جينا… نارُ الحريّة – بقلم الشاعرة: خديجة بكر
جينا… نارُ الحريّة

بقلم الشاعرة: خديجة بكر
أيّتها الصّرخةُ التي كسرتْ صمتَ العصور
يا وردةً سالَ دمُها فأنبتَ غاباتٍ من الحريّة
يا لهباً لم يطفئهُ سوط
ولا ليلُ السجون
ولا رعبُ الحديد
جينا …
يا دمعةً لم تجفْ
يا نداءً مزّقَ حُجبَ الليل
يا صرخةً خرجتْ من قلبِ كردستان
لتوقظَ قلوبَ العالم
جينا …
يا ابنة الكرد
يا أيقونةَ النساء
أشعلتِ ناراً لا يُطفئها جلّاد
ولا يوقفُها حاكم
ولا يخنقُها سجن
لم يقتلوكِ .. بل خافوا من وردة
فإذا بالورود كلّها تنهضُ وتصرخ
لم يقتلوكِ
بل زرعوكِ في التّراب
فالحريةُ حقٌ لا يُدفَن
لم تكوني جسداً ضعيفاً
بل كنتِ سيفاً من صمت
شمساً تحرقُ قيودهم
كنت امرأةً قالت كفى
فاهتزتْ مدنٌ وتحرّكتْ شعوب
لم يقتلوكِ
بل ظنّوا أنّهم وأدوا الحلم
فصار دمكِ نهراً
و شموخكِ أصبح
عنفواناً
وعلماً للحرية
ولحناً لا ينطفئ
ودمك صار طوفاناً
أحرقَ عروشهم
وكتب في دواوين التاريخ
أنكِ لم تسقطي بل نهضتِ
ونهضتْ معكِ أجيالٌ من النساء
يمشينَ حفاةً فوق الجمر
يهتفنَ نحنُ الحياة
نحنُ النور
نحنُ من لا نهزم
أيّتها الشهيدة
أيّتها العروس التي زُفّت للخلود
نامي مطمئنّة
فأمّتكِ لم تعد تخاف
والشعوبُ لم تعدْ تصمتْ
والشمسُ لن تعود إلى القفص بعد اليوم
سلامٌ لروحكِ التي دوت كالرعد
سلامٌ لشعركِ الملقى على تراب الوطن
ليتحوّل إلى راية
سلامٌ لاسمكِ الذي صار رمزاً للتمرّد
نامي قريرةَ العينِ
فالحريةُ تسيرُ على خطاكِ
والملايينُ يهتفونَ باسمكِ
والعالمُ كلّه يعرفُ أنّ
خصلات شعرك
هزّت جدرانَ الطغيانِ
جينا …
لن تموتي
لأنكِ تحوّلتِ إلى ملحمةٍ أبديّة
إلى قسمٍ في حناجر الأجيال
المرأة – الحرية – الحياة
Jin – jiyan – Azadî
كتبتُ هذه القصيدة في الذكرى الثالثة لاستشهاد جينا أميني، لتكون صرخةً ضدَّ الصمت، ووردًا على قبرٍ لم يهدأ بعد. هي ليست رثاءً، بل وعدٌ بالحرية التي حلمت بها. كل بيتٍ فيها يحملُ أنفاس النساء اللواتي رفعنَ صوتهنَّ باسمها، وكل كلمةٍ تنبت من دمها زهرة تقول: “الحرية لا تُدفَن حتى لو غابت جينا”.
