحّد وجبهة تحالف ونضال.
في الحرب العالمية الأولى والثانية أدّت عقلية سلطة الدولة القوموية إلى فقدان الملايين من الأشخاص لحياتهم، وإننا نشهد اليوم الحرب العالمية الثالثة بشكل أكثر قسوة. نحن نواجه سياسات ومواقف إبادة جماعية مثل التهجير والاغتصاب والمذابح والمجاعة، ومع أنّ الحرب العالمية الثالثة بدأت بحرب الخليج، إلا أنّ المؤامرة ضد حركتنا التي اعتبرت تهديداً لعملية تصميم الشرق الأوسط بدأت بالمؤامرة ضدّ القائد عبد الله أوجلان. إنّ مداخلة الأول لمشروع BOP (مشروع الشرق الأوسط الكبير) حدث كمؤامرة دولية ضد قيادتنا، وإنّ سياسة العزلة التي لا تزال سارية المفعول، ويتم تطبيقها بحق قائدنا في إمرالي لا يمكن أن تكون منفصلة أبداً عن التطورات الجارية في المنطقة. إنّ التدخّل في العراق بل وحتى الفظائع التي ارتُكِبت في أفغانستان تشكل جزءاً من هذا المخطط، وبفضل هذه التدخلات تمّ تطوير عملية التصميم المتمركزة في الشرق الأوسط.
إنّ الانتفاضة التي بدأت في تونس في 18 ديسمبر/كانون الأول 2010، والتي أثّرت على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، والهجوم اللاحق الذي نفّذه تنظيم داعش، لا بدّ من قراءتها في إطار خطّة الحرب العالمية الثالثة. إنّ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب بين إسرائيل وحماس، والعملية التي استمرت كحرب بين حزب الله وإسرائيل، حتى الهجوم الأخير لهيئة تحرير الشام التي أطاحت بالنظام السوري، كلها كانت جزءاً من ذات الخطّة.
إنّ كل ما يحدث الآن مترابط. لقد انخفضت موجة الحرب والهجمات التي بدأت مع تنظيم داعش إلى النصف، واليوم نرى أنّ هذه الخطّة النصفية قد أعيد تنظيمها. في الأساس كان الهدف من الخطّة التصميمية المذكورة هو الوصول إلى نتيجة أو اتخاذ خطوة إلى الأمام عبر مرتزقة تنظيم داعش.
الأيديولوجية التي أرادت خلق حرب تقسيم جديدة في الشرق الأوسط، وإعادة تصميم المنطقة وفق مصالحها، أعطت دوراً خاصاً لداعش في هذا التصميم، لكنّ مقاومة أبناء شعبنا في كل من شنكال وكوباني أفشلت هذه الخطّة. لم يكن أحدٌ يتوقع هذا الظهور لنضال شعبنا وحركتنا. حيث أدّى هذا الوضع وتطور حركة التحرير إلى إفشال هذه الخطة، وإذا انتبهتم وتذكّرتم فإنّ نظام الهيمنة العالمية، كان يراهن على هذه العصابات ويستخدمها لمآربه، ألا أنّ كل هذه العصابات التي تم تدريبها وتسليحها كانت غير فعّالة في البداية. عندما حاول تنظيم داعش تحييد المبادرة الثورية والنضالية التي طورتها قواتنا التحررية في شنكال وروجآفا، تمّ تأجيل خطّتها بسبب مقاومة قواتنا، واليوم نرى أنّ الخطّة قد أعيد تنظيمها. هيئة تحرير الشام هي الوجه المرئي لإعادة التنظيم، وقد قيمت آراء وتقييمات عديدة مفادها أنّ القوى التي تقف وراء هيئة تحرير الشام وتفعيلها باتت معلومة. ومن المفهوم أنّ الدولة التركية، وخاصة نظام أردوغان غير منقطع العلاقة مع هيئة تحرير الشام، ومن المهم أيضاً تسليط الضوء على دور دول الخليج، بهذه الخطوة لم تسمح دول الخليج بفشل الاتفاق الإبراهيمي الذي كان من المفترض أن يتمّ بين إسرائيل والدول العربية، وعلى ما يبدو أنّه سيكون هناك في المستقبل سيناريوهات وتقييمات مختلفة على جدول الأعمال.
من أهم العوامل وراء هذه السياسات المصممة هو سهولة حركة رأس المال استناداً إلى السياسات النيو ليبرالية الهادفة لإزالة العقبات أمامها. إنّ هذا المفهوم مدفوع إلى حدٍّ كبير بهدف أيديولوجي وسياسي، وينبغي لنا أن نعتبر هذا الجانب مهماً، كما أنّ تحييد القوى التي ترى في خطوط الطاقة عقبات هو جزء من هذه الحروب والهجمات. يتطور التصميم من خلال تدخل الحياة الأيديولوجية والسياسية والثقافية والاجتماعية في المقام الأول، إنّ الحدود التي رُسِمت والدول القومية التي أُنشِئت في الشرق الأوسط مع الحرب العالمية الأولى لا تستجيب لمصالح الإمبريالية والرأسمالية اليوم. التغيير ضروري، لذا يُعتبر إعادة التصميم ضرورياً، وهذا التصميم ليس هدفاً أو أولوية لحقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية والحرية، ولكن القوى الحاكمة ليس لديها مثل هذه المخاوف. إنّ انهيار النظام السوري خلال فترة قصيرة جداً من الزمن هو تحقيق لفكرة تصميمية، لكن الخطط المطروحة على الطاولة والحدود المرسومة في الشرق الأوسط فشلت في الكثير من الأحيان في تحقيق أهدافها. قد ينشأ موقف مثل هذا وكانت هناك أيضاً مواقف مثل قطع وإضعاف قبضة إيران على المنطقة والمفاوضات مع روسيا بشأن بعض الاتفاقيات المفيدة. إنّ مقدار ما سيتم تنفيذه بالكامل من هذه الخطط هو أمر مثير للجدل، أي شيء يمكن أن يحدث في المنطقة، كل شيء عرضة للتغيير، كل شيء سريع جداً.
قد تأخذ العملية شكلاً مختلفاً في أي وقت، ولكن ما هو واضح هو أنّ إسرائيل حققت مكانة القوة الإقليمية المهمة. وتعمل تدريجياً على ترسيخ سياستها كقوة مهيمنة في المنطقة. لا ينبغي لنا أن ننسى أنّ صعود ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة يعتمد على هذه التطورات والسياسات المستقبلية، وأنّ قوّة عالمية مثل الولايات المتحدة تفكر دائماً في أمن إسرائيل، وتصميم المنطقة، وتطوير مواقف وتحركات سياسية مختلفة بسرعة عندما يكون ذلك ضرورياً، وقد تكون هذه المهمة أيضاً في هذا السياق، وتؤكد الحكومة التي شكّلها ترامب هذه الآراء، وقد تمّ تكليفه بهذه العملية.
عملية التصميم مستمرة؛ لأنّ أي قوة لا تريد أن تعلن موقفها لأي جهة. كافة القوى تقوم بتحليل الوضع وتحدد موقفها على أساسه. تجدر الإشارة إلى أنّ هيئة تحرير الشام تعمل على تعزيز الحوار مع العديد من الأطراف في نفس الوقت. نحن نرى هذا ينطبق في واقع HTSK، لا تريد أن تبقى بدون خيار، وتظل روسيا على الأرض، حيث تعمل على دفع المفاوضات مع تركيا وإسرائيل ودول الخليج وكل القوى الغربية، ويحاولون تحقيق التوازن بين القوى. هذه السياسة ضرورية حتى يتم إحياء نظامها. لا يزال الوضع في سوريا غير واضح ومعقد، وليس من الواضح كيف ستنتهي الأمور. الوضع الحالي يعتمد على أشياء كثيرة، قد تتزايد الصراعات والحروب والعنف، وهناك احتمال اندلاع حرب أهلية بسبب تقسيم البلاد. هدف هذه القوة هو إقامة نظام إسلامي، واتباع نهج القاعدة هو هدفهم الأول والسمة الأساسية لديهم. في بعض الأحيان تكون وضعيتهم ضعيفة ويظهر خوفهم من عدم التّعرف عليهم، لذلك يتخذون خطواتهم بحذر، ولا يعبّرون بشكل كامل عن ألوانهم الحقيقية، لكن ما هو واضح هو أنّ هذه القوى جهادية، والنظام الذي ستنشئه سيكون جهادياً. أفكارهم وخططهم واضحة، إذ أنّ القوى الغربية تريد أولاً وخاصة من المراكز التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام استيعاب هيئة تحرير الشام وإبعادها عن الخط الإخواني والجهادي، أو دفعها على طول الخط “الليبرالي” أو خط “الإسلام المعتدل”. من الممكن أن يكون هذا هو الحال، بهذه الخطوة سيتم هزيمة هيئة تحرير الشام، سيضعون هيئة تحرير الشام في مثل هذا الوضع، بحيث لا يشكل ذلك عقبة أمام أمن إسرائيل. بالنسبة لمراكز القوى المهيمنة، فإنّ حماية أمن إسرائيل أمر مهم وسوف يفعلون ما بوسعهم لهذا الغرض، لكن الزمن وحده هو الذي سيخبرنا بمدى نجاح هذه الخطة، وهذا موضوع مثير للجدل.
الكرد هم العنصر الرئيسي المنظّم والمقاتل في المنطقة وفي مواجهة التخلف في المنطقة، الكرد هم تقريباً الحقل الأول الذي يمثل الحداثة والحرية والديمقراطية، والعامل المهم المنظم والنضالي. نموذج الحكم الذي تمّ تأسيسه في شمال وشرق سوريا خلال الأعوام الـ 12 الماضية هو مثال على ذلك، لقد أقامت بعض القوى العالمية وحتى المحلية علاقات مع روجآفا من أجل مصالحها الخاصة، ويجب تقييم تصريحات الدعم الأخيرة لرؤساء الدول الأجنبية في هذا السياق. الكرد هم الركيزة الأساسية الذين اكتسبوا القدرة على إدارة السياسة في المنطقة، ولكن على الرغم من هذا الوضع، يتعين علينا أيضاً أن ندرك التغيرات والمخاطر التي قد تترتب على العلاقات التكتيكية، وأن نتخذ الاحتياطات اللازمة. باعتبارنا حركة تحرير، فإننا نعيش في عصر يمكننا فيه تحقيق إنجازات كبيرة في العلاقات السياسية والدبلوماسية ومعالجة القضية الكردية بشكل دائم، وهذا يتطلب سياسة ودبلوماسية إبداعية. لا ينبغي لنا أن نجعل الأمور المتعلقة بالقواعد المبدئية والاستراتيجية مستحيلة، بل ينبغي لنا أن نمارس السياسة وفقاً للمبادئ. إذا أقمنا علاقاتنا التكتيكية بشكل صحيح، ووفقاً لمبادئنا السياسية والدبلوماسية فسنحقق نتائج بالتأكيد، وإذا أجريت جميع العلاقات التكتيكية وفقاً للنقاط الاستراتيجية والأيديولوجية والمبدئية فإنّ احتمال تحقيق النتائج سيكون ناجحاً حتماً، وبهذا المعنى فإنّ لدى روجآفا العديد من الفرص لممارسة السياسة والدبلوماسية. إنّ الإبداع والاعتماد على قوتنا في تطوير العلاقات والسياسات سيساعدنا على النجاح وهذا هو الشيء الأكثر أهمية بحد ذاته.
نظراً لقوتها وخاصة في ظلّ مخاطر الهجوم والاحتلال من قبل الدولة التركية، فمن المتوقع أن تحاول هذه القوات إخضاعنا للمفهوم الذي سيتم فرضه علينا، ولهذا السبب فإنّهم يريدون منا أن نتنازل، وأن نتراجع خطوات إلى الوراء، وأن نقبل بما يفرضونه. هذه هي سياستهم الكلاسيكية، مارس الضغط واحصل على التنازلات، وللتغلب على هذا كل ما نحتاجه هو الاعتماد على القوة الذاتية الكامنة. قد تم تحقيق تراكم كبير من المعرفة والخبرة في هذا المجال واستناداً إلى هذه الخبرة والمعرفة، إذا تطورت العلاقات والتحالفات يمكننا تنفيذ السياسة الصحيحة لذا فإنّ أيدينا القوية يمكنها أن تحقق مكاسب كبيرة بفضل ملفها السياسي الواثق. نقوم كحركة المرأة؛ بتحليل وتقييم وتقديم وجهات نظر مهمة بشكل عام، ومن الممكن تحليل كل هذه التطورات والمواقف من منظور المرأة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفرص والمخاطر. في ظل الوضع التاريخي الحالي هناك فرصة كبيرة للنضال، ويتعين علينا أن نستغل هذه الفرصة لتعزيز حرية المرأة بشكل فعّال. إنّ أدوات الحرب والتكنولوجيا الجديدة القائمة على العلم مدفوعة إلى حدٍّ كبير بحجج دينية وقومية وتمييز على أساس الجنس، طبيعتنا ومجتمعنا معرّضان لخطر كبير.
لقد خلقت السلطة الذكورية المتخلفة في سوريا والمتمثلة بهيئة تحرير الشام وضعاً خطيراً للغاية بالنسبة للنساء والحياة في الشرق الأوسط. إنّ هذا الخطر كبير للغاية ولا يجوز لنا أن نتركه لنزوات القوى الدولية لتحييده، والواقع أنّ الأمر يتطلب نضالاً أكثر فعالية. نحن نواجه مرحلة تُشنّ فيها الحرب العالمية الثالثة على أسس أيديولوجية وسياسية طوّرها هذا العقل الذكوري على مدى خمسة آلاف عام، فالنظام الأبوي يشن حربه القذرة والوحشية بحجج الأفكار والمعرفة والتكنولوجيا. إنّ جرائم القتل والمجازر الجماعية وخاصة بحق النساء والأطفال، تجري أمام أعين العالم أجمع، والإنسانية تشاهد هذا الوضع على الهواء مباشرة. يستخدم من هم في السلطة آلاف الأطنان من القنابل والمواد الكيميائية وأسلحة الدمار الشامل ضدّ خصومهم ويرتكبون الإبادات الجماعية، نحن في المرحلة الأكثر رعباً في عصرنا، حيث يتمّ استخدام العلم للأسف كأداة لتنفيذ جرائم القتل الجماعي والإبادة الجماعية. إنّ العلمانية هي الأكثر عدائية تجاه المرأة، وقد تم استخدامها كأداة فعّالة في إبادة المرأة عبر التاريخ، وخاصة في يومنا هذا فإنّنا نعيش ونختبر هذه الحقيقة بأعلى وأخطر المستويات.
إنّ مستقبل كوكبنا وعالمنا ووجوده وأمنه مرتبط بضغطة زر. إنّ انهيار عالمنا مرتبط بالغضب والجنون والأنانية التي يتّسم بها الإنسان المسيطر والفاشي والعنصري. لقد أصبح العالم تحت حكم هذا الرجل المتسلط، الديكتاتوري، والأناني. تستمر تهديدات الدولة التركية لشمال وجنوب سوريا. إنّ حالة خطيرة من العدوان والحرب قد بدأت بالفعل، وقد تتطور هجمات أكثر خطورة وقد يصل الأمر إلى الغزو هذا الاحتمال موجود.
مع ذلك فإنّ الأمر يتعلّق تقريباً بالظروف والنضال والمقاومة التي تحدد ذلك. في الواقع إنّ مقاومة الكرد في قره قوزاق وسد تشرين هي مقاومة تاريخية وقيّمة للغاية ولا مثيل لها، وهي مثال على بطولة هذا العصر. كل الكرد يتابعون هذه المقاومة بفخر وامتنان، ولكنّ المساهمة الاجتماعية والدعم في هذه المجالات لا يتم تطويرهما بالشكل المطلوب، وهذا أيضاً يشكّل نقطة انتقاد لنا، ويجب علينا أيضاً الانخراط في نضال اجتماعي رفيع المستوى لدعم التنمية. إنّ القدرة على العطاء أمر مهم جداً لتحقيق المكانة والحفاظ على الإنجازات، ويجب على كافة المجالات أن تدرك أهمية هذه المعرفة وتنظم نفسها وفقاً لذلك. ينبغي علينا أن نقرأ الاتفاقيات الدولية بشكل صحيح، لا يمكننا أن نقع في فخ البقاء سلبيين ومنفعلين. إنّ التباطؤ وانتظار الخطوات التي ستتخذها الدولة لن تؤدي إلى التقدم، هذا الموقف والصمت سيقودان إلى الهلاك وهذا سيتسبب في خسارة الفرص التي طورناها. إنّ الموقف الكردي مهم والمقاومة والنضال مهمان في كل موقف، وعلى أساس الأمة الديمقراطية يجب تجسيد واقع الحياة والاعتراف بها، ومن المهم جداً أن نعيش معاً ونناضل معاً، ونضمن النجاح على أساس مفهوم الأمة الديمقراطية.
باعتبارنا نساء؛ نحن بحاجة إلى تطوير مقاومة جدّية ونضال على المستوى العالمي ضد التدخل الذي يمارسه الرجال والفاشيون والمتوحشون علينا وعلى الإنسانية والطبيعة. يتم تطوير التصميم في المنطقة على أساس الهيمنة الذكورية، لذلك يجب علينا نحن النساء أيضاً بناء تحالف قوي من النضال والمقاومة ضد هذا الشكل من الهيمنة الذكورية على المستويين المحلي والعالمي، ويجب علينا تطوير المقاومة، وأن يكون الموقف المحلي والعالمي قوياً جداً، وبهذا المعنى فإنّ الثورة النسائية في روجآفا تمنح القوة والثقة لكل النساء، وعلى هذا المنوال يجب ألا نسمح بإنشاء أفغانستان جديدة في سوريا. نحن نرى أنّ التطورات في سوريا التي ترتكز على تحالف الحكومات الذكورية الرجعية المناهضة للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتقدم بخطوات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الحالي. يريدون أن يخلقوا نموذجاً في الشرق الأوسط، ولا ينبغي لنا أن نتوقع أن تكون هيئة تحرير الشام في سوريا اليوم متسامحة مع الديمقراطية وتمنح حقوق المرأة. في ليبيا صدرت قوانين ضد المرأة وتم إقرار قانون يُلزم حتى الفتيات في سن العاشرة بتغطية شعرهن، أما في العراق فقد أصبح قانون زواج القاصرات موضع مناقشة وتم إقراره كقانون، وفي أفغانستان يتم تطوير وضع سياسة استعمارية حيث تكون الغرف التي تعيش فيها النساء بلا نوافذ ولا يُسمح لهن بالعمل في أي مكان، وبالنسبة للحرب الأهلية في السودان أصبح اغتصاب النساء والاعتداء عليهن وقتلهن أداة وطريقة تستخدمها القوى المتحاربة ضد بعضها البعض. في العديد من بلدان الشرق الأوسط يتمّ اتخاذ قرارات مماثلة بالنسبة للنساء، ومن ناحية أخرى تفرض المهن التي يطلق عليها “منخفضة التكلفة” أجوراً عالية على النساء، مثل الخياطة وتصفيف الشعر وما إلى ذلك، أما في الشرق الأوسط يجري العمل على وضع قوانين تُنصف النساء وتميز ضدهن على أساس وضعهن، والآن تم اعتماد سياسة تعمل على تقسيم النساء، وإثارة التنافر بين البرجوازية، وتجعل العمال يشعرون بالنقص. إنّ التهديد الذي تتعرض له النساء كبير وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد هذه الهجمات والحوادث، فإنّ الوضع سوف يزداد سوءاً، ولكن إذا تم إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الإجراءات فإننا نستطيع أن نتنبأ بنضال هائل على الجبهة النسائية، والذي قد يؤدي إلى نتائج لصالح المرأة. كانت بيانات العنف الذكوري في المنطقة مرتفعة للغاية، وإنّ الهجوم هو هجوم علني ولهذا النضال والمقاومة والتضامن يجب أن يكون علنياً أيضاً.
في هذا الصدد يتعيّن علينا أن نضع مشاريعنا ومقترحاتنا وأفكارنا للحلول على جدول الأعمال العام دون تأخير. نحن نعيش في عملية تنطوي في واقع الأمر على العديد من الفرص والمخاطر، نحن القوة الوحيدة التي لديها نموذج ملموس وحل مقترح. إنّ ما ستحمله التطورات في سوريا إلى النساء في الشرق الأوسط أمرٌ في غاية الأهمية. رغم الحرب والمقاومة في روجآفا من الضروري دائماً التعبير عن آرائنا كنساء وما يحدث للجمهور، وإذا لزم الأمر يجب علينا القيام بأنشطة مختلفة مثل ورشات العمل والحملات والتصريحات وما إلى ذلك، حيث انعقدت في روجآفا مداخلات وتصريحات وورش عمل هامة حول هذه القضية وهذه أعمال مهمة وقيّمة. عندما نتحدث عن الوضع سواءً في روجآفا أو على المستوى الدولي فمن الضروري أن نظهر بشكل واضح الحل للمرأة في الشرق الأوسط، ويجب علينا أيضاً أن نضم الدوائر الإسلامية المحبَّة للحرية والديمقراطية والنساء الثوريات والتقدميات إلى الحركة، فهناك فرصة وأرضية لرفع أهمية الدفاع عن النفس ووضعها على جدول الأعمال على أساس أكثر فعالية وإثمار في ظل الظروف الحالية.
لا ينبغي لنا أبداً أن نضع أنفسنا في موقف الانتظار، لا يمكننا أن نقول إننا سنكتفي بالمشاهدة ورؤية ما سيحدث، إن المراقبة والانتظار لا يكفيان أبداً. التفكير واتخاذ الخطوات، والتحرك الفوري أمراً مهم. لقد تم تحديد السياسة في المنطقة بالفعل مع مرور الوقت، ولكن كحركة نسائية استغرق الأمر بعض الوقت حتى أصبحت سياساتنا واضحة، وباعتبارنا نساء يتعين علينا ضمان مشاركة المرأة في النضال في الشرق الأوسط وفي التشكيلات الجديدة وعمليات التفاوض. لقد أصبحت سوريا اليوم المركز الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها، وسوف يقومون بإدراج هذا النوع من العمليات على جدول الأعمال مع مرور الوقت في كافة البلدان.
من الضروري أن تكون المرأة طرفاً في عملية التفاوض، وبذلك وضع ملف القائد عبد الله أوجلان والواجبات والمسؤوليات على عاتقنا. يجب على المرأة أن تشارك على المستوى القيادي في هذه اللحظة التاريخية، ويُطلب منّا أيضاً أن نأخذ زمام المبادرة، علينا أن نؤثر على التطورات، لقد حان الوقت لوضع سياسات أقوى للمرأة. الكرد هم عامل القوة اللازمة لجعل سوريا ديمقراطية ولكن على المدى الطويل فإنّ الديناميكيات التي ستجعل من سوريا دولة ديمقراطية هي ديناميكية نسائية بالأساس. إنّ مفتاح التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط هو نضال المرأة، وإنّ نضال المرأة حيوي وتاريخي للغاية. في الواقع خبرتنا، وتجربتنا، ووتيرتنا، وعواطفنا تؤثر على التاريخ، ضمانة المستقبل تعتمد على نضالنا، ومن أجل ذلك من المهم جداً استغلال فرص العصر والظروف التي تجعلنا نتقدم، ويعتبر مجال الدبلوماسية على وجه الخصوص مجالاً مهماً للغاية ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تكون سرعتنا وحماسنا وإبداعنا أعلى من أي وقت مضى وهذا شرط النجاح. يمكن أن يكون للعمل الناجح تأثير على العديد من الأشياء.
نظراً لكل هذه التطورات والتهديدات فإنّنا بحاجة إلى تطوير التحالفات والإجراءات على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. علينا أن نطور سياسة العلاقات الخارجية وجهود تحالفية تقود النساء نحو المقاومة والانتفاضة العالمية، وفي مجال الشؤون الخارجية يتعين علينا أن نعمل على تعزيز تحالف وسياسة من شأنها أن تقود النساء إلى المقاومة والنضال على نطاق عالمي. في هذه المرحلة نحن بحاجة إلى عمل فعّال في مجال الإعلام والدعاية والتواصل لكن لسوء الحظ، فإنّ العمل الذي نقوم به، والأنشطة، والحملات، وما إلى ذلك، غالباً ما لا يتم تناولها في وسائل الإعلام لدينا كما نرغب، ولا يتم إدراجها على جدول الأعمال، ولكن في هذه العملية يجب أن تكون نضالات المرأة وتضحياتها ونضالاتها هي الأجندة الرئيسية. يجب على جميع لجاننا ووحداتنا عند تنظيم أنشطتها وجهودها أن تحدد مسبقاً هدف العمل على شكل جدول أعمال واضح. عندما لا يتم التعامل مع الصراعات بشكل متوازن، يبقى أحد الطرفين غير مبالٍ، وهذه الحالة من اللامبالاة تعرّض سياسة التنمية العالمية والاجتماعية للخطر، وفي هذا الصدد لا بد من التغلب على هذا الوضع الضعيف على الفور.
أخيراً؛ نعتقد أنّ كل منطقة من مناطقنا تدرك جيداً صعوبة هذه العملية. إنّ التطورات في حد ذاتها تؤثر على كل مجال. واجباتنا واضحة، وعلى جميع فئات المجتمع من المثقفين والأكاديميين والسياسيين والنساء على وجه الخصوص دعم مبادرة السلام المطروحة من قبل القائد عبد الله أوجلان، من أجل تحطيم سياسات المحتلين، ومنع مذبحة النساء في كل المجالات، هي مهام العصر وبناء على تحقيق هذه المهام، من المهم تعزيز عمل التحالفات والروابط النسائية.