المجتمع وترسيخ أيديولوجية تحرير المرأة

  المجتمع وترسيخ أيديولوجية تحرير المرأة

 

“كرست المرأة جهداً وعملاً ومقاومة ونضالاً كبيراً

 لنقل تجربتها التنظيمية إلى كافة التنظيمات النسائية “

 

رمزية رمضان

أن كافة المفاهيم والمصطلحات تملك أيديولوجية خاصة بها، وتنظم ذاتها على  هذا الأساس. ونحن الشعب الكردي أصحاب أيديولوجية  خاصة بنا، والمرأة الكردية على وجه الخصوص، وهي أيديولوجية تحرير المرأة. ففي عام 1998وبالتحديد في الثامن من آذار الذي يصادف الذكرى السنوية لليوم العالمي للمرأة، أعلن المفكر والفيلسوف عبد الله أوجلان عن أيديولوجية تحرير المرأة، كأثمن هدية يمكن إهداؤها في هكذا مناسبة مباركة، عربوناً للتوجه بنضالها نحو الآفاق العالمية.  وكان صاحب أول فكرة استراتيجية غير مسبوقة. هذا المفهوم  تناول المجتمع من الجهتين وليس من جهة واحدة، أي تمكين المساواة بين الجنسين ولا يقتصر على  تحرير المرأة فقط، بل تحرير المجتمع بأكمله. ليس كما تتخذهم مفاهيم الدول السلطوية وذلك بتناول المجتمع من جهة واحدة، والتحكم الذكوري من الناحية  القومية والطبقية  والجنسية  والأثنية والثقافية والاجتماعية  والسياسية  والاقتصادية والقانونية؛  بدءاً من العائلة كأصغر خلية، حتى مؤسسات الدولة الحاكمة, بل إنها تتطلع إلى تأسيس ثقافة وذهنية جديدة وببراديغما حديثة للحياة، أي أنها القوة المحركة لأي تحول اجتماعي والعودة  إلى المجتمعية الأصلية العريقة وتحديثها وهذا برفع وتيرة النضال ضد شتى أشكال العنف والشدة.

مقاومة المرأة أصبحت مثالاً في العالم، والملايين من النساء أصبحن يناضلن على هذا الأساس لأن المرأة لديها قوة مخفية منذ التاريخ، قامت بتطوير نفسها عبر التدريب والتوعية، ودخلت المجال السياسي وأصبحت صاحبة القرار في إدارة شؤونها في جميع ميادين الحياة وتنظم نفسها ضمن الكومين والمجالس  في المجتمع وبتنظيم  نفسها ضمن الحماية الجوهرية، حتى تتمكن من حماية نفسها حيال الاستهدافات التي تتعرض لها وأيضاً حماية المجتمع.

طاقة المرأة التنظيمية

ولأجل التعرف على تاريخها وهويتها كامرأة، والقدرة على استرجاعها لإرادتها التي سلبت منها، (الماءات 104 التي عممت في المجتمع) بعد أن كانت بيدها، وعليها أن تتعرف على حقيقتيها الجوهرية وتكون امرأة لها دور فعال بطابعها ورؤيتها وإرادتها الحرة وحسب خصوصيتها. ولأجل ترسيخ ونشر أيديولوجية تحرير المرأة، يجب أن ترسخ ثقافة العدالة والمساواة بين الجنسين، وهي العلاقة الثمينة المقدسة المعتمدة على مبدأ العائلة الديمقراطية، وبناء حياة بعيدة عن التفرقة بين أفراد الأسرة، بل ونشر المحبة والاحترام المتبادل بين الجنسين،  والتعاون لأجل تطوير الوعي والفكر الحر بالإرادة الحرة.

 ستلعب المرأة  دوراَ ريادياً بهويتها ونضالها ونشر طاقتها التنظيمية بين جميع مجالات المجتمع والحياة اليومية. لأجل تطوير اقتصاد المرأة الكومينالي (الجماعي)، وبوضع المشاريع والخطط المستقبلية لتلبية الاحتياجات الضرورية وتأمين حياة اقتصادية تهدف إلى العيش الكريم والاعتماد على الذات والابتعاد عن الاتكال على الآخرين، وهذا ممكن عن طريق تطوير الكوبراتيف (الجمعيات)، والتعاون  بين فئات  المجتمع في  إنشاء المشاريع الصغيرة والكبيرة  والكومينالية،  وخاصة الزراعية  منها وتربية المواشي.

التغيير الذهني لدى الرجل

بتطوير الوعي لدى الرجل أيضاً، لتغيير ذهنية الذكورية السلطوية، وتنظيم ذاته من جديد على أساس العلاقة التشاركية الندية بين الرجل والمرأة، لهي خطوة تاريخية وتملك الكثير من المعاني للوصول إلى قمة التحرر.                             وتعود مسؤولية تغيير الذهنية الذكورية السلطوية، إلى الجهود التي ستبذلها المرأة، بأن تقوم بدورها الريادي في تطوير وتوعية ثقافة الحوار الديمقراطي، عبر النقاش والحوار للقضايا الأساسية  في الحياة، لأن ذهنية الرجل المخادع والماكر لن تتغير بسهولة،  بل بالنضال والكفاح الفكري وبأيديولوجية المرأة الحرة المجتمعية.

 وهذا ما تم خوضه في ثورتنا (ثورة تحرير المرأة)، التي حولتها المرأة إلى الثورة المجتمعية، من خلال ريادتها لثورة شمال وشرق سوريا، التي أعطت صداها  في كردستان، شنگال, وروجهلات، وفي منطقة الشرق الأوسط والعالم وحتى أفغانستان وإيران. أثبتت المرأة نفسها بالمشاركة في كافة مجالات الحياة خاصة العسكرية  ضمن صفوف وحدات حماية المرأة YPJ، التي أصبحت منارة عالمية تهتدي بها النساء التواقات للحرية مثال: “هيلين, إيفانا, ليكرين” من معظم الدول العالمية، لأنها تجد إرادتها ضمن هذه الوحدات والمجالات السياسية  والتنظيمية  والاجتماعية  والاقتصادية …إلخ.

 أكبر مثال على ذلك هي مقاومة آرين ميركان في كوباني، أمام أكبر تنظيم إرهابي (داعش) التي أعطت صدى عالمياً، وأتاحت الفرصة لفتح أبواب العلاقات الدبلوماسية في الساحة العالمية. كذلك مقاومة أفيستا لصد الاحتلال التركي، وزهرة بنضالها التنظيمي ضمن كونگرا ستار، تجاه وحشية السلطة الذكورية الرافضة لتحرر المرأة، وكذلك هفرين الشامخة وردة الياسمين صاحبة السياسة المزخرفة بمكونات المنطقة، الساعية لبناء سوريا الديمقراطية. حيث  طالتها يد العار والخيانة، وكما هند وسعدة شهيدات المؤسسات الخدمية اللتان وضعتا حجر الأساس لبناء نظام مجتمعي ديمقراطي في المنطقة، وتم استهدافهما  لكسر إرادة المرأة العربية  الحرة ونشر الفوضى بين المكونات. والأم عقيدة صاحبة العقيدة التي تربطها بأبنائها وأرضها، لنشر العدالة والمساواة في المجتمع،  طالتها  يد الغدر والاحتلال  التركي الفاشي، ومثلهن زينب، وجيان، وروج، ويسرى، وليمان، وهدية، وجيجك، وگولي سلمو، وفاطمة حجي  وكثيرات، ناضلن وقاومن ببسالة ضد الذهنية  الذكورية المتسلطة أمام تحرر المرأة.

تمثيلية المرأة

وكذلك تمثيل المرأة اجتماعياً ضمن الكومون والمجالس وتمثيلها في الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع  المدني وساحات القرار ضمن مجالس الإدارة الذاتية بنموذج الرئاسة المشتركة وتمثيل أيديولوجية تحرير المرأة في كافة مؤسساتها, وبنشر نهج المرأة الحرة ذات إرادة وهوية خاصة بها، تناضل لأجل بناء امرأة حرة في مجتمع حر. نستطيع القول بأن المرأة ناضلت عبر التاريخ  في عدة ثورات ولعبت  دوراً كبيراً فيها: مثال ليلى قاسم رغم صغر سنها قالت في أمنيتها الأخيرة: “أريد النضال لأجل  حرية وطني”

 وظريفة التي قاتلت إلى جانب الرجل لحماية نفسها ومجتمعها. والكثير من النساء الكرديات كانت لهنَ بصمة في التاريخ وتعرضن إلى إعدام وتم حرقهن في المعامل، ولكن لم يتراجعن عن النضال والمقاومة. إن مقاومة ساكينة جانسيز في السجون أعطت الجواب للدولة والذهنية الذكورية في المجتمع؛ أنها لن ترضخ للعبودية وما تزال هناك الكثير من  المقاومات  في سجون الاحتلال والفاشية.

لا يمكن النظر إلى النساء بمنطق (الناموس) فقط، بل تراب الوطن وحريتها هي الشرف الأكبر، والذي تجلى على الأخص في مقاومة المرأة ضد (داعش)، أعتى منظمة إرهابية في العالم، يرفضون الموت على يد المرأة حسب عقيدتهم، اعتقاداً منهم أنهم لن يدخلوا الجنة الموعودة. أما  بيريتان في شخصيتها ووقفتها  المقاومة ضد الخيانة وعلى إثر استشهادها، تم الإعلان والإقرار عن تجييش المرأة في التسعينيات القرن الماضي  ضد الخيانة, وكذلك (زيلان) زينب كنجاي التي كشفت خيوط المؤامرة بحق القائد، وعكست بعمليتها البطولية ثقافة قوة الروح  الفدائية، وأفدت حياتها للقائد والمرأة  والمجتمع.

المرأة الكردية أصبحت مثال للمقاومة والفداء والنضال، خاصة أمهات الشهداء ضحت بأولادها فلذات أكبادها لأجل حرية تراب وطنها، لذا أصبحت المرأة في منطقتنا مثالاً يحتذى بها  في جميع أرجاء العالم،  وأصبحت ريادية وقيادية للثورة، حمت المرأة والمجتمع، الذي زادها صلابة وقوة وتكاتف هو وحدة نساء  جميع المكونات، الذي بدا من خلال التنظيمات النسائية من حركات ومؤسسات وأحزاب سياسية ومؤسسات مجتمع مدني، ببناء التحالفات وعقد المؤتمرات والكونفرانسات المشتركة، على المستوى المحلي والشرق الأوسطي والعالم. وذلك لمشاركة تجربة نضال المرأة التي تبنت أيديولوجية تحرير المرأة، تلك الفلسفة التي أهداها القائد أوجلان إياها وتبنتها جميع نساء مكونات المنطقة، حيث تراها أساساً للخلاص من نير العبودية والانطلاق نحو الحرية.

جوهر أيديولوجية تحرير المرأة

ذكر المفكر عبد الله أوجلان في كتابه مرافعة شعب: “تاريخ الكرد كيف كان أسوداً، فإن تاريخ المرأة أكثر سواداً”. بفلسفة أيديولوجية تحرير المرأة، تحولت الحلقة الأضعف (المرأة) وذلك حسب مفهوم السلطة الأبوية إلى الحلقة الأساسية, والتي تشكل أساسية سلسلة الترابط بين المجتمع. إن إدراك المرأة للحاجة الماسة للحرية، دفعها للبحث عن حريتها وحرية مجتمعها؛ وذلك لضرورة التخلص من قيود الظلم والاستبداد التي تقيدها وتحد من نشاطها، حيث لا يتم تحقيق ذلك إلا بالتوعية والتنظيم.

 تستطيع المرأة التخلص من كل رواسب العبودية والسلطة والعادات البالية، التي تحيد عن تقدمها وتطورها، واتخاذ القرارات التي تتناسب مع طبيعتها وطبيعة المجتمع، والانتفاض والتسلح بالفكر والدفاع الذاتي الجوهري، كل ذلك لن يتم إلا بالنضال والكفاح وتقوية الحماية الجوهرية للمرأة.

 ما ذكرناه سلفاً؛ برز جلياً في ثورة روجآفا وشمال وشرق سوريا، والمستمرة إلى الآن. إذ قامت النساء بحماية منزلها وأولادها، كذلك الحي والقرية والمشاركة في تشكيل الكومين والمجالس، التي تنظم نفسها والمجتمع أمام كل الهجمات التي تستهدفها المجموعات المتطرفة والإرهابية في كافة مناطق روجآفا وشمال وشرق سوريا, وما زالت مستمرة على هذا النهج الاستراتيجي لخلاص المرأة. هذا النهج  ليس محصور على نساء مناطقنا فقط، بل بإمكان نساء العالم؛ أينما كانت الاستفادة من هذه التجربة الفريدة من نوعها تحت مظلة الإدارة الذاتية الديمقراطية ضمن مشروع الأمة الديمقراطية، لضمان حقوق المرأة وكافة المكونات في تنظيم نفسها  بنفسها وتقرير مصيرها في قضاياها المصيرية.

كيف نعيش؟

يتبادر إلى أذهاننا ما طرحه القائد في كتابه، سؤاله: كيف نعيش؟ إن النضال لأجل تحرير المرأة على هذا السؤال، والسير على خط أيديولوجية تحرير المرأة، والإصرار في سيسيولوجيا الحرية، هو الإصرار في بناء الإنسان الواعي. الحرية هي (مقاومتنا – نضالنا – إرادتنا)، ومعرفة المرأة لجنسها وتنظيم نفسها، وإثبات الذات، ومعرفة الجنس المقابل، ركيزة أساسية في المجتمع. المرأة المنظمة والواعية هي: المرأة القوية ذات الإرادة, وبذلك؛ النساء الغير المنظمات تتعرضن للظلم والإبادة العرقية، وهذا ما شهدناه أثناء الهجمات الإرهابية على روجآفا وشمال وشرق سوريا وشنگال وأفغانستان، المقاومة التي أبدتها النساء خلال ذلك أكدت حقيقتها النضالية والجوهرية من أجل حريتها وحرية المجتمع.

مبادئ أيديولوجية تحرير المرأة

بتطوير مفهوم سياسة المرأة  الديمقراطية  أو المرأة السياسية، استطاعت  خطو خطوات أولية  في تغيير مفهوم الذهنية  الذكورية السلطوية، بنشر الوعي والفكر عبر التدريب والتنظيم  لنشر وترسيخ مبادئ إيديولوجية  حرية المرأة. ومن مبادئها الأساسية:

 1 –  مبدأ الروح الوطنية:

قبل كل شيء؛ لا يمكن تصور أيديولوجية تحرير المرأة بمعزل عن الأرض, والوطن, ذلك أن الثورة الزراعية الأولى التي شهدتها البشرية في فجر التاريخ، كانت على يد المرأة وعليه, فالمبدأ الأول في هذه الأيديولوجية؛ هو أن تعيش المرأة على “أرضها”، والذي يوصف بالتعبير المصطلحي “الروح الوطنية” ارتباطاً بآفاقه التاريخية والراهنة.

2 –  مبدأ الفكر الحر والإرادة الحرة:

لبناء حياة تشاركية هناك ثوابت؛ ألا وهي الثقة المتبادلة والاحترام وتنظيم الذات على خصوصية كل جنس بفكره الحر وإرادتهما الحرة.

 3- مبدأ الحياة المنظمة التشاركية الحرة:

 لا بد من تأسيس التنظيم الخاص وشبه المستقل. نستطيع القول؛ قد تشكل أول تنظيم اجتماعي في التاريخ على يد المرأة، وعليه فمن الضروري ألا تبقى أي امرأة دون تنظيم تنتمي إليه، وتنمي ذاتها فيه، كأهم شرط للكفاح والنضال ضد كل من يسلب منها إرادتها وهويتها.

4 – مبدأ النضال:

لم يتم حبس المرأة بين أربعة جدران، إلا بعد تحريرها من هويتها المنظمة والمؤثرة، لذلك من الضروري تكريس النضال النسائي المنظم في كافة مجالات الحياة، التي سلبت منها بعدما كانت رائدة، ولكي تكون المرأة ذاتاً فاعلة في كل الميادين دون استثناء, بطابعها  وبرؤيتها وإرادتها الحرة وحسب خصوصيتيها.

5 – مبدأ العلاقة بين الحياة والجمال:

 من الضروري نسج وتكريس الحياة الجميلة خطوة بخطوة؛ لأنها حياة مقدسة وعظيمة وثمينة. المقصود بالجمال هنا؛ هو تحديد معايير السلوك والتصرف وفق علم الجماليات والفضيلة، إذا كان جوهر الحياة الفاضلة يتجسد في الوعي الحر والتنظيم الرصين. فإن معايير الجماليات تعني ترسيخ ذلك إلى سلوكيات راقية، وذلك بالإمكان استرداد الحب المفقود، وإعادة المضمون الأصيل لمصطلح (العشق)، وتمكين الاحترام المتبادل. هذا كله يتطور بمبدأ التنظيم الخاص لدى المرأة في كافة مجالات الحياة، وتمكين إرادتها بالتدريب والوعي أيديولوجياً، والوصول والرقي بالحياة الكريمة في مجتمع حر تسودهُ المساواة والعدل والتعاون المشترك.

التنظيم هو أساس تطوير أيديولوجية تحرير المرأة

نستطيع إعطاء حركة المرأة في روجآفا خير مثال في التركيز على مبدأ التنظيم، كيف أنها بدأت منذ بدء النضال في روجآفا خصوصاً، وسوريا عموماً للحركة التحررية الكردستانية، ضمن المجتمع الذي يتحكم به النظام الحاكم بالذهنية الذكورية السلطوية، وكيفية تطبيقه على المجتمع والعائلة، وعدم فتح المجال أمام أية انتفاضة نحو التحرر لأية قضية كانت مجتمعية  أو قومية أو سياسية أو تنظيمية.

ولكن بمجيء الحركة التحررية الكردستانية، وفلسفة القائد آبو(عبد الله أوجلان)، في نشر الفكر الحر، لأجل خلق الفرد الحر في مجتمع حر. وبالأخص إعطاء الأهمية لحرية المرأة، ومشاركتها في كافة ميادين الحياة، جعل المرأة في روجآفا ترفع من وتيرة النضال، وتكون صاحبة إرادة قوية، تشارك في كافة المجالات وخاصة الانضمام إلى صفوف الگريلا ليكون لها دورٌ في حرية كردستان.

وكذلك العمل على تشكيل تنظيم خاص بها؛ حيث قامت بتأسيس اتحاد ستار في 15/1/2005 ، لتمثل النساء في روجآفا. الذي قام بتنظيم النساء من القرى إلى المدن، على نهج أيديولوجية تحرير المرأة، وتوسعت بالنضال رغم الضغوطات من قبل النظام البعثي، من حيث التهديد واعتقال النساء والكوادر اللواتي كن يناضلن في تنظيم اتحاد ستار حتى وصل بهم الأمر، باعتقالهن والحكم عليهن لسنوات، كانت هذه المرة الأولى في سوريا يتم فيها اعتقال النساء السياسيات الكرديات ويحكم عليهن بهذا الشكل.

رغم هذه الضغوطات، لم تتوانى النساء بعد الخروج من السجن بالعودة إلى نضالهن بل على العكس، وجدنا الإصرار بشكل أكبر، وأغلبهن مازلن مستمرات في النضال ضمن (مؤتمر ستار) بمجالسها ولجانها.

 التسمية التي أخذتها بعد توسع تنظيم اتحاد ستار، التي كانت ريادية في دعم  ثورة روجآفا وشمال وشرق سوريا, وعكست تجربتها التنظيمية على المكونات والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني اللاتي قمن بدورهن، بتنظيم أنفسهن بشكل خاص كتنظيمات ومؤسسات نسائية، استطاعت بهذا أخذ مكانتها ضمن الثورة ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، بمفهوم الأمة الديمقراطية.

 استطعن لعب الدور الريادي في الثورة، التي أخذت اسم وطابع ثورة المرأة. حيث كرست جهداً وعملاً ومقاومة ونضالاً كبيراً لنقل تجربتها التنظيمية إلى كافة التنظيمات النسائية في سوريا والشرق الأوسط والعالم, لنستطيع بها تعزيز شبكات وكيانات الاتحادات الكونفدرالية, وبهذا نضمن أيديولوجية تحرير المرأة. المسار الذي قامت المرأة من خلاله بالتنظيم والمقاومة، وهي ما زالت مستمرةً إلى اليوم، لأن المرأة حتى وأن انضمت للكثير من  المؤسسات، فهذا لا يعني بأنها تحررت من براثن السلطة والذهنية الذكورية بشكل كامل.

وعليه؛ يجب على كل امرأة تنظيم ذاتها في تنظيمها الخاص، والالتفاف حوله حزباً سياسياً كان، أو تنظيماً نسائياً، أو مكون من مكونات المنطقة. عبر هذا الإطار تم ترسيخ وتطبيق نظام الرئاسة المشتركة فعلياً وليس شكلاً، في مؤسسات الإدارة الذاتية. بل ظهر واضحاً مشاركة المرأة مناصفة في كافة ميادين الحياة، والتمثيل المتساوي في المجالس التشريعية والقضائية والتنفيذية وكافة المؤسسات. إنها تستمد قوتها وإرادتها في ذلك، من أيديولوجية تحرير المرأة، التي ستصبح الوسيلة الأساسية لبناء كونفدرالية المرأة الديمقراطية.

كما لا ننسى الطرح الأخير الذي طرحه القائد آبو من معتقله في سجن إمرالي وهو: (مشروع علم المرأة والحياة –  الجنولوجيا / JINEOLOJÎ)، ليمثل قمة هذه المحطات الاستراتيجية التي ماتزال مستمرة في الدراسة والتعمق والإفادة منها إقليمياً ودولياً على السواء. وتتم هذه الدراسات في أكاديميات الجنولوجي وفي المجتمع بشكل عام، خاصة الدراسات التي تتم من قبل النساء المعمرات، أو ذو خبرة في ميادين الحياة، وبجمع هذه الدراسات سيتم دعم علم المرأة والحياة (جنولوجي) في سبيل تدوين تاريخ حرية  المرأة من جديد، وبعزيمة المرأة نفسها.