امرأة حرّة.. وطن حر – هيئة النشر

امرأة حرّة.. وطن حر

   هيئة النشر

 

كلٌّ منّا يحملُ في قلبه بقعة أرضٍ، تلك الأرض التي ولد فيها وخطا عليها خطواته الأولى في مشوار الحياة، ترعرع في ربوعها وشعر بالانتماء إليها والحب لها. إنّه الوطن، ليس مجرَّد مساحةٍ جغرافية، بل هو الروح التي تسكننا، هو الحضن الدافئ الذي نلتجئ إليه، وهو المكان الذي تتجذَّر فيه هويتنا وتتجسد فيه أحلامنا، هو المكان الذي تنمو فيه القيم وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، حيث يصبح الدفاع عنه دفاعاً عن الحياة ذاتها. الوطن؛ كما يراه المفكر عبد الله أوجلان، ليس ملكاً للدولة بل هو ملكٌ للشعب، وليس نظاماً سياسياً بقدر ما هو أسلوبُ حياةٍ قائمٍ على الحرية والمساواة.

أمّا الوطنية فهي إحساسٌ داخل كل إنسان، ليست فقط حقوقاً وواجبات، بل هي التزامٌ شخصيٌّ ببناء مجتمعٍ يسوده السلام والازدهار. الحديث عن الوطنية بمعزلٍ عن المرأة هو حديثٌ ناقص، لأنّ المرأة ليست فقط نصف المجتمع، بل هي مَنْ تُنشئ النصف الآخر أيضاً، وتزرع فيه القيم والمبادئ التي تُشكل وعيه الوطني، ولكي نعزز العلاقة بين المرأة والوطنية، علينا أن نضع المرأة في قلب العملية الوطنية لا في هامشها.

شُبِّه الوطن بالأم، لأنّ الأم تحمل أسمى معاني الإنسانية ألا وهي الحنان، العطاء، والتضحية، فكما تحتضن الأم أطفالها بدون تمييز، يحتضن الوطن جميع أبنائه مهما اختلفت معتقداتهم وثقافاتهم وهوياتهم.

المرأةُ أثبتت في كلِّ زمان ومكان أنّها قادرةٌ على كسر القيود وصنع مستقبلٍ يليقُ بالإنسانية، من ساكينة جانسيز إلى آرين ميركان، ومن هفرين خلف إلى روجبين عرب. من رحمها تولد الحضارات، فهي التي حملت على عاتقها عبر التاريخ مهمّة بناء الإنسان، وغرس معاني الحب والانتماء والوفاء للأرض، وهي التي تحفظ الحكايات القديمة، وتنقل قصص الأجداد، وتُبقي أسماء الشهداء حيّة في الوجدان.

خيرُ مثالٍ على ذلك؛ النضال اليومي الذي تمارسه المرأة في سوريا على جميع الجبهات والذي يجعلها صاحبة قرار، وهذا يُثبت أنّ وطنية المرأة ووجودها يعني وجود الواقع. نضال المرأة قصةٌ ملهمةٌ حيث تتجسد الإرادة والعزيمة في مواجهة التحدّيات. استطاعت المرأة بقيادة المناضلات، وبإرادة قياداتها، وبطموح الشابات، أن تتحدى جميع العقبات، وأن تُثبت أنّها قادرةٌ على إنجاز المستحيل من أجل وطنٍ تسوده العدالة والكرامة والمساواة.

اليوم تقف المرأة شامخةً وشريكةً أساسيةً في بناء مستقبل وطنها، لذلك أصبحت المرأة في شمال وشرق سوريا نموذجاً عالمياً يُحتذى به من ناحية مشاركتها في كافة المؤسسات والمجالس الشعبية.

علينا أن ندرك حقيقة أنّ الوطن الذي تحيا فيه المرأة بحريةٍ ووعي هو وطنٌ حرٌّ قادرٌ على أن يواجه كل التحديات والصِّعاب، ويكتب تاريخه بيديه لا بأيدي غيره. فلنكن جميعاً نساءً ورجالاً على قدرِ الثقة والمسؤولية تجاه وطننا، متمسّكين بثوابتنا الوطنية، ومؤمنين بأنّ وطننا سيبقى واحة أمنٍ واستقرارٍ بفضل وحدة شعبه.