إدارة أكاديمية المعرفة والتنوير زيلان محمد لـ آفاق المرأة

 

إدارة أكاديمية المعرفة والتنوير زيلان محمد

 لـ آفاق المرأة

“يجب أن نولي أهمية للتعمق الأيديولوجي والفلسفي

وتطور القوة الفكرية، فالنساء اللواتي يصبحن أحراراً في الفكر والعقل،

سيعملن بجد لتطبيق ذلك”

 

 

إعداد الحوار: نرجس إسماعيل

 1 – بعد الترحيب: (الأيديولوجية) كيف يمكننا تعريفها أو كيف يعرفونها كمصطلح ومعنى؟ كيف نعطيها المعنى الصحيح؟

قبل كل شيء لقلم المرأة الدور البارز والتاريخي، الذي خلاله تكتب تاريخها من جديد، كل التقدير لمجلتنا مجلة المرأة (آفاق المرأة) والجهود المبذولة. الأيديولوجية هي كلمة يونانية الأصل تنقسم إلى قسمين، الأول يعني الفكرة، والثاني يعني العلم أو السلطة، فبالتالي بالمفهوم اليوناني القديم تعني (سلطة الأفكار). تطور المفهوم نتيجة تطور الفكر السياسي، وأصبحت الأيديولوجية تعني مجموعة من الأفكار والقيم التي تبين رؤية من يتبناها لواقع الأمور السياسية.

تعريفات عديدة تشمل جانباً واحداً أو أكثر من جوانب هذا المصطلح بوصفه مفهوماً حديثاً. إلا أن التعريف الأكثر تكاملاً يحدد الأيديولوجية بأنها؛ النسق الكلي للأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة في أنماط سلوكية معينة.

الأيديولوجيا هي علم الأفكار وأصبحت تطلق الآن على علم الاجتماع السياسي تحديداً ومفهوم محايد باعتباره نسقاً من المعتقدات والمفاهيم (واقعية ومعيارية)، تسعى إلى تفسير الظواهر الاجتماعية المعقدة من خلال منطق توجيه وتبسيط الاختيارات السياسية أو الاجتماعية.

عندما تقال الأيديولوجية بالطبع، هناك تفسيرات عديدة وأشياء كثيرة تقال بصددها. ولكن في الحقيقة، كل طبقة وكل شعب وكل ميدان من ميادين النضال ينظر إلى الأيديولوجية من وجهة نظره. الأيديولوجية ليست شيئاً مطلقاً، ولا يوجد هناك نظام فكر موحد ومتزامن لجميع الناس. فهو يختلف بين شخص وآخر، بين زمن وآخر وبين طبقة وأخرى. تعبر الأيديولوجية بشكل عام عن صياغات ووجهات نظر، كما تعبر عن تعمق أو كثافة فكرية في إطار مفهوم طبقة ما، أو عدة طبقات في آن واحد أو في إطار المصالح العامة للمجتمع. لذلك لا نستطيع تناول الأيديولوجية كمصطلح عمومي لكافة الأماكن ولكافة الأزمنة ولكافة الأشخاص فذلك غير ممكن. هناك أفكار وأيديولوجيات كثيرة تقدم نفسها على هذه الشاكلة؛ يطرحون بعض الصيغ من الناحية الفكرية ويجعلونها مطلقة، ويسعون لتطبيقها في كل الأماكن. يمكننا أخذ الفكر الدينية كمثال في هذا السياق. فأياً كانت لغات الناس وأجناسهم فلتكن، أينما كانوا فليكونوا، على أي جغرافية كانوا؛ ففي النتيجة يجب أن يسلكوا نهج الإله الواحد، ومعايير أخلاق واحدة، وأعرافاً وتقاليد واحدة، عقيدة دينية واحدة، وثقافة واحدة. لكن إلى أي مدى ذلك التناول صائب؟!

الأيديولوجية: هي نظام فكري منظم. ماذا يتناول هذا الفكر المنظم؟ يتناول هذا الفكر المنظم الأخلاق والعقيدة والثقافة والفكر والإدراك والعلم، أي إدراك الأشياء ومعرفتها. إذاً الأيديولوجية نظام فكري متحد، تمت صياغته من أجل نقاطة مشتركة من الناحية الأخلاقية والثقافية والعقائدية والعلمية هذا شيء له علاقة بالمجتمع الإنساني.

  2_ مصدر كل المشاكل هو عدم حل قضية المرأة؟ الحياة يمكن أن تدمر بالاعتداء على المرأة، ولن تنجح الأيديولوجيات التي لا تجعل المرأة الأرضية التي تستند لها، وحتى لو حاولت المرأة إيجاد حلول دائمة لكافة القضايا العالقة، فهل ياترى هناك حاجة إلى أيديولوجية المرأة؟ كيف يمكننا تعريفها وتحليلها برأيكم؟

عندما نرى المجتمع الذي نعيشه في اليوم الراهن، نستطيع أن نتعرف على أن مصدر كل المشاكل، تأتي من التقربات التي تنفي دور المرأة وتهمشها.

 كما نعلم المشكلة التي نعيشها في المجتمع تأتي من نقص الأيديولوجية التي تعتمد على عدم إعطاء دور للمرأة، كما نرى الذهنية التي تمارس على المجتمع والمرأة؛ فهي تمثل حقيقة ذهنية السلطة الأبوية المتحكمة بجميع مجالات الحياة، ولهذا السبب تصبح الحياة بلون وطراز واحد، ويختفي فيه لون وطراز المرأة في الحياة. المرأة اليوم أصبحت أداة جنس وتكاثر، ولهذا يتم التقرب من المرأة بصورة ينفي جهودها ويترجم ذلك بالاحترام الذي لا تحظى به في أكثر المجتمعات.

المرأة أصبحت عبدة وحدودها هي جدران ذاك المنزل الذي بات يشكل حدود اختناق يمحي وجودها، وتتحول للعدم وجلى اهتمامات الكثيرات يتحول إلى كيفية إرضاء ذاك الرجل، وحسب منطق المجتمع فهو رب الأسرة. من هنا؛ نجد كيف أن الرجل استطاع الاستيلاء على عرش الألوهية الخاص بالمرأة في عصور لم تحكمها قوانين الدولة. الكثير يسأل؟ كيف ومتى أزدرى وضع المرأة، لتتحول من إلهة العصور إلى عبده؟!. في يومنا هذا عندما نحلل الواقع المعيشي للمرأة وتقربات الرجل لها، وكيف أن المرأة تركت بدون إرادة حرة وبدون سياسة وبدون حرية للرأي، مجردة تماماً من كل شيء حتى من أفكارها، فالمرأة بقيت مقيدة بسلاسل العيب والشرف، وأفضل النساء تلك التي تطيع الرجل وتخدمه وتربي الأطفال بلا تذمر. ومن هنا؛ نستطيع أن نفهم أن المرأة التي لا تمتلك أيديولوجية لا تستطيع تنظيم نفسها وتكون هي نفسها ليس ظل مطيع لا يشبهها حتى. فنحن اليوم نعيش في مجتمعات نستيقظ كل يوم على أصوات نساء هن ضحايا العنف والتحرش والاغتصاب والقتل، وحتى حالات شرعنتها قوانين الغاب في الواقع المعاش كتزويج القاصرات أو حتى الزواج القسري. لذا من الضروري أن تكون المرأة واعية وتثقف نفسها.

   3_ مؤخراً الجميع يقول بأن زمن الأيديولوجيات. قد ولّى وان الأيديولوجيا كالدين أفيون الشعوب ومع ذلك، لا يوجد شيء في هذا العالم بدون أيديولوجية، كل نظام مبني على أيديولوجية خاصة ويتطور على أساسها، كيف تحللون هذه الرؤية؟ وخاصة من يروج هو هي النظام الرأسمالي المادي؟ ما حقيقة هذه الأطروحة؟  

 كل فرد ومجتمع وتنظيم ودولة لهم أيديولوجية، وحسب السياسة التي يتبعونها يتقربون إلى الأيديولوجية الأخرى لهدف ما. ومع ذلك يجب علينا أن نتعرف أكثر ونتعمق في الأيديولوجية التي نستند إليها. كل العالم اليوم يعمل ويسعى بغية تحقيق أهداف الأيديولوجية التي يتبناها، مثلاً: الدولة القومية ونظام السلطة الرأسمالي يحارب ويُدمر ويحتل ويستغل من أجل فرض أيديولوجية السيطرة من خلال الذهنية المتحكمة. وعلى مستوى الفرد والعائلة؛ فإننا نرى أيديولوجية الرجل الاستغلالية ونستطيع بكل بساطة تفسيرها من خلال تحليلاته عن المرأة، حيث أن المرأة تتحول إلى كائن خاوي اختلفت عن طبيعتها الخلاقة، وتنازلت عن مواهبها وإبداعها في سبيل الحفاظ على بقائها كزوجة وأي زوجة مع الأسف؟! لذا من الضروري جداً أن تقوم المرأة بالنضال من أجل المطالبة بحقوقها، وأن تعود إلى كينونتها وذاتها وأن لا تنسى يوماً أنها في سابق العهود كانت (إلهة)، وعليه فإن على المرأة أن تتبع جوهرها لتستطيع تنظيم نفسها وتساعد في تطوير المجتمع.

4_ كيف تحللون تناول حركة حرية المرأة الكردستانية (أيديولوجية تحرير المرأة)، ضمن جدول أعمالها ولأول مرة في عام 1998 حيث تم الإعلان عنه في 8 آذار عام 1998، وذلك نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلها القائد عبد الله أوجلان؟ والتي جلبت معها هذه الأيديولوجية تغييرات كبيرة في بنية المجتمع الكردية؟ وما درجة شموليتها الآن؟

المرأة لها دور وجهد كبير في المجتمع، فقط كانت مكبلة بقيود العائلة وكانت تعمل مدار الأربعة وعشرون ساعة  بدون كلل أو ملل، وبدون أن تنتظر شيئاً من أحد أو يقدر أحداً جهودها ، المفكر عبد الله أوجلان استطاع  في ظل هذه التحديات أن يرسم خطاً جديداً أشبه بثورات الأنبياء، استطاع انتشال الأرواح قبل الجسد من متاهات أنظمة ربت شعوبها على الخوف من  كل ما يعاش، فالحياة خوف والسياسة خوف وحتى الحب خوف، فحدود الدول لم تكن  يوماً حدود أمن لقاطنيها؛ بل هي حدود قتل لمواهبها وقمع لحريتها وحبس لأنفاسها بل وحتى حدود صّهر لمخالفيها.

القائد عبد الله أوجلان هو بعثٌ بعد الموت، أتى ليذكرنا أن الحياة لا تكمن في العيش لأجل القوت والزاد فقط، وأن المرأة لم تُخلق لتصبح أداة جنس وتكاثر، وأن القوانين وضعتها الدول لتحمي نفسها وتضمن استمرارها. لهذه الأسباب عمل القائد جاهداً على الارتقاء بوعي المرأة، وكان يتذكر دائماً طفولته وكيف أن صديقته التي كانت تلعب معه في الشارع بالأمس اليوم تزوجت، وأيضاً أخته التي زوجوها مقابل أكياس من الحنطة، وكان يفكر دائماً كيف لإنسان ذو روح وجسد أن تساوم حياته على حبات حنطة، لهذا قرر أنه لن يخون خيال طفولته.

وعلى هذا الأساس ربط حرية المجتمع ومستوى وعيه بوضع المرأة فيه، وعليه اعتبر أن قضية المرأة في المجتمع أشبه بقضية كردستان، وبيّن أنه إذا لم تتحرر المرأة فلن تنحل القضية الكردية وأكد على المرأة أيضاً، أنها يجب أن تتخلص من عباءة سيطرة ذهنية الرجل عليها.

ومع بداية حركة حرية كردستان بدأ وضع المرأة يتطور أيضاً، وانضمت الكثير من النساء إلى الحركة، وأخذت مكانتها في جميع مجالات الحياة ولعبت دورها من الناحية العسكرية، وأخذت مكانها في ساحات الحرب والتنظيم والاقتصاد والدبلوماسية و … إلخ. ولهذا كانت المرأة تلعب دوراً فعالاً وريادياً ضمن حركة الحرية.

عندما رأى القائد كل هذه الإيجابيات والتطور في شخصية المرأة ودورها وتنظيمها في الحياة، قال القائد: “المرأة المنظمة تستطيع تحرير الوطن بكامله والمرأة الجاهلة تدمر كل شيء في الحياة”. القائد عبد الله أوجلان حلل شخصية المرأة من خلال نماذج عدة من النساء. استطاع تصنيف ماهية المرأة الكلاسيكية من شخصية فاطمة (كسيرة)، وأيضاً حلل حقيقة روح المرأة وقدرتها وتميزها في شخص الرفيقات ساكينة جانسيز وبيريتان، وبيريفان، روكان، زيلان (زينب كناجي) وسما يوجا والكثير من أمثالهن اللواتي وصلن إلى أعلى مراتب من الشهادة، وأثبتوا حقيقة ارتباطهم بأهدافهم حتى النصر وعظمة أفكارهم للوصول إلى شخصية المرأة الحرة.

نضال المرأة ضمن الحركة وصل إلى قمة عالية من النضال والفداء. ولهذا نظم القائد المرأة بين الحركة، وتم بذلك الإعلان عن تجييش المرأة بعد استشهاد الشهيدة بيريتان في عام 1992، ونظمت حركة المرأة الحرة نفسها ضمن صفوف حركة حرية كردستان أي ثورة ضمن ثورة. ومن بعد تنفيذ عملية فدائية للشهيدة زيلان في منطقة ديرسم ومع عملية الشهيدة سما يوجا، وفي عام 1998 في اليوم 8 آذار أعلن القائد عبد الله أوجلان عن فلسفة أيديولوجية تحرير المرأة ووضع خمس مبادئ للمرأة الحرة.

5_ أيديولوجية تحرير المرأة؛ هي التي تستطيع معالجة وحل كافة القضايا العالقة في المجتمع ولها أهداف كثيرة في المجتمع. ما هو الهدف من هذه الأيديولوجية؟

نرى اليوم أنه من الضروري أن يمتلك المجتمع أيديولوجية يتبناها، وفي عمق هذه الأيديولوجية يجب أن تأخذ المرأة دورها في أن تكون صاحبة فكر واعي وتنظم نفسها ونضالها. فالمرأة التي تترك نفسها تحت رحمة النظام الذكوري الأبوي، لا تستطيع أن تتبنى الأيديولوجية التي تتخذ من حرية المرأة أساساً لها.

المرأة الواعية تعرف تماماً كيف تتصرف وكيف تنظم نفسها وعائلتها، وكيف تناضل من أجل حريتها. ولهذا فإن؛ أيديولوجية تحرير المرأة مهمة كثيراً لارتقاء المجتمعات، فالمرأة المتعمقة أيديولوجياً يمكن الاعتماد عليها من جميع النواحي، منها الاجتماعية والسياسية وحتى العسكرية؛ لأنها تستطيع بسهولة أن تكون جواباً شافياً وقوة حل لجميع المشاكل المعاشة في المجتمع، وذلك يفسر أن المرأة المنظمة والواعية هي من تستطيع بناء الحياة الندية والتشاركية في المجتمع.

6_ شعار المرأة، الحياة، الحرية، هو ثورة وهذه الثورة انبثقت عن أيديولوجية تحرير المرأة، فلن يتحرر المجتمع بدون تحرير المرأة، كيف أثّر على حياة النساء في كردستان والشرق الأوسط وبالتالي العالم؟ وكيف يمكن البناء على هذا الشعار الثورة في القرن الحادي والعشرين من قبل النساء؟

في البداية إن القائد عبد الله أوجلان هو الذي اعتمد بفكره على أن المجتمع الحر لا يقام إلا على حرية المرأة، وبنى براديغماه على أساس حرية المرأة، وترجم هذه الفكرة العميقة بالشعار القائل أن: “المرأة، حياة، حرية،” فالقائد عبد الله أوجلان هو الرفيق الأفضل للمرأة على مر السنين.

كما تحدثنا مسبقاً على دور المرأة ضمن المجتمع، وضمن ثورة حركة حرية كردستان وأهمية دور المرأة، ولهذا كان القائد يقول: المرأة، الحياة، الحرية، وعرّف عن قرب أهمية المرأة ودورها في المجتمع. نرى اليوم دور المرأة ضمن الثورة أثرت كثيراً على جميع النساء في الشرق الأوسط والعالم وأصبحت إلهاماً للنساء، والمرأة الكردية أصبحت طليعة لجميع العالم، وخاصة نساء الشرق الأوسط، وفي السنوات الأخير رأينا الثورة في المنطقة وكيف نظمت المرأة في جميع الساحات العسكرية والسياسية والتنظيمية والدبلوماسية و …الخ. المرأة أصحبت رمزاً للمقاومة والحرية، وأكثر من عام (جينا أميني جميلة الاثنان والعشرون ربيعاً) أصبحت تمثل صوت صراخ النساء في إيران والعالم أجمع، فاليوم جميع الساحات تنادي بشعار “المرأة، حياة، الحرية “

ونتيجة للانتفاضة اعتقلت الآلاف من النساء وقتل العديد منهن على يد نظام (الملالي) لدولة إيران والاعتقالات، وحتى هذه اللحظات لم يتوقف نبض الساحات المنادية بشعار المرأة، الحياة، الحرية في جميع أنحاء العالم. واليوم المرأة ليست كالسابق لا تقبل حياة العبودية ولايرهبها (النظام الأبوي الملالي) كان أم غيره، وبالتالي نستنتج أن المرأة استطاعت أن تكسر رهبتها وتصبح واعية ومنظمة وصاحبة إرادة وقرار، بعيداً عن القرارات التي تفرضها الدولة، وتهتم بالمجتمع لإيصاله إلى المجتمع الاخلاقي السياسي الحر. للمرأة الدور الكامل في تغيير وبناء مجتمع متجدد.

7_ ما هي المبادئ الأساسية لأيديولوجية تحرير المرأة؟ وكيف تقيمون كل واحد منها؟

المبادئ الأساسية التي أعلنها القائد عبد الله أوجلان في 8 آذار عام 1998 هي خمس مبادئ والمرأة اليوم تأخذها كأساس لها، وسنوضح لكم هذه المبادئ بالتفاصيل كالتالي:

أولاً مبدأ الروح الوطنية: قبل كل شيء لا يمكن نتصور أيديولوجية حرية المرأة معزولة عن الأرض بمصطلح الروح الوطنية وارتباطاً بأفاقه التاريخية والراهنة. ويجب على المرأة بمهمتها المعيشية ألا تتخلى عن الوطن. فالوطن لا يمكنه حماية وجودها بتاتاً إذا هي لم تتحلى بروح وطنية تخولها الدفاع عنه، والوطنية تعني الاندماج مع تراب الوطن، وتعني الاندماج مع الروح الوطنية والحرية، فتلك البذرة الأولى من اكتشاف الزراعة التي شهدتها البشرية في فجر التاريخ كانت على يد المرأة الأم. فالمبدأ الأول لهذه الأيديولوجية هي أن تعيش المرأة على أرضها وبحرية. ذلك أن أي فكر أو نظام أيديولوجي منقطع عن جذورها لا ينال مراده. تعيش فيه تحت أي ظرف، أو مصاعب، وعلى المرأة  التشبث بالأرض التي نشأت فيها، وأن يكون وجودها مرتبطاً بوجود أرضها.

الثاني مبدأ الفكر الحر والإرادة الحرة: إذ ينبغي على المرأة أن تشارك في الحياة الحديثة اعتماداً على الفكر الحر والإرادة الحرة. وهذا ما يعني ضرورة تحديد معاييرها الخاصة بها، وبفكرها وبهويتها ونضالها وحياتها، ويتطلب ذلك إرادة نافذة وثوابت حاسمة ومشاريع مستقبلية وخطط ملموسة. وبالمقابل ينبغي على الرجل احترام ذلك وتقديره والاقتراب من المرأة وتنظيم ذاته أيضاً بموجب ذلك. وهذا ما سيشكل بالتالي سداً منيعاً أمام الزيف والرياء والخداع السائد في العلاقات الاجتماعية عموماً، وفي العلاقات بين الجنسين خصوصاً. وعلى المرأة أن تتطور من ناحية الإرادة والفكر الحر، عندما تكون المرأة حرة بفكرها تستطيع أن تقدم وتلعب دورها على جميع مستويات الحياة، فأيديولوجية تحرير المرأة، يعني ذلك؛ أن إرادة كل من المرأة والرجل على السواء قد تحطمت مع نشوء المجتمع الطبقي، وتحول الناس إلى كائنات محدودة التفكير وبعيدة عن قوة الفكر في كنف النظام القائم. ولهذا على المرأة تقوية إرادتها وإرادة المجتمع بأكملها أيضاً.

الثالث مبدأ الحياة المنتظمة التشاركية الحرة: لأجل تبني وتكريس الحياة التشاركية وفق معايير الحرية؛ فلا بد من تأسيس التنظيم النسائي الخاص وشبه المستقل. ذلك أن الإنسان غير المنظم هو مجرد لا شيء أكثر، وقد تشكل أول تنظيم اجتماعي في التاريخ على يد المرأة. وعليه، فمن الضروري ألا تبقى امرأة من دون تنظيم تنتمي إليه وتنمي ذاتها فيه كأهم شرط للنضال وللكفاح ضد كل من يسلب منها إرادتها وهويتها.  وذلك في جميع مجالات الحياة، وبلوغ المرأة لتنظيم معتمد على الفكر والإرادة الحرة بعد أن حرمت من ذلك بأشد الأشكال. لقد زج المبدأ وإرادة الشعوب تحت حاكمية الهيمنة الأيديولوجية قبل كل شيء في المراحل التاريخية السابقة. والهدف من المبدأ الثالث لأيديولوجية تحرر المرأة هي إيقاف هذه الخسائر، وإعادة بناء مستوى تنظيمي يبرز قوة المجتمع وذلك ممثل في شخصية المرأة تماماً مثلما عليه الحال في بدايات التاريخ.

الرابع مبدأ النضال: انطلاقاً من الوعي المنظم يتبين أن حياة المرأة عبارة عن نضال وكفاح، ذلك أنه لم يتحقق حبس المرأة بين أربعة جدران، إلا بعد تجريدها من هويتها النضالية المنظمة والمؤثرة. وعليه فمن الضروري تكريس النضال النسائي المنظم في كافة مجالات الحياة التي سلبت من المرأة، وبعدما كانت رائدة فيها. ولا يجدر بالمرأة إلا أن تكون ذاتاً فاعلة في كل الميادين دون استثناء، ولكن بطابعها هي وبرؤيتها وإرادتها الحرة وحسب خصوصياتها. يجب تطوير النضال على أساس الإرادة الحرة والمشاركة في الحياة بالتساوي. يفيد هذا المبدأ بأن إحياء المبادئ الثلاثة الأولى وبناء المجتمع الحر والمرأة الحرة، يمر عبر خوض نضال دؤوب وعنيد، وأن المشاركة أيضاً يمكن أن تنفذ في محور هذا النضال.  وفي الوقت الراهن نرى سوية نضال المرأة التي وصلت إليها، المستوى الذي كان المجتمع يقترب فيه من المرأة بأنها لا تمتلك القدرة والقوة والإرادة الكافية أن تحمي نفسها. إلا أننا نرى اليوم أن الجميع والعالم يأخذ قوته من نضال المرأة وحتى النظام الرأسمالي أصبح يخاف من المرأة الواعية والمنظمة.

الخامس مبدأ العلاقة بين الحياة والجمال: إذ أنه من الضروري نسج وتكريس الحياة الجميلة خطوة بخطوة؛ لأنها حياة عظيمة ومقدسة وثمينة. المقصود من الجمال هنا؛ هي تحديد معايير السلوك والتصرف وفق علم الجماليات والفضيلة. فإذا كان جوهر الحياة الفاضلة يتجسد ويتأثر بالوعي الحر والتنظيم الرصين، فإن معايير الجماليات تعني ترسيخ ذلك إلى سلوكيات راقية ولغة فاضلة. وبذلك فقط يغدو بالإمكان استرداد الحب المفقود وإعادة المضمون الأصيل إلى مصطلح العشق وتمكين الاحترام المتبادل، وبذلك فقط تغدو الحياة جميلة فاضلة، بمعنى آخر فالمقصود هنا؛ هو التحلي بجمال الروح وانعكاس ذلك على الشكل والسلوك والطراز وليس العكس. وبالتأسيس على ذلك تغدو الحياة مع المرأة جميلة وتصبح العلاقة بين المرأة والرجل ثمينة ولها معنى. إعادة البناء على أساس مفاهيم ومقاييس وأنماط جديدة لتطوير المستجدات الناجمة للوسط وتصعيدها وزيادة بهائها. بمعنى آخر فهو يعبر عن إنشاء الجديد على أساس الجمال في الفرد والمجتمع وكافة ميادين الحياة، بدلاً من القديم البالي المدمر. على المرأة التي تود العيش حقاً؛ ألا تهمل الاهتمام بالفن والأستتيك (Estetîk) والثقافة بتاتاً، بل ترتبط بمبدأ مصوغ بشكل جلي حسب الأستتيك (Estetîk)، بدءاً من بدنها وحتى جمال فكرها، ومن خطابتها إلى تنورها الروحي في الحياة.

8_ أيديولوجية تحرير المرأة مهد الطريق في كردستان، وبالتالي الشرق الأوسط لخلق فلسفة حياة جديدة تسودها الحرية والعدالة، وبالتالي ساحة للنضال للخلاص من الظلم والمطالبة بالحقوق، كيف ذلك؟ وكيف يمكن حماية هذه الفلسفة وبالتالي تعميها على جميع النساء في وقتنا الحالي، وما هي الطرق والأساليب؟ وماذا يتطلب من النساء في هذا الخصوص؟

نحن كنساء، من الطبيعي جداً أن نكون معرّضين إلى هجمات أيديولوجية ،ولهذا  قبل كل شيء يجب أن نولي أهمية للتعمق الأيديولوجي والفلسفي وتطور القوة الفكرية، فالنساء اللواتي يصبحن أحراراً في الفكر والعقل سيعملن بجد لتطبيق ذلك بصفتهم حركة نسائية وإعطاء وجهات النظر، وعليه يجب أن تعمل كل قيادية بشكل فعّال في المجتمع، والوصول إلى الأفراد واحداً تلو الآخر، وذلك من خلال التنظيم والتدريب المستمر فمن خلال ذلك قمنا بتدريب وتنظيم عدة أشخاص خلال شهر وأشركناهم في التنظيم هذا هو المعايير الأساسي، يعني بناءً على عمل أيديولوجية تحرير المرأة في السياسة والمجال الاجتماعي.

المشكلة الرئيسية هنا؛ الأخطاء ونقاط الضعف في تفكيرنا الأيديولوجي، علينا التوقف عليها فتجاربنا النضالية  المخاضة لسنوات ستمنحنا القوة لتجاوزها، ونحن في حالة بحث دائماً لإنجاز النموذج القيادي ونتخذ من التدريبات أساساً في ذلك. ما زلنا نعاني من ضعف في المناقشات لذا علينا أن نتدارك هذا النقص وأن نتغلب عليه، لذا يترتب علينا إعادة تقيم تقييمات القائد عبد الله أوجلان المتعلقة بحرية المرأة على أساس التدريب وتحليلها وتنفيذها واتباع موقف على هذا الأساس.

يجب تطوير السياسات الهادفة لتحقيق وحدة المرأة والمقاومة المشتركة للمرأة، وأن نواصل نضالنا من أجل حرية المرأة محلياً وعالمياً في إطار الأمة الديمقراطية، ومهامنا الأساسية تعزيز النضال العالمي من أجل حرية المرأة، نحو كردستان حرة وشرق أوسط ديمقراطي. وكنساء مناضلات لدنيا هدف في العالم يتمثل في تحقيق ثورة المرأة، ليكون هذا القرن قرن المرأة بامتياز كما وصفه القائد عبد الله أوجلان، وعلى هذا الأساس فنحن نقوم بأداء واجباتنا بالكثير من العشق والإيمان، وتصميم كبير لمجابهة الفاشية من أجل وحدة المرأة وتطوير استراتيجية النضال المشترك.

اليوم كما نرى جميع مناطق الشرق الأوسط تعيش ثورة ولا زلنا في بداية الطريق، ولقد ضحت المرأة كثيراً ومازالت تضحي وتنظم نفسها ومجتمعها من أجل الوصول إلى الحياة الحرة والديمقراطية. المرأة في سوريا وتركية والعراق وإيران يرددون شعار المرأة، الحياة، الحرية، لذا بحقيقة هذا الشعار سنصل لبناء مجتمع ديمقراطي أخلاقي وسياسي بروح المرأة.