سنديانةٌ أكبرُ من وطن – الصحفية: آهين أوسو
سنديانةٌ أكبرُ من وطن

“من الإمبراطوريّةِ العثمانيّة إلى الجمهوريّةِ التركيّة والصّراعِ السّوري،
يظلُّ تاريخُ العلويين مليئًا بالصّمودِ والمعاناة،
الأحداثُ الموثّقة مثل ديرسم والسّاحل السّوري تؤكّدُ حجم الخسائر،
العدالةُ كما يراها البعض ليستْ مجرّد مطلب،
بل ضرورة إنسانيّة لضمانِ مستقبلٍ يسوده السّلام لجميع الشّعوب”
الصحفية: آهين أوسو
في قبو العوامية، حيث جبال اللاذقية الشامخة شموخ أهلها تلامس عنان السماء، وقفت سنديانة ذات جذور ممتدة إلى أعماق التاريخ، لم تكن كغيرها من الأشجار، كانت لحماً ودماً ودموع. زرقة سباهية ذات الثمانين عاماً ،بظهرها المنحني أتمّت رسالتها في هذه الحياة، تلك الرسالة المقدّسة المتمثلة في تربية الأولاد وتنشئتهم نشأةً سليمة، منهم المزارع الذي يزرع الأرض حبّاً وعطاءً والمتعلم المثقف.
السابع من آذار، ذلك اليوم المشؤوم الذي باغت أهالي تلك القرية المنسيّة، انشقّ هدوء القرية بانفجارٍ يهزّ جدران منزلها. لم تكن تعرف أنّ الزلزال الذي دكّ منزلها قبل عامين كان تمهيداً للهزة الكبرى، ذلك الزلزال المدمر الذي شرّد وقتل الآلاف لم يترك أثراً كما تركه الزلزال المدمر الذي خلقه البشر المتوحشون، آذار شهر الخير المحمّل بالأمطار جاء هذه المرّة محمّلاً بالدماء، رويت الأرض بالدماء أكثر من ارتوائها بالمطر، دخلوا كوحوش الظلام وجوه مكشوفةٌ تزمجر وأخرى ملثّمةٌ تختفي خلف قناع الشرو الموت والإرهاب. من هم وماذا يريدون ولأيّ جهة ينتمون؟.
اقتلعوا الأبواب بقنابل، ونبشوا الذكريات كما تنبش الأرض عن جذور السنديان. صرخوا: أين الشباب؟ فسُحب الثلاثة دفعة واحدة – كنان الفلاح، سهيل المترجم، لامك حفيدها الطالب الذي كان يكتب قصائد عن السلام- ليُسألوا سؤال الطائفية القاتل. ثم انطلقت رصاصاتٌ غدرت بالأحلام قبل الأجساد.
وسط تلك المعمعة والدخان المتصاعد ورائحة البارود، رأتهم زرقة يسحبون جثث أبنائها كما تسحب الشاة المذبوحة بلا رأفة ولا رحمة. تقدّموا نحوها يهزّون رؤوسهم سخريةً ليقولوا لها بلغة العوام: “هذول أولادك.. نحن عطيناكم الأمن بس أنتم غدارين!”. سماعها لتلك الكلمات كان قاسياً، كان وقعها كالرصاص بل أشد، بريق عينيها لم ينطفئ، توقفت قليلاً وتنهّدت تنهيدةً قوية لتكسر بعدها حاجز الصمت بقولها “فشرت”. وقفت كالسنديانة تُجذّر قدميها في تراب الأرض، لم تذرف دمعةً، بل حفظت دموعها وقوداً للصمود. أربعة أيامٍ بلياليها وهي جالسة كشبحٍ تحرس جثث أولادها التي تُلامس التراب خلف المنزل. جلست تحرسهم كلبوة جريحة تخشى أن تتحول أجسادهم إلى رمادٍ بيد هؤلاء الظلام.
“اقتلوني!” نادتهم، فأجابوا بضحكةٍ قاسية ملؤها حقدٌ وكراهية وخبث: “بدنا إياكم تتعذبوا أكثر”.
القتلة جالسون في المنزل المقابل في تلك القرية الصغيرة حيث البيوت متراصفة ومتقابلة، كلّ صباحٍ تطلّ زرقة من شباكها لترى وجوه المجرمين تلوح لها. ظلت زرقة جالسة في صمت عدة أيام تتذكّر كيف كان سهيل يروي لها القصص، وكيف حمل كتبه في ليلة الزلزال 2023 وانطلق بها إلى الحقل ينقذها من سقف انهار على أحلامه وهو يردد ” الأوطان تبنى بالكلمات لا بالرصاص”، وكنان يعيد بناء البيت بعد الزلزال، ولامك يحلم بغدٍ لم يأتِ. تحول الثلاثة إلى رواية مكتوبة بالألم والدم.
أربعة أيام بلياليها وهي تحرس تلك الجثث، وفي اليوم الخامس حين جاءت قافلة المساعدات من شمال وشرق سوريا وقفت زرقة ساكنة دون حراك، ثم تحركت بهدوء بين السلال الغذائية لتقف أمام شاب كردي يوزع البطانيات، أمسكت يده المتعبة وقالت: “شعوب الشمال هم رحماء بلادنا”. قافلة محملة بأساسيات الحياة عانت الكثير لتصل إلى تلك المناطق المفجوعة علّها تكون عوناً وسنداً.
سوريا التي كانت تمثل لوحة فسيفسائية بتنوعها الثقافي والعرقي والطائفي، لم تشهد مثل هذه الأحداث من قبل، لكن سقوط النظام البعثي البائد خلق مجالاً واسعاً من الفوضى جعل البلاد تغوص في مستنقع الطائفية والتطهير العرقي على يد قوات النظام الجديد (هيئة تحرير الشام )، ومواليه من الفصائل المسلحة المختلفة (شيشان، أوزبكيين، وفصائل تابعة لتركيا) الدخيلة على هذا النسيج الشعبي المتجانس.
قصة سنديانة الساحل لم تكن الأولى ولا الأخيرة في مجاز الساحل السوري التي راح ضحيتها الآلاف من السوريين المنتميين للطائفة العلوية، هي فقط غيض من فيض.
فقصة الشابة لين (اسم مستعار) ذات 21 ربيعاً هي أيضاً قصة من مئات بل آلاف القصص التي رويت مع مجازر الساحل، حيث كتبت روزا ياسين حسن الكاتبة السورية قصة هذه الشابة على لسانها لتقول:
توفيت والدتي في صغري، وتولّت جدتي لأمي تربيتي في حيّ المروج بمدينة بانياس بمحافظة طرطوس الساحلية، حيث كنّا نعيش في بناء تسكنه عائلتنا الصغيرة، جدتي وأنا في الطابق الأول، وعائلة خالي المكونة من أربعة أفراد، في الطابق الثاني. يعدّ معظم سكان الحي من الطائفة العلوية، بالإضافة إلى بعض المهجّرين من سُنّة حلب الذين تربطنا بهم علاقة طيّبة.
في مساء الخميس 6 مارس/آذار اليوم الأول من المجزرة، سمعنا عن حملات تمشيط أمني ستبدأ في مدينتنا بغية جمع السلاح والبحث عن المطلوبين من فلول النظام البائد، حينها اجتمعنا في منزل جدتي، باستثناء خالي الذي ظلّ في الطابق الثاني، كي يفتح الباب للعناصر التي ستقوم بالتفتيش.
أطفأنا الأضواء وأغلقنا النوافذ، وجلسنا في صمتٍ ورعب نترقب تحركات مريبة في الشارع المواجه لمنزلنا. مع فجر اليوم التالي انتشرت أخبار عن وصول رتل عسكريّ إلى المدينة، لم تمضِ ساعات حتى اقتحم مسلحون ملثمون منزلنا، كانوا يتحدثون بلهجة سورية، وأطلقوا شتائم طائفية. أمرونا بالركوع، لكن زوجة خالي بسبب حالتها الصحية لم تستطع فشتموها وهددوها بالقتل، حين حاول خالي مساعدتها، طلبوا منه فتح بيته للتفتيش، وبعد لحظات سمعنا صوت رشاش لنجده مقتولاً، علمًا أنّه مهندس مدنيّ لا علاقة له بالمؤسسة العسكرية للنظام السابق.
عاد المسلحون إلى منزلنا، وقتلوا أولاد خالي، شابان يبلغان 17 و18 عامًا، ثم غادروا. بقينا لساعات نبكي فوق الجثتين، في حين كان خالي جثة هامدة في الطابق الأعلى. دخلت مجموعة أخرى من المسلحين، هذه المرة بوجوه مكشوفة يتحدثون العربية الفصحى ويبدو أنّهم ليسوا عربًا. سرقوا أموالنا وكل ما استطاعوا حمله، وعندما شتمتهم جدتي ووصفتهم بالإرهابيين، قالوا لها إنّهم “لا يقتلون النساء”، ثم غادروا.
بعد ساعة دوى قرع عنيف على الباب، أسرعتُ مع زوجة خالي للاختباء داخل كراتين قديمة للأدوات المنزلية، إلا أنّ جدتي رفضت الاختباء رغم محاولاتنا الحثيثة لإقناعها. اتجهتْ لفتح الباب فأطلقوا النار عليها، فتّشوا المنزل لكنّهم لم يدخلوا الغرفة حيث كنّا مختبئتين، سمعتُ أحدهم يقول بلهجة سورية “مبين فطسوا كلهم”. على الرغم من الذعر، كتمتُ بكائي، وأشرتُ لزوجة خالي التي كانت على وشك النحيب بأن تصمت. بعد نحو ساعة، جاء جيراننا الحلبيون وأخفونا في منزلهم. مرّت أيام على المجزرة، ونحن لا نزال نختبئ عندهم، كل جيراننا وأصدقائي وعائلاتهم قُتلوا ولم يبقَ لي أحدٌ سوى خالي الذي يعيش في ألمانيا، ويحاول مساعدتي على الهجرة.
قصص تدمي القلوب، يندى لها جبين البشرية، لما كل هذه الوحشية؟ لماذا تغلب هذه الروح الطائفية؟ لما كل هذا القتل والتدمير والتنكيل والإهانات؟
أمّا “لارا” (اسم مستعار)فقد روت قصّتها لتقول: أنا الابنة الأكبر لعائلتي، أبلغ 22 عامًا، وأعيش مع والديّ وأخوتي في حيّ القصور بمدينة بانياس، الحي الذي شهد أكثر فصول المجزرة دمويّة. في يومها الأول، دوت أصوات الرصاص والانفجارات في كل مكان، فالتزمنا منزلنا مرعوبين، انقطعت الاتصالات فلم نتمكن من معرفة ما يجري في الخارج، لكن عبر النافذة شاهدنا مسلحين يملؤون الحي، وسمعنا إطلاق نار داخل البناء الذي نقطنه. كنا نعتقد أننا في مأمن فليس لعائلتنا أيّ صلة بالمؤسسة العسكرية، لكن مساء ذلك اليوم المشؤوم، أُعلِن عن النفير العام عبر الجوامع، وانتشرت دعوات “الجهاد ضد العلويين”، أصوات تقشعرّ لها الأبدان، وتعالت أصوات التكبير والشتائم الطائفية في الحيّ. عند فجر الجمعة (7 مارس/أذار) اقتحم مسلحون بيت جيراننا، وأطلقوا النار على قفل الباب، تعالت أصوات الصراخ والعويل وعلمنا أنّ أحدهم قد قُتل.
كنت أرتجف من الرعب، ولم أشعر في حياتي بخوفٍ مماثل، أصواتهم جعلتني أرتعد، إلا أنّ هدوء والدي كان يخفف من توتري. بعد قليل طرقوا باب منزلنا بعنف، أشار لنا والدي ليطمئننا، وقال: “سيفتشون البيت ولن يجدوا سلاحًا، ثم سيغادرون”، ففتح لهم الباب بابتسامةٍ توحي بأنّه غير خائف، لكنّ أحدهم عاجله بسؤال: “أنت سنّي أم علويّ؟” أجاب والدي: “علوي”. شتمه المُسلح وطلب هويته، ثم وجّه سلاحه إلى رأسه وساقه نحو الخارج.
انتظرناه لساعات، لكننا لم نحتمل البقاء مكتوفي الأيدي، فخرجت مع والدتي بحثًا عنه، وعندما وصلنا إلى الطابق الثاني وجدناه غارقًا في دمائه على الدرج، فقد أطلقوا عليه الرصاص في الرأس والصدر والمعصم. بينما كنا ننتحب فوق الجثة، ظهرت مجموعة مسلحين أجانب وهددونا بالقتل إن لم نعد إلى منزلنا، حملتُ مع والدتي جثة أبي إلى الداخل، وبقينا بجوارها يومًا كاملًا، وللمفارقة، رغم الفزع، شعرتُ بالأمان وأنا أنام إلى جوار والدي القتيل.
في مشهد مؤثر امرأة في الثمانين من العمر تتحسر على العودة إلى منزلها خوفاً من القتل في قرية المختارية في جبلة، هذا ما وثّقته عدسة تلفزيون روناهي. أي دين وأي مذهب هذا الذي يمنع امرأة في عقدها الثامن من العمر من العودة إلى منزلها لتكمل ما تبقى من حياتها وتدفن ما تبقى من ذكريات. رجل آخر من ذات القرية فقد أربعة من أبنائه، روى قصته لتلفزيون روناهي حين طلب من أبنائه الخروج من قريتهم مسقط رأسهم لينقذوا أرواحهم حين استاء الأب وقطع الأمل من قدرة أبنائه على إنقاذ عائلاتهم، بينما رفض الشباب الأربعة الخروج وترك عائلاتهم في وجه العاصفة، ليُقتَلوا معاً، ويبقى الأب متحسّراً يتحرك بين الجثامين الأربعة جيئةً وذهاباً صامتاً كفزاعةٍ بين الحقول أنهكتها الريح العاتية.
كما تمكّنت منصّة “تأكد” من التحقق من صور بعض الضحايا وقصصهم رغم محاولات طمس هذه الجرائم وإخفائها، وذلك استنادًا إلى شهادات حصلت عليها من مصادر حقوقية موثوقة.
الزوج: مهند حسن (أستاذ رياضيات)، الزوجة: لينا جنود (أستاذة علوم)، الطفلة: مانيسا (ثلاث سنوات)، بالإضافة إلى والدة الزوج، ندى عبد الله، التي قُتلت في المنزل نفسه. وقعت الجريمة في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم الجمعة، الموافق 7 آذار/مارس 2025 على خلفية انتمائهم للطائفة العلوية.
أكّد فريق منصّة “تأكّد” هوية ضحية جديدة من ضحايا جرائم القتل الجماعي التي شهدها الساحل السوري، والتي أدّت وفق إحصائية أولية صدرت عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى مقتل 803 أشخاص خارج نطاق القانون خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 آذار/مارس 2025. أظهر مقطع فيديو صُوِّر بواسطة هاتف القاتل لحظة ارتكاب الجريمة التي وقعت يوم الجمعة 7 آذار/مارس، في إحدى القرى التابعة لمدينة مصياف بريف حماة. الضحية يوسف الزناتي، 37 عامًا من مواليد قرية أصيلة بريف مدينة مصياف التابعة لمحافظة حماة. كان عسكريًا متطوعًا وأجرى تسوية وضع بعد سقوط النظام المخلوع، ليعود من دمشق إلى مسقط رأسه ويمارس حياته كمدني. وقعت الجريمة قرابة الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة، الموافق السابع من آذار/مارس 2025، في قرية أصيلة.
حدد فريق منصة “تأكد” هوية ضحية جديدة من ضحايا جرائم القتل الجماعي التي شهدها الساحل السوري والتي أسفرت عن مقتل المئات خارج نطاق القانون خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 آذار/مارس 2025. انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر مسلّحين اثنين، حيث يضع أحدهما قدمه فوق جثة امرأة مضرّجة بدمائها ويرفع سبابته، بينما يظهر وجه المسلح الآخر خلفه. ويُشتبه في تورطهما بجرائم قتل خارج إطار القانون بحق عدد من المدنيين في منطقة القرداحة بمحافظة اللاذقية، وذلك يوم الجمعة 7 آذار2025.
الضحية هي هناء نظير عاقل (60 عامًا) ربة منزل، قُتلت مع زوجها زهير أحمد جنبلاط (66 عامًا) الموظف في “سادكوب”، إضافة إلى قريبهما جان إبراهيم جنبلاط (58 عامًا) الموظف في مديرية الزراعة، والذي كان يقطن في منزل مجاور للزوجين. وقعت الجريمة قرابة الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة، 7 آذار 2025، في قرية عين العروس بمنطقة القرداحة التابعة لمحافظة اللاذقية.
هذه القصص جزء من مأساة شعب بأكمله، لم تكن هذه القصص وليدة اليوم، ولم تكن فقط جزءاً من الواقع، بل هي ماضٍ عاشه العلويون منذ ظهور الإمبراطورية العثمانية وحتى يومنا الراهن.
تمييزٌ مذهبي ضدّ شعبٍ صمد عبر التاريخ، أصوات أُسكتت وأرواح أُزهقت لكن إرادتهم لم تكسر أبداً. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية بدأت قصة الظلم والاضطهاد، ظلم وانتهاكات، شعبٌ حُرم من أبسط حقوقه الإنسانية. في تركيا الحديثة، شهدت منطقة ديرسم 1937 (تونجلي حاليًا)، ذات الغالبية العلوية والكردية انتفاضةً ضدّ سياسات التعريب والمركزية لمصطفى كمال أتاتورك. بين 1937 و1938، قُمعت الانتفاضة بعنف. وفقًا لتقارير رسمية تركية فقد قُتل حوالي 13,000 شخص، بينما تُقدّر مصادر مستقلة مثل تلك التي جمعها المؤرخ ناشي ناشي العدد بما يصل إلى 70,000 بما في ذلك نساء وأطفال. شُرّد عشرات الآلاف، واعتُبرت هذه الأحداث من أبرز الانتهاكات ضدّ العلويين في القرن العشرين.
على الرغم من هذه المآسي حافظ العلويون على هويتهم وإرادتهم. من ديرسم إلى الساحل السوري يروي الناجون قصصًا عن الإعدامات والتهجير، لكن أصواتهم تستمر في المطالبة بالعدالة. الأرقام تتفاوت من عشرات الآلاف في ديرسم إلى المئات في سيواس والآلاف في سوريا، لكنّها تعكس ما عاناه العلويون. من الإمبراطورية العثمانية إلى الجمهورية التركية والصراع السوري، يظل تاريخ العلويين مليئًا بالصمود والمعاناة. تحوّلت زرقة إلى مثال يقاس به الصبر والعنفوان، جُرِحت، نُهبَت، لكنّها لم تسقط، تحولت إلى رمزٍ للصمود كشراعٍ في وجه عاصفة. وقفتها صارخةً «فشرت» صارت نشيداً للعزّة. في تلك القريةٍ الصغيرةٍ باللاذقية، لازالت تلك السنديانة واقفة شامخة تنتظر عدالة السماء، زرقة سباهية قصّةٌ من آلاف القصص التي رويتْ والتي لم تروَ بعد والتي تُعتبر غيضاً من فيض.
