لن تنجح السياسات الهادفة الى اسكات صرخة المرأة الحرة
لن تنجح السياسات الهادفة الى اسكات صرخة المرأة الحرة
” لا بد للمرأة ان تقتنع بشكلٍ مطلق
بأن الهوية التاريخية للمرأة
هي أن تثير ثورتها في كافة المجالات”
جميلة أحمد
قبل كل شيء نقدم احترامنا وتقديرنا لشهداء الثورة، من الرفاق والرفيقات العظيمات. ونستذكر الذكرى السابعة والعشرون للعملية الفدائية التي قامت بها الشهيدة زيلان (زينب كناجي) في 30/حزيران/1996 التي كتبت سطور تاريخ المرأة بتضحيتها الثورية، التي لم تكن بالسهولة تقديمها فداءً للوطن والقيم العليا والمبادئ المجتمعية. جميع المراحل التي مرت بها ثورتنا تكللت بجهود هؤلاء الشهداء والشهيدات، لو لاهم لما استطعنا أن نتحدث اليوم عن حقيقتنا وعن قدرة المرأة بأن تكافح وتناضل في مسيرة الحرية.
حين نحلل الأوضاع السياسية الجارية والمستجدات العالمية والإقليمية بشكل خاص، وعلى وجه التحديد في شمال وشرق سوريا، ولدى متابعة المرء له بتأني، نرى بأن ثورة شمال وشرق سوريا كانت منذ أيامها الأولى وإلى اليوم الراهن، تُدار من قبل المرأة، في كل جوانب الحياة السياسية منها والاجتماعية وحتى العسكرية.
لكن لا يخلو الامر من التحديات والمصاعب التي ما زالت تواجه المرأة النابعة من ميراث 5000 سنة. فذهنية التعنيف المستمر على المرأة، في الكثير من الأحيان، يجعلها بأن تنهي حياتها منتحرةً، كل هذا نتيجة لتحكم الذهنية الذكورية الممارس بحقها علاوةً على التعصُّب الجنسي الذي يكون دائماً لصالح الذكور على حساب جهود المرأة. كل هذا وأكثر، أودى بالكثير من النسوة بإنهاء حياتهن لأنهن بلغن مراحل متقدمة من التأثيرات النفسية لكل هذه السياسات الممارسة بحقهن على مر التاريخ.
عندما تفتقد المرأة قوة الحل وفق مقاييس الحرية المتعارف عليها لدى الجنس البشري، تلجئ مُكرهةً للانتحار، وإذا ما بحثنا وراء هذه الأسباب، نتوصل ايضاً لذات النتيجة التي هي بالدرجة الأولى ناتجة عن التسلط الذكوري، فهي قادرة على تحمل الكثير في سبيل ان تضفي طابعاً انثوياً على كل مفاصل الحياة بما في ذلك التربية والتعليم والعمل العسكري وفي شتى مجالات الحياة حيث اثبتت جدارتها فيما مضى.
نتيجة للازمات الكبيرة، والضغوط الممارسة بحقها، علاوةً على السياسات الهادفة لإسكات صوتها، تضطر المرأة على البحث عن مخارج ووضع حلول لتلك الممارسات، وبنفس الوقت البحث عن ايجاد حلول للمجتمع، الذي يعاني من ازماتٍ دائمة نتيجة هدر حقوق المرأة، ولأن الحلول المطروحة للمجتمع تتمثل بأن تبحث المرأة جلياً في تاريخ الاستباحة الذكورية للمرأة، وانطلاقا من ان الحرية هي أساس الحياة، تستطيع المرأة الوقوف في مواجهة التعنيف ضدها ووضع حد لها بأنها ليست الحل الأمثل في مواجهة ما تتعرض له المرأة.
ومن هنا؛ فأن نظام الادارة الذاتية المبنية على البراديغما الجديدة والتي تعتمد على اساس حرية المرأة (حرية المجتمع متعلق وبشكل جلي بحرية المرأة)، أنها لخطوة عظيمة بأن تشارك المرأة ومن كافة المكونات في العملية السياسية والاجتماعية وبنفس الوقت الحماية الجوهرية وتفرعاتها العسكرية.
من هذا المنطلق والنموذج الحضاري الذي يحذى بها نظام الامة الديمقراطية لهي تقديم الكثير من المجالات والفرص كي تعتمد المرأة على ذاتها الحرة وكينونتها الاجتماعية.
سيكون الفرق جلياً، تشاركية الحياة ليست فقط في الحياة السياسية أو الاجتماعية، بل تمتد لتشمل كل مفاصل الحياة بكل ما فيها. المسؤوليات والواجبات، إعطاء قرارات الحرب والسلم، وما الى هنالك من أمور يتم فيها المساواة المطلقة فيما للرجل والمرأة، حيث يقول القائد عبد لله اوجلان: “تعليم المجتمع وتطويره، مرتبط عن كثب بتوعية المرأة”. وحقيقة عندما تم الإعلان عن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، رأينا بأن أعداد المعلمات كان كبيراً جداً، ما يعني بان المجتمع كان تحت ريادة المرأة من جديد، وعلى مستوى صياغة قوانين المرأة، وفي محاور حماية المرأة، كل ذلك كان مُصاناً في نظام الإدارة الذاتية للمرأة. وعلى صعيد الحماية، في خضم الحديث عن الثورات المجتمعية، ثورة شمال وشرق سوريا نموذجاً، كان يُنظر إلى المرأة سابقاً على انها غير قادرة على القيام بدور الحماية بحجج وعراقيل واهية من قُبيل انها (غير قادرة على خلق الحماية بل أنَّ مهمتها الرئيسية تقتصر على تربية الأطفال والعمل المنزلي وما إلى هنالك).
لكن بالتزامن مع ثورة شمال وشرق سوريا والحرب التي عصفت بالمنطقة مراتٍ عديدة، ونظراً للخطر المحدق بمدن و بلدات روجآفا، اثبتت المرأة جدارتها بالحماية جنباً إلى جنب مع الرجل دون أي فرق في التمثيل النسبي داخل القوات العسكرية وكل التشكيلات العسكرية والأمنية، وهو ما اثبت بطلان نظرية: (ان مكان المرأة هو منزلها فقط)، بل اثبت مجدداً إمكانية ريادة المرأة لكافة سُبل الحياة.
نموذج ومشروع الإدارة الذاتية، هي من اجل الوصول الى الاستقرار الاجتماعي وحل الازمة السورية. ومن هنا؛ لا بد من الاشادة بدور المرأة الذي ساهم بشكلٍ فعال في ترسيخ وتطوير هذا النموذج نحو الافضل. بالطبع لأنه ايديولوجية هذا المشروع يخدم المجتمع وبكافة فئاته، بالهجومات التي يتم ممارستها من قبل القوات الخارجية وخاصة الدولة التركية، وسببها الرئيس هي اضعاف هذا المشروع وعدم تشكيله على مستوى الاقليمي والعالمي.
فعلى سبيل المثال: هو الدور الريادي للمرأة، ومشاركتها الايجابية في جميع المحافل ولها النصيب الاكبر في عملية الإنشاء. فهي لا تجابه الأمور بشكلٍ متسرع، بل على النقيض من ذلك، تعالج كل القضايا والعوائق بحكمة ووعي ايديولوجي وسياسي.
في الحقيقة أن الانظمة الرأسمالية العالمية عندما تتطرق لقضية المرأة، يكون على سبيل الدعاية الإعلامية للأنظمة الرأسمالية ليس إلا، حيث يتم التقارب بشكلٍ مادّي عبر الشعارات الرنَّانة كحرية المرأة و ما إلى هنالك من شعارات لا تخرج من كونها مصطلحات لا تبصر النور في أرض الواقع.
حيث ان المرأة في الأنظمة الرأسمالية حبيسة الأفكار والأطروحات الجديدة التي تعبر عن ذاتها الحرة وما تتعرض له، لأن مفهوم الحرية، وفق المنطق الرأسمالي هي حرية الفرد وليس الكيان الاجتماعي ككل.
بهذا الصدد يقول القائد عبد الله أوجلان ” ان حرية الفرد دون حرية المجتمع، ليست بالحرية المطلقة ولا يمكن نعتها بالحرية، حيث حرية الفرد مرتبطة بشكلٍ أو بآخر بحرية المجتمع، فلطالما لم يكن المجتمع حراً، لن يكون الفرد حراً ايضاً”. وبالتالي تتعمد الرأسمالية طمس هوية المرأة على حساب إعلاء مفهوم اللاهوية بالنسبة للمرأة، حيث يقول القائد بهذا الصدد بأن المرأة أمة بحد ذاتها، وهذا ما يعارض مبادئ الرأسمالية، التي تتعمد طمس ارادة الشعوب وإعلاء فلسفة الامة الديمقراطية.
ويضيف القائد عبد الله اوجلان: ” أن الرأسمالية تتعامل مع المرأة على انها واجهة الدعاية لأيدولوجيتها، إذ لا يتطرق الى قضية المرأة والعائلة بجدية القضايا”.
وللقضاء على هذه الذهنية، تطلب النضال الدؤوب والتي هدفها النجاح في عملية الإنشاء، على اعتبار ان هذه الذهنية مترسخة في مفاهيم المجتمع، ولم يكن سهلا التخلص منها وإحداث تغيرات جذرية تعلى من شأن المرأة.
حيث لا يمثل هذا المفهوم حقيقة المجتمع ومعاييره، إنما تم إرغام المجتمع بان يتقمص هذه المفاهيم المعادية لحرية المرأة (كوني صامتة، لا تقولي الحقيقة، لا رأي لكِ، انتِ مؤسسة للأنجاب فقط)، هنا يتضح جلياً مما سبق مدى سوء المعاملة التي تحيط بحياة المرأة.
ففي هذه المرحلة الحساسة والتي تمر بها ثورتنا التي تقودها المرأة المكافحة؛ على الصعيد السياسي والاجتماعي، وعلى النقيض من المقاييس التي يتم من خلالها التقارب للمرأة، كان لابد للمرأة ان تقتنع بشكلٍ مطلق بأن الهوية التاريخية للمرأة إضافة لضرورة تنظيم المرأة لذاتها، وفي كل مجالات الساحة السياسية والاجتماعية والانخراط في صفوف الحماية، كل ذلك من شأنه التحرر من قيود وتسلط الذهنية الذكورية.
فالمرأة التي تصرخ بأعلى صوتها في الساحات والشوارع والمنتديات والمؤسسات وجميع مجالات النضال، وحتى الانتفاضات التي قامت بها وما زالت مستمرة وبكل عزيمة، رغم جشاعة الحروب والممارسات التي يتم بحقها، تحت شعار (المرأة، الحياة، الحرية (Jin, Jiyan, Azadî لهي اشارة الانتصار التام على أن المرأة لها العزيمة والقوة الكاملة لان تحول طاقاتها الحياتية الى احراز عملية الإنشاء الاقليمي والشرق اوسطي وحتى الدولي.
أن وحدات حماية المرأةYPJ، عرفت بتضحيات العظيمات أمثال: آرين ميركان، افستا، وجيان طولهلدان وروج وبارين، وغيرهن من الشهيدات اللواتي سطرن ملاحم بطولية على سطور التاريخ الجديد.
رغم الحروب والممارسات لاتي لا تعرف الهوادة، لن تتوقف المرأة’ المناضلة للوصول الى اهدافها في الحرية والعيش في حياة مجتمعية. اينما تتواجد المرأة القوية هناك سياسات خانعة لكسر ارادتها وصلابة فكرها. لذلك أن ثورتنا هي ثورة المرأة الحرة والساعية لقمع تلك السياسات التي تطبق بحقها.
.لا بد للمرأة ان تقتنع بشكلٍ مطلق بأن الهوية التاريخية للمرأة هي أن تثير ثورتها في كافة المجالات، وأن الثورة الحقيقية هي الثورة الفكرية والسياسية المستندة على ايديولوجية المرأة الحرة.